فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 831

معَ اليهودِ في بعضِ العقائِدِ ويُخَالِفُونَهُم في بَعْضِها. قَال تَعالى: وَأَضَلَّهُم السامِرِيُّ (85 - طه) إذْ صَنَعَ لِبني إسرائيلَ مِن حُلِيِّهِم عِجلاَ وطلبَ منهُم أَنْ يَعبدوه ويَسْجُدوا له وذلك في غِيابِ مُوسى عليه السَّلام، وعِندَ عودَتِه وَبَّخَ السَّامريَّ قائِلًا في قولِه تعالى: فَما خَطْبُكَ يا سَامِري (95 - طه) ، وَقِصَّتُه مُفَصَّلَةٌ في سُورَةِ طَه. والسمير: الدَّهْر، وأبْنا سميرٍ هُما الليلُ والنَهار لأنَّه يُسمَرُ فيهما. والِمسمارُ واحِدُ مساميرِ الحديد.

السَّمعُ: حِسُّ الأُذُن. قال تَعالى: وَجَعَلَ لَكُم السَّمعَ وَالأَبصارَ (78 - النحل) وقيل السَّمع: المَصدَر، والسّمع: الأُذُن، وَالجَمْعُ: أَسْماع. وسَمِعَ: حَرَكَةٌ عُضْوِيَّةٌ غَيْرُ مَقْصودَةٍ، فَنَحْنُ نَسْمَعُ أَصْواتًا وَلَيْسَ بِقَصْدٍ، أِمَّا الإِسْتِماع فَهُوَ حَدَثٌ مَقْصودٌ كَأَنْ تَذهَبَ خِصِّيصًَا لأَنَّ فُلانًَا يَتَحدَّثُ وَتُريدُ أَنْ تَفَهمَ ما يَقولُ. وَفي قَوْلِه تَعالى: لا تَسْمَعوا لِهذا القُرانِ وَإلغَوْا فيهِ (26 - فصلت) ، فَالكُفَّارُ هُنا لا يَمْتَنِعونَ عَن الإِسْتِماعِ فَقَط لَكِنَّهُم يَمْتَنِعون عَن مُجرَّدِ السَّماعِ، عَلى عَكْسِ مَا جَاءَ في إِسْتِماعِ الجِنِّ لِلقرانِ في قَوْلِه تَعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًَا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القُرانَ فَلَمَّا حَضَروه قَالوا أَنْصِتوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوا إِلى قَوْمِهِم مُنْذِرين (28 - الاحقاف) ، فَالإِسْتِماعُ يَكونُ بِعِنايَةٍ وَيُقْصَدُ مِنْهُ الإِسْتِفادَةُ وَالَتعَلُّم، قالَ تَعالى فيمَن يُحسِنونَ الإستماعَ: أَو أَلْقَى السَّمْعَ وهُو شَهيد (37 - ق) ، أَي: إستَمَعَ الوَعْظَ وَهُوَ حاضِرُ القَلْبِ، فَخِلالَ السَّمعِ لَم يِنشَغِل بِغَيْرِ ما سَمِع، وَلِذا قَالَ سُبحانَه: وَإذا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمِعوا لَهُ وَأَنْصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمون (420 - الاعراف) ، وَالإِنْصاتُ: السُّكوتُ لِلإسْتِماعِ مَعَ الإِصْغاءِ وَالمُراعاة، وَأَجْمَع أَهْلُ التَفْسيرِ أَنَّ هَذا الإِسْتِماع في الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِ المَكْتوبَة. وَأَسْمَعَه وَإِستَمَعَ لَهُ وتَسَمَّع إِليهِ: أَصْغَى، فَإِذا أُدْغِمَت قُلْتَ: أَسَّمَّع، وَمِنْهُ قَولُه تَعالى: لا يَسَّمَّعونَ إِلى المَلأِ الأَعْلى (8 - الصافات) ، أَي: لا يُمَكَّنُونَ مِنَ التَسَمُّعِ مُبالَغةً في نَفْي السَّماعِ إِلى المَلائِكَةِ في السَّماءِ أَو الوُصولِ إِليهِم. وَتَسمَّعْتُ إِليه وَسَمِعتُ إِليه وَسَمِعتُ لَه كُلُّه بِمعنى، وَقُرِئَ مُخَفَّفًَا: لا يَسْمَعونَ إِلى المَلأ الأَعلى. وَرَجلٌ سَمَّاع إِذا كانَ كثيرَ الإِستِماعِ لِمَا يُقَال وَيُنْطَق، قَالَ تَعالى عَن اليَهودِ: سَمَّاعونَ لِلكَذِبِ (41 - المائدة) ، فُسِّرَ عَلى وَجْهَيْن: أَحَدُهُما أنَّهم يَسمَعونَ لِكَي يَكذِبوا فيما سَمِعوه، وَالثاني أَنَّهم يَسمَعونَ الكذِبَ لِيُشيعُوه في النَّاسِ. وَقَد تَأْتي سَمِعتُ بِمَعْنَى أُجِبْتُ وَمِنْه قَوْلُهم: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، أَي: أَجابَ حَمْدَه وَتَقَّبلَه. وَفي الحَديثِ: الَّلهُم إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِن دُعاءٍ لا يُسمَع، أَي: لا يُستَجَاب. وَقالوا: سَمْعًا وَطَاعَةً فَنَصَبُوه على إِضْمارِ الفِعْلِ غَيرِ المُستَعمَل إِظهارُه. وَاللهُ تَعالى سَميعٌ ذو سَمْعٍ بِلا تَكييفٍ وَلا تَشبيه بِالسّمْعِ مِن خَلْقِه، وَلا سَمْعُه كَسَمْعِ خَلْقِه ونَحنُ نَصِفُ اللهَ سُبحانه بما وَصَف بهِ نفسَه بِلا تَحديدٍ وَلا تَكييف. قالَ تَعالى يَصِفُ ذاتَه العظيمة: أَبْصِر بِهِ وَأَسْمِع (48 - مريم) ، يقول فيه ذلك مَنْ وَقَفَ على عَجائِبِ حِكْمَتِه، وَلا يُقال: ما أَبْصَرَه وَمَا أَسْمَعَه، وقَولُه تَعالى في صِفَةِ الكُفَّارِ: أَسْمِع بهِم وأَبْصِر يَومَ يَأتونَنَا (38 - مريم) ، مَعناهٌ أَنَّهُم يَسمعونَ ويُبصِرون في ذلكَ اليومِ ما خَفِيَ عَلَيْهِم، وَضَلُّوا عنه اليومَ بِظُلْمِهِم أَنْفُسَهُم وتَرْكِهِم النَّظَر. وَكُلُّ مَوضِعٍ أَثْبَتَ الله سبحانه السَّمْعَ لِلمؤمنين، أَو نَفَاه عَن الكَافِرين، أَو حَثَّ على تَحَرِّيه فَالقَصْدُ بِهِ إلى تصوُّر المعنى وَالَتفَكُّرِ فيه، نَحو قولِه تَعالى: أَمْ لهُم آذانٌ يَسمَعون بِها (195 - الأعراف) ، وإذا وَصَفْتَ اللهَ تَعَالى بِالسَمِعِ فَالمُراد بِه عِلْمُه بِالمِسْمُوعات، وَتَحرِّيه بِالمُجازاة بِها كَقَولِه تَعالى: لَقَد سَمِعَ الله قَوْلَ الذينَ قَالوا إنَّ اللهَ فَقيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء (181 - الأعراف) . والسَّمْع مَا وَقَر في الأُذُن من شيءٍ نسمَعُه. قال تعالى: خَتَم الله على قُلوبِهِم وعلى سَمعِهِم وعلى أَبْصارِهِم غِشاوَةٌ (7 - البقرة) ، أَي: أَنَّهُم كانوا يَسْمَعونَ ويُبصِرون ولكِنَّهُم لم يَستعمِلوا هذه الحَواسَّ إستِعْمَالًا يُجدي عليهم، فَصارُوا كَمَن لَم يَسمَعْ ولم يُبصِر وَلَم يَعقِل، ولِذَا قَال الله تَعالى فيهِم: لَو كُنَّا نَسمَعُ أو نَعقِل ما كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعيرِ (10 - الملك) ، وَيَقولُ سُبْحَانَه تَوبِيخًَا لَهُم: وأسْمَعْ غيرَ مُسمَعٍ (46 - النساء) ، فَسَّرَه ثَعْلب فَقَال: إِسمَع لا سَمِعتَ، والخِطابُ لليَهود. وحَذَّرَ الله سُبحانَه بِقولِه: ولا تَكُونُوا كَالذينَ قَالوا سَمِعْنا وهُم لا يَسْمَعون (11 - الأنفال) ، أَي: فهمنا وهُم لا

س م ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت