تَعالى: وَكُلُّ صغيرٍ وكبيرٍ مُسْتطَر (53 - القمر) ، أَي: مَسطورًا عندنا ومَحْصِيٌّ على صاحِبِه. وقولُه تَعالى: كان ذلِكَ في الكِتابِ مَسطُورًَا (58 - الإسراء) ، وقولُه تَعالى: والطور وكِتابٍ مسَطور (1 و 2 - الطور) ، هذا إِخْبارٌ مِنَ اللهِ عز وجل بِأَنَّه قَد حَتَمَ وقَضى بِما كَتبَ عِندَه في الَّلوحِ المحفوظ. يقال: سَطَر يَسْطُر سَطْرًا: كَتَبَ، واستَطَرَ مثله. والمُسيطِر: المُسَلَّط على الشيءِ لِيُشرِفَ عليه ويَتَعَهَّدَ أحوالَه ويكتبَ أَعمالَه. والمسيطِر: الرَّقيب الحفيظ. قَال تَعالى: لَستَ عليهِم بِمُسَيْطِر (22 - الغاشية) ، أَي: مُسلَّط عليهم قاهِرٌ لَهُم تُجبِرهم على ما تُريد، وقيلَ لستَ عليهِم بقائِم وحافِظ، تَسَيْطَر فلانٌ على كذا وَسَيْطَر عليه: إذا قامَ عليه قِيامَ سَطْر. وقولُه تَعالى: أَمْ عِندَهُم خزائِنُ ربِّكَ أَمْ هُم المُسَيطِرون (37 - الطور) ، أًي: الأَرْبابُ القَاهِرون المُتَسلِّطون حتى يُدَبِّروا أَمرَ الرُّبوبِيَّةِ على إرادَتِهم ومشيئَتِهِم. ويقال يُسيطِرُ عليه ويُصيطِرُ عليه بِالسين وَالصادِ. والأصلُ السين، وَكُلُّ سينٍ بعدها طاءٌ يجوزُ أنْ تُقْلَبَ صادًا. ويقال سَطَر فُلانٌ فُلانًَا بِالسيفِ سَطرًا إذا قطعه بِهِ كَأَنّهُ سُطِر مَسطورا ً. ومنه قِيلَ لِسيفِ القَصَّابِ: ساطور.
السّطْو: القهرُ والَبطْشُ، وقد سطا به وعليه يسطو سَطْوًا وسَطْوَةً إذا بَطَشَ به، والسَّطوة: المرة الواحِدة والجَمعُ سطوات. قال تعالى: يَكادُون يَسطونَ بالذين يَتلونَ عليهم آياتِنَا (72 - الحج) ، معناه يَبْسُطونَ أَيْدِيَهُم إلينا، يعني أَهلَ مكة، كانوا إِذا سَمِعوا الرَّجُلَ مِنَ المُسلِمين يَتلو القرآنَ كادوا يَبطِشونَ بِه. وَفُلانٌ يَسطو على فُلان: يَتَطَاوَلُ عليه، وَأَميرٌ ذو سَطْوَة: شديدةُ البَطْشِ، وَأَصْلُه مِن: سَطَا الفرسُ على الرَّمِكَةِ يَسطو إذا قَامَ على رِجْلَيهِ رَافِعًا يَدَيهِ إمَّا مَرَحًَا، وإما نَزْوًَا عَلى الأُنْثى (الرَّمَكَة أُنثى الفرسِ تُتَّخَذُ لِلنَّسلِ) . وَسَطَا الرَّجُلُ المَرأةَ إِذا وَطِئَها. وتُستعارُ السطْوَةُ لِلماءِ كالطَغْوِ، يُقال: سَطَا الماءُ وَطَغى الماء.
السّعْد: اليُمْن، وهو نقيضُ النَّحسِ، والسعادَةُ خِلافَ الشقاوَةِ وقد سَعِد يَسعد سَعْدًا فهو سعيد: نَقيضُ شَقِيٍّ. قال تعالى: فمِنهُم شَقِيٌّ وسعيد (105 - هود) . وَسَعدَيْكِ: أَي إِسْعادًَا لَكَ بعد إِسْعادٍ. رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه كان يقولُ في إفتتاحِ الصلاة: لَبَّيْكَ وسَعدَيْك والخيرُ في يَدَيْك والشَرُّ لَيْسَ إِلَيك. والسَّعدُ والسعادة: مٌعاونَةُ الأمورِ الإِلهِيَّةِ للإِنسانِ على نَيْلِ الخير، قال تعالى: وَأَمَّا الذين سُعِدُوا فَفي الجنةِ خَالدين (108 - هود) ، أي: سَعدهم الله وأَسعدهُم. وأَسعدَهُ الله أعانَه ووفَّقَهُ. والسَّاعِدُ ساعِدُ الذِّراعِ ما بَيْنَ الزند والمِرفَق، وسُمي ساعِدًَا لأنه يُساعِدُ الكَتَّف إذا بَطَشَ شيئًا أو تَنَاوَلَه. وبنو ساعِده قومٌ مِن الخَزْرَجِ لهم سَقيفةُ بني ساعِدَه وهي بِمَنزِلةِ دار لهم.
سَعَر النارَ والحربَ يَسعُرهُما سَعرًا وأَسْعَرَهُما وسَعّرهما: أَوقَدَهُما إيقادًَا شَدِيدًا وَهَيَّجَهُما وأَلْهَبَهُما. وَنَارٌ سَعير. قالَ تَعالى: وَإِذا الجَحيمُ سُعِّرَت (12 - التكوير) ، وَالتشديد لِلمُبَالَغة. وَالسَّعير: النارُ المُستَعِرَة في الآخِرَة ِكما وَرَدَ في عَدَدٍ مِنَ الآيات في القُرآنِ الكَريمِ مِنْها قَولُه تَعالى: إنَّا أعتَدنا للكافِرين سَلاسِلَ وأغلالًا وسعيرًا (4 - الإنسان) . وفي قوله تعالى: كُلَّما خَبَت زِدْناهُم سَعيرًا (97 - الإسراء) ، أي: لَهَبًا وَتَوقُّدَا ً. والسُّعر: الجُنون، وبه فُسِّر قوله تعالى: إنَّ المُجرِمين في ضَلالٍ وَسُعُر (47 - القمر) ، وفي قَولِه سُبحانَه عن قَومِ صالح عَليه السلام: أبَشَرًَا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُه إِنِّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُر (24 - القمر) ، قيلَ مَعناه إِنا لَفي ضَلالٍ وَجُنون، وقيلَ هو العَناءُ وَالعَذاب، أَي في أَمْرٍ يُسعِرُنا، أَي: يُلهِبُنا، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ المَعْنى: إنَّا إذا إتَّبَعناه وأَطَعناه فَنَحنُ في ضَلالٍ وَفي عَذابٍ مِمَّا يُلزِمنا. وَيُقال ناقَةٌ مَسعورَة إِذا كانت