الفَصح: خُلُوصُ الشيءِ مِمَّا يَشوبُه، وَأَصْلُه في الَّلبَنِ إذا تَعَرَّى مِنَ الرَّغْوَةِ، وقِيلَ الفَصيح: الذي يَنْطِقُ، والأَعْجَمِي: الذي لا يَنْطِق. والفَصاحَةُ: البَيانُ. فَصُح الرجلُ فَصاحَةً فَهو فَصيحٌ مَنْ قومٍ فُصَحاء وفِصاح: بَيِّنٌ في الِلسانِ والبَلاغَة، تَقولُ: رُجلٌ فَصِيحٌ وَكَلامٌ فَصِيحٌ أَي: بَليغ، وَلِسانٌ فَصيح أَي: طَلْق. وَأَفْصَحَ الرجلُ عَن الشيءِ: بَيَّنَه وَكَشَفَه. والفِصْيحُ في الُّلغَةِ المُنْطَلِقُ الِلسانِ في القَوْلِ الذي يَعرِفُ جَيِّدَ الكلامِ مِن رَديئِة. قَال تَعالى: وأَخِي هَارونُ هُو أَفْصَحُ مِني لِسانًَا فأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًَا يَصَدِّقُنِي (34 - القصص) ، ذَلِكَ أَنَّ موسى عَليه السلام كانَ في لِسانِه لُثْغَةً فَحَصَل فيهِ شِدَّةٌ في التَعبيرِ فَيُبَيِّنُ لهُم هَارونُ مَعني مَا أُكَلِّمُهُم بِه فَإنَّه يَفْهَمُ عَني مَا لا يَفْهَمون. والفِصحُ: فِطْرُ النَّصارَى، وهو عِيدُهُم.
الفَصْلُ: إبَانَةُ أَحِدِ الشَيْئِيْنِ مِنَ الآخَر، حَتى يَكونَ بَيْنَهُما فُرْجَة، الفَصلُ: الحَاجِز ُبَينَ الشيْئَينِ، وفَصَلْتُ الشيءَ فَانْفَصَل، قَطَعْتُه فَانْقَطَع، والمِفْصَل: واحِدُ مَفاصِلِ الأَعضِاء، والمِفْصَل: كٌلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ في الجَسَد. وفِي الحديثِ: مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاصِلَةٌ فِي سَبيلِ الله فَلَه مِنَ الأَجْرِ كَذَا وَكَذا، وَتَفْسيرُها أنَّها التي فَصَلَت بَيْنَ إيمانِه وَكٌفْرِه يَقْطَعُها مِن مَالِه وَيَفْصِلُ بِينَها وِبَيْنَ مَالِه. والفَصْل: القَضَاء بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِل، واللهُ تَعالى يَفْصِلُ القَضَاءَ بَيْنَ الحقِّ والباطِل. قَال تَعالى: هَذا يَومُ الفَصْلِ الذي كُنْتُم بِه تُكّذِّبون (21 - الصافات) . وقَوْلُه تَعالى: إنَّ يومَ الفَصلِ مِيقاتُهُم أَجْمَعِين (40 - الدخان) ، جَمَع الخَلْقَ سُبحانَه بِقُدْرَتِهِ فِي صَعيدٍ واحِد أَوَّلُهُم وآخِرُهُم يومَ القِيامَةِ، وهُوَ مُؤَقَّتٌ بِأجَلٍ مَحدود لا يَعْلَمُ وَقْتَه إلا الله سُبحانه، وفِيهِ يَفْصِلُ بَيْنَ الخَلائِق فَيُعذِّبُ الكَافِرينَ وِيُثيبُ المُؤمنين، وَيَقولُ تَعالى: وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِين (57 - النعام) . وقَالَ تَعالى: إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13 - الطارق) ، حَقٌّ وَحُكْمٌ فَاصِل قَاطِع يَفْصِلُ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِل والهُدَى والضَلالِ، وَمِنْهُ يُقال: فَصَلَ بَيْنَ الخَصْمَيْن. وقَوْلُه عَزَّ وَجَل: وآتَيْنَاه الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ (20 - ص) هُوَ داودٌ عَليه السلام، قِيلَ فَصْلَ الخِطاب: البَيِّنَةٌ عَلى المُدَّعِي واليَمينُ عَلى المُدَّعَى عَليه، وَإصَابَةُ القَضاءِ وَمِنْهُم ذَلِك، وقِيل: الدُخُولُ في الكَلام ِوفِي الحُكْمِ، أَو الكَلامِ الفَاصِلِ بَيْنَ الصَوَابِ والخَطَأ، وهو كَلاَمُه فِي القَضَايَا والحُكُومَاتِ وَتَدبِيرِ المُلْكِ والمَشُوراتِ، وقيلَ مَا فِيه قَطْعُ الحُكْمِ، وَيُقالُ حُكْمٌ فَيْصَل، ولِسانٌ مِفْصَل. قَال تَعالى: وَكُلَّ شيءِ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12 - الإسراء) . وَفَصَل مِنَ النَّاحِيَةِ أي: خَرَج. وَفي الحديثِ: مَنْ فَصَلَ في سبيلِ الله فَماتَ أَو قُتِل فَهو شَهيد، أَي: خَرَجَ مِن مَنزِلِه وَبَلَدِه. والفَيْصَل: الحاكِم، والفِصال: الفِطام. قَال تَعالى: وَحَمْلُه وَفِصالُهُ ثَلاثون شَهْرًا (15 - الاحقاف) ، المَعنى: مَدَى حَمْلِ المَرْأَةِ إلى مُنْتَهى الوقْتِ يُفْصَلُ فيه الوَلَدُ عَن رَضاعِها: ثَلاثُون شَهرًا، وَفَصَلت المَرأةُ وُلُدُها: فَطَمَتْهُ، والإسمُ: الفِصال. وفِي الحديثِ: لا رِضاعَ بَعْدَ فِصَال، أَي: بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ الوَلَدُ عَن أُمِّهِ، وَبِه سٌمَّيّ (الفَصِيل) مِن أَولادِ الإبِل، وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذا فُصِلَ عَن أُمِّهِ. وَفَصيلَةُ الرَّجُلِ: عَشيرَتُه وَرَهْطُه الأَدْنَوْن. وَأَصْلُ الفَصيلَةِ: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ الفَخِذ. قَال تَعالى: وَفَصيلَتُه التي تُؤْوِيه (13 - المعارج) ، أَي: عَشيرَتُه التي تَضُمُّه إنْتِسابًَا إلَيِها أَو لِياذًَا بِها في الشَدَائِد. وَقولُه تَعالى: وَلَمَّا فَصَلَت العِيرُ (94 - يوسف) : خَرَجَت مِنَ عَريشِ مِصْر قَاصِدةً مَكانَ يَعقوب عليه السلام قُرْبَ بَيتِ المَقْدِس، وَكذلِكَ قولُه تَعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالوتُ بِالجنودِ (249 - البقرة) ، أَي: خَرَجَ بِجنودِه مِن بَيْتِ المَقْدِس. وَكَما يُسْتَعْمَلُ في الأفْعالِ فَإنَّه يُستعملُ فِي الأَقوال، نَحو قَولِه تَعالى: إنَّ يومَ الفَصلِ مِيقَاتُهُم أَجْمَعين (4 - الدخان) ، وَقَولُه تَعالى: هذا يَومُ الفَصْلِ الذي كُنْتُم بِه تُكَذِّبون (21 - الصافات) ، أَي اليَومَ يُبُيِّنُ الحَقُّ مِنَ البَاطِل، وَيُفْصَلُ بَينَ الناسِ بِالحُكْمِ، وَعلى ذلِكَ قولُه تَعالى: يَفْصِلُ بِينهُم (17 - الحج) ، وقولُه تَعالى: