فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 831

عِندَ مُخاطبةِ المَهيبِ العظيم. والجُهر: حُسْنُ المَنظرِ، وَوَجهٌ جُهر: ظاهِر الوَضاءَةِ. وفي حديثِ علي عليه السلام أنَّه وَصفَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: لَم يَكُن قَصيرًا ولا طَويلًا وهو إلى الطولِ أقرَبُ، مَنْ رآهُ جَهَرهُ، أي عَظُمَ في عينه. وَجَهرَني الشيءُ واجتَهَرَني: راعَني جَمالُه. والعيْنُ الجَهراءُ كالجاحِظَةِ، والأجهَرُ من الرِّجالِ الذي لا يُبصِر في الشَّمْسِ وضِدُّه الأَعشى. والجَوْهر مَعروف الواحِدَةُ جَوْهًرَة، وجَوْهَرُ كُلِّ شَيء ما خُلِقَت عليه جِبِلّته.

جَهازُ العروسِ والميتِ: ما يَحتاجَانِ إليه وكذلِكَ جَهازُ المسافِر، وجهّز المُسافِر هَيَّأَهُ، وفي الحديث: مَن لَم يَغْزُ وَلَم يُجَهِّز غازِيًَا، وتَجهيزُ الغازي: تَحميلُه ما يَحتاجُ إليه في غَزْوِه. وفي قولِه تعالى: ولَمَّا جَهزَهُم بِجَهازِهِم (59 - يوسف) أَي: بِتحميلِ بَعيرِ كُلِّ رَجُلً مِنْهُم وتَزويدِه بِالطعامِ. قال الأَزهري: والقُرَّاء كُلُّهم على فَتْحِ الجيمِ في قَولِه تَعالى: بِجَهازِهِم. وجَهازُ الرَّاحِلة ما عَلَيْهَا، وجَهازُ المرأة حيَاؤُها وهو فَرْجُها. وأَجْهَزَ على الجريحِ: أَثْبَتَ قَتْلَه، وفي حديثِ علي رضي الله عنه، لا يُجْهَزُ على جَريحِهِم، أي: مَن صُرع مِنهُم وكُفِى قتالُه، لا يُقتَل لأنَّه مِنَ المُسلمين، والقَصْدُ مِن قِتاِلهِم دْفُع شرِّهِم، فإنْ لَم يَكُن ذلِكَ إلا بِقَتْلِهِم قُتِلوا. وفي حديثِ إبن مسعود رضي الله عنه أنَّه أَتى على أَبي جَهلٍ وهو صَريعٌ فَأجهَزَ عليه. وموتٌ مُجهَز وجهيز: سَريع. وجهيزَه إسم امرأةٍ رَعناء تُحمَّق، وفي المثل: أَحْمَقُ من جهيزه.

الجَهْلُ نقيضُ العِلم، وقد جَهِل فُلان جَهْلًا وجَهَالةً وجُهِلَ عليه. وتَجَاهَلَ: أَظْهَر الجَهلَ وليس بِه، واستَجْهَلَهُ غيرُه: عَدّه جاهِلًا واستَخَفَّهُ أيضًا. والتجهيل أَنْ تَنسِبَه إِلى الجهل. واَطْلَق سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أَبي الحَكَم عَمرو بنِ هشام: (أبا جهل) لِموقِفِه الجاهِل والعِدائيِّ مِنَ المُسلمين والإسلام. والجَهَالةُ أنْ تَفْعَلَ فِعلًا بِغيرِ عِلم، قَال تَعالى: مَن عمِل مِنكُم سوءًا بِجَهالةٍ (54 - الانعام) ، أي: وهو جاهل بِمقدارِ ما يِستحِقُّ عليه مِنَ العِقابِ وما يَفوتُه مِنَ الثَّوابِ أَو لإيثارِ الَّلذةِ العاجِلَةِ على الآجِلة. ورجل جَهول كجَاهِل، والجمع: جُهل. قال الله تعالى: ولكني أراكُم قَوْمًَا تَجْهلُون (29 - هود) . ومِن ضُروبِ الجَهْل فِعلُ الشيءِ بِخلافِ ما حَقُّه أَن يُفعل، سواءٌ اعتَقَدَ فيه إعْتِقادًَا صَحيحًا أَو فَاسِدًَا، كَمَن يَتْرُك الصلاةَ مُتَعَمِّدًا، وعلى ذلك قولُه تعالى: أَتَتَخِذُنا هُزُوا ً قالَ أَعوذُ بالله أنْ أكُونَ مَن الجَاهِلين (67 - البقرة) ، فَجَعَل فِعْلَ الهُزوِ جَهْلًا. ومِنَ الجهل خُلُوُّ النفسِ من العِلم، وهذا هو الأَصْلُ، ومن الجهلِ إعتِقَادُ الشيءِ بِخلافِ ما هو عليه كَقَولِه تعالى: يَحْسَبُهُم الجاهِلُ أغنياءَ مِنَ التَعَفُّفِ (273 - البقرة) ، يعني الجاهِلَ بِحالِهِم ولم يُرد الجاهِل الذي هو ضِدُ العاقِل، إنما أرادَ الجهلَ الذي هُوَ ضد الخِبْرَة. وفي حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لحفيدَيْهِ عليهما السلام: إنَّكم لتُجَهَّلون وتُجَبَّنون، أي تَحْمِلُونَ الآباءَ على الجَهلِ بِمُلاعَبَتِكُم إياهُم حِفظًَا لِقلوبِهِم. وفي حديثِ إبن عباس رضي الله عنهما: مَن إستَجْهَل مُؤمِنًا فعليه إثمُه، أي حَمَلَهُ على شيءٍ لَيسَ مِن خُلُقِه فَيُغضِبَهُ، وأما في قوله تَعالى: فَتَبَيَّنوا أن تُصِيبوا قَومًا بِجَهالةٍ (6 - الحجرات) ، أَنْ تُصِيبوا قَومًَا بِمكروهٍ بِسِبِبِ جَهَالَتِكُم الحالَ. وفِي قِصَّةِ نوحٍ عَليه السلام عِنْدَما سَأَلَ اللهَ تَعالى النَّجاةَ لإبْنِه قَوْلُه تَعالى: قالَ يَا نوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكونَ مِنَ الجاهِلِين (46 - نوح) ، أي: أنْ تَبلُغَ بِكَ الجَهَالَةُ ألا أَفِي لَكَ بِوَعْدٍ وَعَدتُكَ حتى تَسأَلْنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْم، فَهُو لَيْسَ مِنْ أهْلِ دينِك إنَّما هو كَافِرٌ فَلا نَجاةَ لَه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت