فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 831

الرحمن). وَمِنَ الشَجَرِ ما تَرعاه الأَنْعام، قال تعالى: وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيه تُسيمُون (1 - النحل) ، وَمِنْه تَتَّخِذُ النَّحْلُ بُيوتًَا لَها قَال تَعالى: وَأَوْحَى رَبُّك إِلى النَّحْلِ أَن اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيوتًَا وَمِنَ الشَجرِ ومِمَّا يَعْرِشُون (68 - النحل) ، فَالشَّجَرُ مَوْقِعٌ مِن ثَلاثةِ مَواقِع لا رَابِعَ لَها يَبْني فيه بُيوتًَا يَأوي إِلَيْها. وَأُشيرَ في القرآنِ الكَريمِ إِلى شَجرةِ المُبايَعة. قَال تَعالى: لَقَد رَضِيَ اللهُ عَن المُؤمِنين إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَجَرَةَ (18 - الفتح) ، وَقَد أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه في خِلافَتِهِ بِقَطْعِها حتى لا يُفْتَتَنَ المُسْلِمونَ بِها. وَضَرَبَ اللهُ سُبْحانَه مَثَلًا لِلكَلامِ الطَيِّبِ أَو الخَبيثِ بِالشَّجَرِ، قالَ تَعالى: وَمَثَلُ كَلِمةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها في السماءِ (24 - إبراهيم) ، وَقَوْلُه سَبْحانَه: وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أُجْتُثَّت مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَها مِنْ قَرارٍ (26 - إبراهيم) . وَمِنَ الشَّجَرِ الذي ذُكِرَ فِي القُرآنِ الكَريمِ: شَجَرَةُ الزَّيْتونِ، قَال تَعالى: ِ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زيتونةٍ (35 - النور) . وَشَجَرَةُ اليَقْطينِ، قَالَ تَعالى: وَأَنْبَتْنَا عَلَيهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِين (146 - الصافات) ، لِيَأوِي إِليها يُونُس عَلَيْهِ السلام بَعْدَ أَنْ أَلْقَاهُ الحَوتُ على الشاطِيء. وَالشجرةُ الخَضْراءُ التي شَاهَدهَا مُوسى عليه السلام وَالنَّارُ تَضْطَرِمُ بِها، قَالَ تَعالى: في البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ (30 - القصص) ، وَكانَت تِلْكَ النَّارُ التي شَاهَدَها موسى عَلَيه السلام هي نُورُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالى. أَمَّا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فَقَد وَرَدَت في قَوْلِه تَعالى: إِنَّها شَجَرَةً تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحيمِ (64 - الصافات) ، وَإفْتَتَنَ بِها أَهْلُ الضَّلالِ. وَقَد أَمَرَ اللهُ سُبحانَه آدَمَ عَليه السلام وَزَوْجَه بِعَدَمِ الأَكْلِ مِنْ شَجَرَةٍ لا يَعْلَمُ حَقِيقَتَها إِلا اللهُ سَبحانه، أَوْ الإِقْتِرابِ مِنْهَا، قال تَعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكونا مِنَ الظالمين (35 - البقرة) ، وَتدخَّل الشَّيْطانُ مُخاطِبًَا آدَمَ عَلَيهِ السلام وزوجَه في قولِه تَعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120 - طه) ، فَلَمَّا ذَاقَا الشَجَرَةَ ظَنَّا أَنَّهُما قَد زَلاَّ وَخَلَعا ثوْبَ الطاعَةِ وَبَدَت مِنْهُما سَوأةُ المَعْصِيَةِ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِما الخَوْفُ وَالحياءُ مِنْ رَبِّهِما فَأَخَذا يَفْعِلان ما يَفْعَلُ الخائِفُ الخَجِلُ عَادَةً مِنَ الإِسْتِتارِ وَالإسْتِخْفَاءِ حتى لا يُرَيَا وَذلِكَ بِخَصْفِ أَوْراقِ الجَنَّةِ عَلَيْهِما يَجتَنِيانِ بِهِمَا وَيَسْتَتِران، وَمَا لَهُمَا إِذْ ذاكَ حِيلَةٌ سِوى ذلِك، قَال تَعالى: فَدَلاَّهُما بِغرورٍ فَلَمَّا ذَاقا الشَجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْءآتُهُما وَطَفِقَا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنةِ (22 - الأعراف) ، ثُمَّ إسْتَغْفرا مِن ذَنْبِهِما وَتَابَ اللهُ عَلَيْهِما. وَالله سُبْحانَه وَتَعالى أَخْبَرَنا بِعَجْزِ الإنْسِ وَالجَنِّ أَو الأَصْنامِ أَو الأَندادِ عَن إِنْباتِ شَجَرةٍ في قوْلِه تعالى: مَا كانَ لَكُم أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها (60 - النمل) ، كَمَا أَنَّ اللهَ تَعالى أَخْبَرَنا بِأَنَّه لَو إِجْتَمَعَت الأَشْجَار كَأَقْلامَ وَالبِحارُ كَمِدادٍ ما كان ذلِكَ كافِيًا لِبَيَانِ كَلِماتِ الله تَعالى الدَّالةِ على عَظَمَتِه وَصِفاتِه وَجَلاِله في قَوْلِه تَعالى: وَلَوْ أَنَّ ما في الأَرْضِ مِنْ شَجَرةٍ أَقْلامٌ وَالبَحرُ يَمُدُّه مِنْ بَعدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَت كَلِماتُ الله (27 - لقمان) ، وَمَعنى ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجِرَةٍ: جَميعُ أَشْجارِ الأَرْضِ.

الشحُّ: البُخلُ مَعَ الحِرْصِ، وذلِكَ فيما كانَ عادَةً، وهو أَبلغُ في المَنْعِ مِنَ الحِرصِ. البُخْلُ: بالمال، والشُّحُ: بِالمالِ وِالمَعْروفِ. وفي الحَديثِ: إِيَّاكُم وَالشح فإِنَّه أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم: أَمَرَهُم بِالظُّلمِ فَظَلَموا، وأَمَرَهُم بِالفُجورِ فَفَجَروا، وَأَمَرهُم بِالقَطيعةِ فَقَطَعوا، ولِذا قالَ سُبحانه: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِه فَاؤلئِكَ هُم المُفْلِحون (9 - الحشر) . النَّعت: شَحيح، والعَدَد: أَشِحَّة وَأَشِحّاء. وفي الآية 19 من سورة الأحزاب: أَشِحَّةً علَيكُم، وَأشِحةً على الخَيْرِ، أي: بُخَلاء عَليكُم بالنُّصْرةِ والنَّفَقَةِ في سَبيلِ الله، ويُشاحُّونَ المؤمِنَ عندَ قِسمَةِ الغنائِم وَبِكلِّ ما فيه مِنْفَعَة لكُم، فَهُم أَشِحَّةً على المالِ والغَنيمَةِ، وَقَد نزَلَت في قَوْمٍ مِن المُنافِقين كانوا يُدافِعون المُسلمِينَ بِألسِنَتِهِم ويُعَوِّقونَ عن القِتال ويَشِحُّون عن الإِنْفاقِ على فُقراءِ المُسلِمين، والخَيْرُ ههنا: المال. والشُّحُّ حِرْصُ النَّفْسِ على ما مَلَكَت وبُخْلُها به، وَما جاءَ في التَنْزيلِ مِنَ الشُّح فَهذا مَعْناه، كقَولِه تَعالى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُم الُمفْلِحون (9 - الحشر) ، وَقولُه تَعالى: والصُّلحُ خيرٌ وَأُحْضِرَت الأنُفُسُ الشُح (128 - النساء) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت