تَفعيلُ مِن سُولِ الإِنْسانِ وَهو أُمْنِيةٌ يِتِمِنَّاها فتُزِيّنَ لِطالِبها الباطِلَ وَغَيرَه مِنْ غُرورِ الدنيا. وَفي قولِه تَعالى: وَكَذلِكَ سَوَّلَت لي نَفْسي (96 - طه) ، هو السَّامِرِيُّ كان مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَر وَكان قَدْ أَظْهرَ الإِسْلامَ مَع بَني إِسْرائيل، وَفي غِيابِ موسى عليه السلام لِلقاءِ اللهِ تَعالى قَامَ السامِريُّ بِجَمْعِ الحُلِيِّ وَصَنَعَ منْهَا عِجْلًا وَقال لِبَني إِسرائيل هَذا إِلهُكُم وَإِلهُ مُوسى، فَلَمَّا وَبَّخَهُ موسى عليه السلام قال: إِنَّ نَفْسي قَد حَسَّنَت لِي هَذا العَمَل وَأَعْجَبَها. وَقَوْلُه تَعالى: الشيطانُ سَوَّلَ لَهُم وَأَمْلى لَهُم (25 - محمد) ، فَغَرّهُم وَخَدَعَهم. وَأَصْلُ السُّولِ مَهْمُوزٌ عِندَ العَرَب إِسْتَثقَلوا ضَغْطَ الهَمزَةِ فيه فَتَكَلَّموا بِهِ مَع تَخْفيفِ الهَمْزِ، وَالدَّليلُ عَلى أَنَّ السَّولَ هَمْز قِراءَةُ الفَرَّاءِ قولَه تعالى: قَدْ أُوتيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى (36 - طه) ، أَي: أُعْطَيتَ أُمْنِيَتَكَ التي سَأَلتَها. وَالسُؤْل: الحاجةُ التي تَحرٍصُ النَّفْسُ عَلَيْها. وَالسُّؤْل يُقارِبُ الأُمْنِيَة، لَكِن الأُمْنِيَة فيما قَدَّرَه الإِنْسان، وَالسُؤْلُ فيما طَلب فَكَأَن َّالُّسؤْلَ يَكونُ بَعْدَ الأُمْنِيَةِ.
السَّومُ أَصْلُه: الذهابُ في إبتِغاءِ الشيءِ، فهو لَفظٌ لِمعنى مُرَكَّب مِن الذَّهابِ والإبتِغاء، وأُجْرِيَ مَجرى الذهابِ في قولِهم: سامَت الإبِلُ فهي سائِمة، أَي: رَعَت فَهِيَ سَائِمَة، وَالسوَام والسائِم بِمعنى، وهو المَالُ الرَّاعِي، وجَمْعُ السائِم والسائِمَة: سَوام، وأَسَمْتُها أَنا، أَي: أَخْرَجْتُها إلى المَرْعى، فَأَنا مُسيم وهي مُسامَة وَسائِمَة. وَأَرضٌ تسومُ فيه الإِبِل مِنَ السَّوْم الذي هو الرَّعي، وَأَسامَها هو أَرْعاها. قَال تَعالى: ومِنه شَجَرٌ فبه تُسيِمون (10 - النحل) ، وَالسَّوام كل ما رُعِىَ من المالِ في الفَلَواتِ إذا خُلّي وَسَومه يرعى حيثُ يَشاء. وفي الحَديثِ: في سائِمَةِ الغَنَمِ زَكاة. وفي الحديثِ أَيْضًَا أَنَّه صلى الله عليه وسلم نَهى عن السَّومِ قّبِلَ طُلوعِ الشَّمس، لأَنَّه وقتٌ يُذكرُ فيه اللهُ فَلا يَشتغِل بِغَيرهِ أَو لأَنَّ الإِبِلَ إذا رَعَت في النَّدَى أَصابَها مِنْه الوَبَاءُ وَذلِكَ مَعروفٌ عندَ العَرب. وَالسَّوْمُ: عَرضُ السِّلعةِ على البَيْعِ. والمُسَاوَمَة المُجاذَبَة بَيْنَ البَائِع والمُشترِي على السِّلعَةِ وَفَصْلِ ثَمَنِها، وَفي الحَديثِ نَهى صلى الله عليه وسلم أَنْ يسومَ الرجلُ على سَوْمِ أَخيه. وسامَه الأمرُ سَوْمًا: كلّفه إياهُ. وَأَكْثرُ ما يُستَعملُ في العَذابِ وَالشرِّ وَالظُّلم، ومِنْهُ قيلَ: سِيمَ فُلانٌ الخَسْفْ، قال تعالى: لَيَبْعَثَنَّ عليهِم إلى يومِ القِيامَةِ مَنْ يَسومُهم سوءَ العذابِ (167 - الأعراف) ، هُم اليهودُ، والذي يَسومُهم سوءَ العذابِ هو محمدٌ صلى الله وسلم وأُمَّته إلى يَومِ القِيامَةِ بِسَبَبِ عِصْيانِهم ومُخَالَفَتِهِم أَوامِرَ اللهِ تعالى وشرعَه وإحتيالِهِم عَلى المَحارِم. وَقولُه تَعالى: مِن آلِ فِرعَون يَسِومُونَكُم سُوءَ العذابِ (6 - إبراهيم) ، بِقَتْلِ كُلِّ ذَكرٍ يُولَد في بني إسرائيل وَأَنْ تُترَكَ البَناتُ، وَأَمَرَ فِرعُونُ بِاسْتِعُمالِ بَني إِسرائيلَ في مَشاقِّ الأَعَمالِ وَأَرْذَلِها. والسَّيمةُ والسَّوْمَةُ: العَلامَة. قَالَ تَعالى: حِجَارةً مِن طينٍ مسوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ (83 - هود) ، رُوي عن الحسنِ أَنَّها مُعَلَّمةٌ بِبياضٍ وحُمرةٍ، وقال غيرُه مُسوّمة بِعلامةٍ يُعلَّمُ بِها أَنَّها لِيْسِت مِن حِجَارَةِ الدُّنيا، وقيلَ مسوّمة، أَي: عَليها أَمثال الخَواتيم. والسُّومَة - بالضم- تُجعَل على الشاةِ. وفي قوله تعالى: والخيلِ الُمسَوَّمَةِ (14 - آل عمران) ، عن إبن عباس رضي الله عنهما المُسّومة: الرَّاعِيَة، وَالمُطَهَّمَة الحِسان، وَقيل الغرّة والَتحْجِيلُ وَقيلَ غيرُ ذلِك. وَقَوْلُه تَعالى: يُمْدِدْكُم ربُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكةِ مُسَوِّمين (125 - آل عمران) ، أَي: مُعَلَّمين بِالسيما. عَن عَليِّ إِبنِ أَبي طالِب رَضِيَ اللهُ عَنه قَال: كَانَ سِيمَا مِنَ الملائِكةِ يومَ بَدر: الصوفَ الأَبيضَ، وكانَ سيماهُم أَيضًا في نَواصِي خُيولِهم. وقيلَ بِالعِهْنِ الأَحْمَرِ وَقيلَ بِسِيمَا القِتالِ، وَقيلَ عَمائِمُ بِيضٌ أَرْسَلُوها وَراءَ ظُهُورهِم، وَيَوْمَ حُنَيْن عَمَائِمُ حُمْرٌ. وَفي قَولِه تَعالى: تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ الناسَ إِلْحافَا ً (273 - البقرة) ، أَي: بَما يَظهَرُ لِذوي الأَلبابِ مِنْ صِفاتِهم فَهُم لا يُلحِّونَ في المَسأَلَةِ وَيُكَلِّفونَ الناسَ مالا يَحتاجُونَ إِليه. وَقوله تَعالى: وَعلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعرِفُونَ كُلًا بِسيمَاهُم (46 - الأعراف) ، وَالأَعْراف: سورٌ بينَ الجَنَّةِ وَالنار، وَأَصْحابُ الأَعْرافِ يعرِفونَ أَهلَ الجَنَّةِ بِبَياضِ الوُجوه، وَأَهلَ النارِ بسوادِ الوُجوه. وقَوله تَعالى: وَلَو نَشاءُ لأَريْنَاكُم فَلَعَرَفْتَهُم بِسيماهُم (30 - محمد) ، أَي: بِعلاماتٍ تَسٍمُهُم بها. قَالَ أَنس: ما خَفِيَ على النَبيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هذِه الآيةِ أَحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ. وَقوَلُه تَعالى: سِيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجود (29 -