فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 831

الصُعُود، كَقَولِهِم: تَعَالَ، فإنَّه في الأَصْلِ دُعاءٌ إلى العُلُوِّ صارَ أَمْرًا بَالمَجيءِ سواءٌ كانَ إلى أَعلى أَو إلى أَسفل. قال تَعالى: إذ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوونَ على أَحَدٍ (153 - آل عمران) ، قيلَ لَم يَقْصِدْ بِقَوْلِه (إذ تُصعِدُون) إِلى الإِبعادِ في الأَرْضِ وإنَّمَا أَشارَ بِهِ إلى عُلُوِّهِم فيمَا تَحَرَّوْه وَآتَوه، كَقَولِكَ: أَبْعَدْتُ في كَذا، وارْتَقَيْتُ فيه كُلَّ مُرْتَقَى، وكأَنَّه قَال: إذْ بَعُدتُم في استِشْعَارِ الخَوفِ والإستِمْرارِ على الهَزيمَة، ذلِكَ أَنَّه لَمَّا اشْتَدَّ المُشْرِكونَ على المُسلمين بِأُحٌد فَهَزموهُم دَخَل بَعْضُهُم المَدينَةَ وانْطَلَقَ بَعضُهُم إلى الجَبَل، فَجَعَل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعو الناسَ، فَذَكَر اللهُ تَعالى صُعودَهُم إلى الجَبَلِ ثُمَّ ذَكَرَ دُعاءَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إيَّاهُم. وقولُه تَعالى: يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقًَا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَدُ في السَّماءِ (125 - الأنعام) ، قالَ إبنُ عباس رضِيَ الله عنه: فَكَمَا أَنَّ الأنسانَ لا يَستطيعُ أَنْ يَبْلُغَ السماءَ، فَلِذَلِكَ لا يَستَطيعُ أَنْ يٌدخِلَ التَوحيدَ والإيمانَ إلى قَلْبِه إلا أَنْ يُدْخِلَه اللهُ تَعالى إلى قَلْبِه، وقَد يَعني الضِّيقُ والحُرُج: ما يَتَعَرَّضُ لَه الإنسانُ مِنْ مَخاطِرَ وآلامٍ بِإرتِفاعِه في طَبَقَاتِ الجَوِّ العُليا حيثُ يَقِلُّ الهَواءُ أَو يَنْعَدِم، يُصاحِبُ ذلِكَ إنخفاضُ الضَّغْطِ الجَويِّ وَدَرَجاتُ الحَرارَةِ فَتَسْتَحيلُ الحياةُ مَا لَمْ تُتَّخَذْ إحتِياطَاتٌ خاصَّة كَما في الطائِراتِ ومَرْكَباتِ الفَضاءِ، وهَذا مِنَ إعجَازِ القَرآنِ الكَريمِ وَبَديِعِهِ. والصَّعود: الطريقُ صاعِدًَا، مُؤَنَّثة والجَمْعُ أَصْعِدَه وَصُعُد وَجَمْعُ الجَمْعِ: صُعُدات. في حديثِ علي رضي الله عَنه: إيَّاكُم والقُعُودَ في الصُعُدات إلا مَنَ أَدّى حَقَّهَا. والإصْعادُ: في ابْتِدَاءِ الأَسفارِ والمَخَارِج، نقول: أَصعَدْنَا مِنْ َمَّكةِ إلى الشام.

الصَّعر - يفتحتين- المَيْل، في الخَدِّ خَاصَّةً، ورُبَّما كانَ خِلقَةً في الإنسان، وَقَد صَعّر خَدَّه تَصعيرًَا وصَاعَرَه، أَي: أَمالَه عَن النَظرِ إلى الناسِ تَهاونًَا وَتَكَبُّرًَّا، قالَ تَعالى: وَلا تَصعِّر خَدَّكَ للناسِ (18 - لقمان) ، أي: لا تُمِلْ صَفْحَةَ وَجْهِكَ عَن الناس، ولا تُعرِضْ عَنْهُم كَما يَفْعَل أَهْل الكِبْرِ. والصَّعَر في الأَصْلِ: داءٌ يُصيبُ البَعيرَ فَيَلْوِي مِنْهُ عُنُقَه، كُنِّيَ بِهِ عَنْ التَكَبُّرِ واحِتَقارِ الناس.

صَعِق الإنسانُ صَعقًَا فَهو صَعيق: غُشِيَ عليه وَذَهَبَ عَقْلُه مِنْ صَوْتٍ يَسْمَعُه كَالهِزَّةِ الشَديدَة. وصعِقَ: مات، وقِيلَ عَذابٌ مُهْلِك. والصاعِقَة: نَارٌ تَسْقُطُ مِنَ السماءِ فِي رَعْدٍ شَديدٍ. والصاعِقَة: صَيْحَةٌ العذَابِ. قال تَعالى: فَأَخَذَتْهُم الصاعِقَةُ بِظُلْمِهِم (153 - النساء) . وقَولُه تَعالى: ويُرسِلُ الصواعِقَ فيُصيبً بَها مَنْ يَشاء (13 - الرعد) ، وقولُه تَعالى: فَأَخَذَتْكُم الصاعِقَةُ وَأَنْتُم تَنْظُرون (55 - البقرة) ، عِقَابًَا لَكُم لِفَرْطِ عِنادِكُم، أَو بِطَلَبِكُم رُؤْيَةَ الحقِّ سُبحانَه في الدُّنيا، وقولُه تَعالى في الآيَةِ التي تَلِيها: ثُمَّ بَعَثْناكُم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُم لَعَلَّكُم تَشْكُرون (56 - البقرة) ، قيلَ: الموتُ مُفَارَقَة الرُّوحِ لِلجَسَد، والبَعْثُ إحياؤُه، وقيلَ: الغَشَيان، والبَعث: الإفَاقَة. وَفي عِقَابِ الأُمَمِ السابِقَةِ قولُه سُبحانه: فَأَنْذَرْتُكُم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمود (13 - فصلت) . وقولُه تَعالى: فَأَخَذَتْهُم صاعِقَةُ العذابِ الهُونِ (17 - فصلت) . أَمَّا في قولِه تَعالى: فَذَرْهُم حَتى يُلاقًوا يَومَهُم الذي فيهِ يَصْعَقُون (45 - الطور) ، أَي: يُهْلَكون، يَومَ بَدْرٍ، وقيل نَذَرُهُم إلى يومِ القِيامَة حينَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَيُصْعَقُ الخًلْقُ أَي: يَموتون، كَما في قولِه تَعالى: ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السمواتِ والأَرْضِ (68 - الزمر) . وفي قولِه تَعالى: وخَرَّ مُوسى صَعِقًا (143 - الأعراف) ، فإنَّما هُوَ غَشْيٌ لا مَوْت، لِقَولِه تَعالى: فَلَمَّا أفَاقَ، وَلَمْ يَقُل: فَلَمَّا نُشِر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت