فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 831

فيكُم رسولَ الله لَو يُطيعُكُم في كَثيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتٌّم (7 - الحجرات) ، أي: لَوَقَعْتُم في الجَهْدِ والتَّعَبِ وفي الإثْمِ والهَلاك، وفي قولِه تَعالى: عَزيزٌ عَليهِ مَا عَنِتُّم (128 - التوبة) ، أي: شَديدٌ وشَاقٌّ عَليه صلى الله عليه وسلم عَنَتُكُم وَمَشَقَّتُكُم لِكَوْنِه بَعْضًَا مِنْكُم. وقَوْلُه تَعالى: وَلَو شاءَ اللهَ لأعْنَتَكُم (220 - البقرة) ، أي: أجْهَدَكُم وألْزَمَكُم مَا يَشُقُّ عليكُم وَضَيَّقَ عليكُم وأَحْرَجَكُم بِتَحريمِ المُخَالَطَةِ لِلأيْتامِ فَيَصْعُبُ الأمْرُ عليكُم في إدارَةِ أموالِهِم. وفِي الإثْمِ والفَسادِ بِمَلْحَظٍ مِنْ بَغْيِ المُعْنِتِ وِشَطَطِه في الخَطَأ الباهِظِ، قَال تَعالى: وذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُم (25 - النساء) ، نَزَلَت هذه الآيَةُ فِيمَن لَم يَسْتَطِع طَوْلا، أَي: فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِه حُرَّةً أنْ يَنْكِحَ أَمَةً لِمَن خَافَ أنْ يَحْمِلَه شِدَّةُ الشَبَقِ عَلى الزِّنَا. وفِي المَرَضِ والهَلاكِ بِمَلْحَظٍ مِنْ شِدَّةِ الوَطْأَةِ وَقَسْوَةِ المَشَقَّةِ قَالَ تَعالى: لا يَأْلُونَكُم خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّم قَد بَدَت البَغْضَاءُ مِنَ أفْواهِهِم وَمَا تُخْفِى صَدُورُهُم أكْبَر (118 - ال عمران) ، تَحذِيرٌ لِلمُؤمِنين مِنَ اليَهود والُمنافِقِين فَهُم لا يُقَصِّرُون فِي الشَرِّ والفَسادِ لِلمُؤمِنين وَيُحِبُّونَ مَشَقَّةَ الُمؤمِنين وَشِدَّةِ ضَرَرِهِم. قَالَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّما طَبيبٍ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَعْرِف بِالطِبِّ فَأعْنَتَ فَهو ضَامِن، أَي: أَضَرَّ المَريضَ وَأَفْسَدَه.

عَنَدَ عَن الحَقِّ وعَن الطَريق: مَالَ. وعَنَد: خَالَفَ وَرَدَّ الحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُه فَهو عَنيد وَعانِد. والمَعانَدَة والعِناد: أنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ الشيءَ فَيَأْبَاه وَيَميلُ عَنْه. وَكَانَ كُفْرُ أبي طَالِب مَعانَدَةً لأنَّه عَرَف َوأَقَرَّ ولكِنَّه أنِفَ أنْ يُقالَ: تَبِعَ إبْنَ أخيه فَصَار بِذلِكَ كَافِرًا. وفي الحديث: إنَّ اللهَ جَعَلَني عَبْدًَا كَريماَ وَلَم يَجْعَلْني جَبَّارًا عَنيدًَا. وَالعنيدُ: الجائِرُ عَن القَصْدِ البَاغِي الذي يَرُدُّ الحقَّ مَعَ العِلْمِ بِه. والمُعانِد المُعارِض بِالخِلافِ لا بِالوِفاق. والعَنَد: الإعْتِراض. قال تعالى: كَلَّا إنَّه كانَ لآيَاتِنَا عَنيدًَا (16 - المدثر) ، عَن إبنِ عَباس: مُجاهِرَاَ بِعُدْوانِه. وَقَالَ تَعالى: واسْتَفْتَحوا وَخاَبَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنيد (15 - إبراهيم) ، المُتَكَبِّر الذي لا يَرَى لأَحَدٍ عليهِ حَقًَّا. وَقَال تَعالى: أَلْقِيَا في جَهَنَّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنيد (24 - ق) ، مُعْرِضًَا عَن الحَقِّ. و (عِندَ) تَعْني: حُضورُ الشيءِ وَدُنُوُّه، وَتَكونُ ظَرفَ مَكانٍ كَما في قولِه تَعالى: عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرام، أو ظَرْفَ زَمانٍ كَقولهم: عِنْدَ الليلِ. وقد أَدْخَلوا عليها حرفَ الجرِّ (مِنْ) كَمَا أَدخَلوه على (لَدُن) كَما في قولِه تَعالى: آتَيْنَاه رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65 - الكهف) . وَجاءَت (عند) في القُرآنِ الكَريم بِمَعَانٍ عِدَّة مِنها:

1 -مَعَاذَ اللهِ أنْ نَأْخُذَ إلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَه (79 - يوسف) ، أي: لَدَيْهِ وَفِي حَوْزَتِه.

2 -وَكُلُّ شيءٍ عِنْدَه بِمِقْدَار (8 - الرعد) ، الإنْفِرادُ في التَدْبيرِ والتَوْجيه.

3 -أمْ عِنْدَهُم الغَيبُ فَهُم يَكْتُبون (470 القلم) ، العِلْمُ بِالشيءِ.

4 -وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله (18 - يونس) ، بِمَعْنى إلى.

5 -قُلْ أتَّخَذْتُم عِنْدَ اللِه عَهْدًَا (80 البقرة) ، بِمَعْنى مَع.

6 -وَأَقِيموا وُجوهَكُم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (29 - الأعراف) ، بِمَعنى في.

7 -أَمْ عِنْدَهُم خَزائِنُ رَبِّكَ (37 - الطور) ، بِمَعْنَى يَمْتَلِكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت