مَحْفوظٌ عليه كَثيرُه وَقَلِيلُه، وَرُبَّما عَرِيَ عَن الإِضَافَةِ كَقولِه تَعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحون (40 - يس) ، لَفْظُه واحِدٌ وَمَعناه جَمْعٌ، المُفْرَدُ والجَمْعُ والمُذَكَّر والمُؤَنَّثُ فِي ذَلِك. و (كُل وبعض) مَعْرِفَتَان وَلَم يَرِدْ فِي شيءٍ مِنَ القُرآنِ وَلا في شيءٍ مِن كَلامِ الفُصَحَاءِ (الكل) بِالأَلِف وَالَّلامِ، وإنَّمَا ذلِكَ يَجْرِي فِي كَلامِ المُتَكَلِّمِين والفُقَهَاءِ وَمَن نَحا نَحْوَهُم، وَهُوَ جَائِزٌ لأنَّ فِيهِما مَعْنى الإضافَةِ أُضِيِفَت أوْ لَم تُضَفْ، وفِي قولِه تَعالى: فَسَجَد المَلائِكَةُ كُلُّهُم أَجْمَعون (30 - الحجر) قِيلَ: لَوْ جَاءَت (كلهم) فقط، لاحْتَمَل أنْ يَكونَ: سَجَدُوا كُلُّهُم فِي أوْقاتٍ مُخْتَلِفَة، فَجَاءَت (أجمعون) لِتَدُلَّ أنَّ السٌجودَ كانَ مِنْهُم كُلُّهُم فِي وَقْتٍ واحِدِ فَدَخَلَت (كلهم) لِلإضافَةِ، ودَخَلت (أجمعون) لِسُرْعَةِ الطَاعَةِ. وَكَلَّ يكِلُّ كَلالًا وَكَلالَةً: أَعْيَا، وَالكَلالَةُ: ذَهابُ القُوَّةِ مِنَ الإعْياءِ والضَّعْفِ، والكَلُّ: المٌصيبَةُ تَحدُث، وَالأَصْلُ مِنْ (كَلَّ عَنه) ُ أَي: نَبَا وَضَعُفَ. والكَلُّ: قَفَا السيفِ والسِّكِينِ لَيسَ بِحَادٍّ، وَكَلَّ البَصرُ والسيفُ وَغيرُه كَلاًّ وَكَلاَلَةً: لَم يَقْطَعْ. وَالكَلالَةُ: الرَّجُلُ الذي لاوَلَدَ لَه وَلا وَالِد، وَسُمّوا الكَلالَةَ لأنَّ الوَارِثِينَ يَتَكَلَّلُونَ المَيِّتَ مِن جَوانِبِه وَلَيْسوا فِي عَمودِ نَسَبِه كَالإكْيلِ يُحيطُ بِالرأسِ، وَوَسطُ الرأسِ خَالٍ، مِنْ تَكَلَّلَ الشيءَ إذا أَحاطَ بِه. وَذَكَر القرآنُ الكُريم (الكَلالَةَ) فِي سُورَةِ النساءِ فِي مَوْضِعَيْنِ: الأَوَّل في قولِه تَعالى: وَإنْ كانَ رجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أو إمٍرِأةٌ وَلَه أَخٌ أو أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا السُّدُس (12 - النساء) ، فَقَوْلُه (يُورَثُ) مِنْ (وُرِثَ) لا مِنْ (أَوْرَثَ) ، وَنَصَبَ (كلالة) عَلى الحَالِ، والمَعنى أَنَّ مَنْ ماتَ رَجُلًا أو إمْرأَةً فِي حَالِ تَكَلُّلِه نَسبَ وَرَثَتِه، أَي: لا وَالَدَ لَهُ وَلا وَلَد، وَلَهُ أَخٌ أَوأُخْت مِن أٌمٍّ فَلِكُلِّ واحدٍ مِنْهُما السُدُس. والثانِي فِي قولِه تَعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللهُ يُفْتِيكُم فِي الكَلالَةِ إنْ إمْرؤٌ هَلَك لَيسَ لَهُ وَلدً وَلَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَك (176 - النساء) ، فَجَعَلَ الكَلالَةَ هَهُنا الأُخْتَ للأبِ وَالأُمِّ والإخْوَةِ للأبِ والأُم، فَجَعَلَ للأُخْتِ الوَاحِدَةِ نِصْفَ مَاتَرَكَ الميتُ، والأُخْتَيْنِ الثُلُثَيْنِ، وللأخْوَةِ والأَخَوَاتِ جَميعَ المَالِ بَيْنَهُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ. الأنْثَيَيْنِ. فَبيَّنَ بِسياقِ الآيَتَين أنَّ الكَلاَلَةَ تَشْمَلُ عَلى الإخوةِ لِلأٌمِّ مَرةً، وَمَرَّةً عَلى الإخْوَةِ والأَخَواتِ للآَبِ والأُمِّ. والكَلُّ الذي هُوَ عَيالٌ وثِقَلٌ عَلى صاحِبِه. قَال تَعالى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ... (76 - النحل) . والكَالُّ: المُعْيِي، والكَلُّ: العَيْلُ والثِّقل، الذَكرُ والأُنثى في ذلِكَ سَواء، وَالكَلُّ: الَيتيمُ، والكَلُّ: الوَكِيل، وَقِيلَ الكَلُّ: الصَنَم فِي قولِه تَعالى: وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَولاه أيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَل يِستَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيم (76 - النحل) ، فَالوَثَن أَبْكَم لايَتَكَلَّم وَلا يَنْطِق بِخَير ولا يَقْدِرُ عَلى شيءٍ وهُوَ عَالَةٌ عَلى مَوْلاه يَحْمِلْه إذا ظَعَن وَيُحَوِّلْهُ مِنْ مَكانٍ إلى مَكان فَهَل يَسْتِوِى هَذا الصَنَمُ الكَلُّ مَع مَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ، وَقالَ ابنُ عباس: هُوَ مَثَلٌ لِلكافِرِ والمُؤْمِن، والإسْتِفهامُ فِي الآيَةِ لِلتَوبيخِ. وفي حَديثِ خَديجَةِ رضي الله عَنْها لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّكَ لَتَحْمِلُ الكَلَّ، هُوَ الثِّقَل مِنْ كُلِّ مَا يُتَكَلَّفُ. وَيُسَمَّى التاجُ إكْلِيلًا، وَكَلّلَه، أَي: أَلْبَسَه الإكْلِيلَ.
كَلاَّ: كَلِمَةٌ زَجْرٍ وَرَدْع ومَعناه: إنْتَبِه، لاتَفْعَل. وَجاءَ اللفظُ فِي القَرآنِ الكَريمِ ثَلاثَةٌ وَثَلاثَون مَرَّةً فِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَورة، وَرَدَ جَميعُه فِي النّصْفِ الأَخيرِ مِنَ القَرآنِ الكَريمِ نَزَلَ أكْثَرُه بَمَكَّةَ المُكَرَّمَة فِي مُخَاطَبَةِ الجَبَابِرَةِ وَصنادِيدِ المُشْرِكِين، وَجاءَ اللفظُ عَلى وَجْهِ التَهْدِيدِ والتَعْنيفِ لَهُم والإنْكارِ عَليهِم بِخِلافِ النِّصْفِ الأوَّلِ ومَا نَزَلَ مِنه فِي اليَهودِ لَم يُحْتَجَّ عَلى إيرادِها فِيه لِذلُّهِم وَصغَارِهِم. وَذَهَبَ بعضُهُم إلى أَنَّ (كلا) بَسيطَة، وَبَعضُهم أَنَّها مُرَكَّبَةٌ مِنْ (كاف) الَتشبيه وَ (لا) التى لِلرَّدَ، وَزيدَ بَعدَ الكَافِ (لام) فَشُدِّدَت لِتَخْرُجَ عَنْ مَعنَاها التَشبِيهِيِّ كَقولِه تَعالى: كُلَّمَا أَرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها (20 - السجدة) ، وفِي التَهدِيدِ والوَعيدِ قَولُه تَعالى: كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطّمّةِ (4 - الهمزة) ، تَوّعُّدْ لِمَن يَتَهافَتُ عَلى جَمْعِ المَالِ بِأَنْ يُلْقَى فِي الحُطَمَةِ، وَهِي طَبَقة مِنْ أَسْماءِ النَّارِ. وقولُه تَعالى: كَلاَّ لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ (15 -