النَّصرُ أو الشها دة، قال تعالى: هل تَرَبَّصُون بنا إلا إحدى الحُسْنَيَيْن (52 - التوبة) . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم في لَيلةٍ ظَلْماء وعِنده الحَسَن والحُسَين رضي الله عنهما فسمع تَوَلْوُل فاطمة رضي الله عنها وهي تناديهما: يا حسنان يا حسينان فقال: إلحقا بِأُمِّكُما، غَلّبَت أحدَ الإسمين على الآخر، كما قالوا: العُمَران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. في الحديث: أَحاسِنُكُم اخلاقًا المُوَطَّؤون أكنافًا وهي الحسنى، والحسنى هي الجنة، قال تعالى: للذين احسنوا الحسنى وزيادة (26 - يونس) ، والزيادة هي التمتع بمشاهدة الخالِقِ العظيم يوم القيامة.
الحَشْر: جَمعُ الناسِ يومَ القيامَةِ، وَالمَحْشر: المجمع الذي يُحْشَرُ إليه القَومُ، وَفي آياتِ الحشر قَولُه تعالى: واعْلَموا أنَّكُم إليه تُحشَرون (203 - البقرة) ، وقولُه تَعالى: وَيَومَ نَحْشُرُهُم جَميعًا (28 - يونس) ، أي: جَمْعُ الخَلائِقِ لِيَومِ الحِسابِ، وَكَذا قَولُه تَعالى: وإنَّ ربَّكّ هو يَحشُرُهم (25 - الحجر) . وَفِي حَشرِ المُؤمِنين يَقولُ تَعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقينَ الى الرَّحمنِ وَفدًا (85 - مريم) أي نَجمع المُتقين مُعَزَّزينَ مُكَرَّمين فَالوفودُ تَلْقى دَوْمًا التَرحيبَ وَكَرمَ الضِّيافَةِ أَمَّا لِلكافِرينَ فَيقولُ تَعالى: وَنَسوقُ المُجْرِمينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86 - مريم) كَما تُساقُ البهائم. وقوله تَعالى: يَومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ وَنَحْشُرُ المُجرِمين يَومَئذٍ زُرْقًا (102 - طه) ، أي: زُرقَ العيونِ مِنْ شِدَّةِ ما هُم فيه مِنَ الأَهْوالِ سُودَ الوُجوه، وَفوْقَ ذلك يُحْشَرونَ عُمْيًا، كما فِي قَولِه تعالى: وَنَحْشُرُهُم يومَ القِيامَةِ على وجُوهِهِم عُمْيًَا وَبُكمًا وَصُمًَّا مَأْواهُم جَهَنَّمُ (97 - الاسراء) ، وَيَتَساءَلُ يَومَها مَنْ نَسيَ أَو تَناسى آياتِ اللهِ سبجانه: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَني أَعْمَى وَقَد كٌنتُ بَصيرًا (125 - طه) ، كما أنَّهُم يُحْشَرون مَعَ الشَّياطين، قَالَ تَعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُم والشياطين (68 - مريم) . وَقولُه تَعالى: وإذا حُشِرَ الناسُ كَانوا لَهُم أعْداءً وَكانوا بِعِبادَتِهِم كافِرين (6 - الأحقاف) ، أي أَنَّ الكافِرين يُصْبِحون يَوْمَ القِيامَةِ أَعْداءً لِمَن عَبَدوهم وَيَكْفُرُ بَعضُهُم بِبَعض وَيَلْعنُ بَعضُهم بَعْضًا ثُمَّ مأْواهُم جَميعًا إلى النَّارِ. وَالحَشْرُ: إخْراجُ الجَماعَةِ مِنْ مَقَرِّهِم وإزْعاجِهِم عَنْه إلى الحَرْبِ، وَرُوِيَ: وَالنِّساءُ لا يُحْشَرْن، أَيْ: لا يَخْرُجْنَ إلى الغَزْوِ، وَيُقالُ ذلِكَ في الإنْسانِ وفي غَيْرِه. وَلا يُقالُ الحَشْرُ إلا في الجَمَاعَةِ، قَالَ تَعالى في قصة فرعون والسحرة: وَابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرين (36 - الشعراء) ، وَقولُه تَعالى: وَحُشِرَ لِسُليمانَ جُنودُه مِنَ الجِنِّ والإنْسِ وَالطيرِ فَهُم يُوزَعون (17 - النمل) . وقَوْلُه تَعالى: هُوَ الذي أَخْرَجَ الذينَ كَفروا مِنْ أَهْلْ الكِتابِ مِنْ دِيارِهِم لِأَوَّلِ الحَشْرِ (2 - الحشر) ، نَزَلَت في بَني النَّضِير وَكانوا قَوْمًَا مِنَ اليهودِ عَاقَدوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَ بِالمَدينةِ ألا يَكونوا عَليه وَلا لَه، ثُمَّ نَقَضوا العَهْدَ وَمايَلوا كُفَّارَ أَهْلِ مَكَّة، فَقَصَدَهُم النبي صلى الله عليه وسلم فَفَارَقُوه على الجَلاءِ مِنْ مَنَازِلهم فجَلوْا الى الشام. قال الأزهري هُوَ أَوَّل حَشْرٍ حُشِرَ إلى أَرْضِ المَحْشَرِ ثُمَّ يُحْشَر الخَلْقُ يَومَ القِيامَةِ إليها، وَلِذلِكَ قيل لأَوَّلِ الحشر، والحَشْر هو الجَلاءُ عَن الأَوْطان. وفي قَولهِ تعالى: ما فَرَّطْنا في الكتابِ من شَيءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهم يُحْشَرون (38 - الأنعام) ، فَقيلَ أنَّ الحشرَ ههنا: المَوت. وَفرِعون إستَنْفَرَ الناسَ لِيأتوه بِأمهَر السَّحَرة لِمُواجَهةِ موسى عليه السلام، وبَلَغَ ذَرْوَةَ الكُفْر والتَطاولِ في قوله تعالى: فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنا رَبُّكم الأَعلى (23 - النازعات) ، وَفِي تَوقيتِ لِقاء السَّحَرة مع موسى عليه السلام قال تعالى: وأن يُحشَر الناسُ ضُحى (59 - طه) . وَقَولُه تَعالى عن سُليمان عليه السلام: والطيرَ محشورةً كُلُّ لَه أوّاب (19 - ص) ، أَيْ: مُجتَمِعةً كُلَّها في حَضْرتِه تَنتظِرُ أَمْرًَا أو إِشارَةً. وَفي قولِه تَعالى: وإذا الوُحُوشُ حُشِرَت (5 - التكوير) ، جُمِعت مِنْ أَوكارِها وَخَرجَت مِن جُحُورِها في ذُهول، يُقال: حَشَرهُم يَحشُرهُم وَيحشِرهم: جَمَعَهُم، وَقيل: أُهلِكَت، مِنْ قَولِهِم: حَشَرت السَّنَةُ مالَ فُلان: أَهْلَكَتْه، وعن إبنِ عَبَّاس: جُمِعَت بالموت فلا تُبعث ولايَحضُر يَومَ القِيامَةِ غيرُ الثَّقَلَيْن، قَال تَعالى: