الصِّغَر ضِدُ الكِبَر، والصِغَر والصَّغَارَة خِلافَ العِظَم، وهو صَغيرٌ وصُغارٌ - بالضم- والجمع: صِغَار. والأَصاغِرَة: جَمْعُ الأَصْغَر. والصُغرى: تَأنيثُ الأَصْغَر. ومِنْ أَمْثَالِ العَرَب: المَرْءٌ بِأَصْغَرَيهِ لِسانِه وَقَلْبِه، واستَصْغَرَه: عَدّهُ صَغيرًَا وأَصْغَرَه واسْتَصْغَرَه جَعله صَغيرًَا. والتَصْغيرُ للاسْمِ والنَّعتِ يَكونَ: للِتَحْقيرِ، لِلشَّفَقَة، لِلذَمِّ، لِلتَعْظيمِ ولِلتَقْريب. الصِّغَر والكِبَر مِنَ الأَسماءِ المُتَضايِفَة التي تُقالُ عِنْدَ اعتِبارِ بَعْضِها بِبَعْضٍ، فَالشيءُ قَد يَكونُ صَغيرًا في جَنْبِ الشيءِ، وكَبيرًَا في جنبِ آخَر. وقد تُقالُ تارةً بإعْتِبارِ الزَّمانِ، فَيُقال: فُلانٌ صَغيرٌ وفٌلانٌ كَبير: إذا كانَ مَا لَه مِنَ السِّنين أَقًلَّ مِمَّا للآخَر، قَال تَعالى: وقُلْ ربِّ إرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغيرًَا (24 - الإسراء) ، وتَارَةً تُقالُ بَاعتِبارِ الجُثَّةِ، قَال تَعالى: ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغيرَةً وَلا كَبِيرَةً (121 - التوبة) ، وتَارَةً بَاعتبارِ القَدْرِ وَالمَنْزِلَة، وقولُه تَعالى: وَكُلُّ صغيرٍ وَكبيرٍ مُسْتَطَر (53 - القمر) ، لا يُغَاِدرُ صغيرةً وَلا كَبيرَةً إلا أَحْصاهَا (49 - الكهف) ، ولا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْبَر (61 - يونس) . كُلُّ ذَلِكَ بِالقَدْرِ والمَنْزِلَة مِنَ الخَيرِ والشَرِّ بِإعتبارِ بَعضِها بِبَعْض. يُقال: صَغُر صِغَرًا في ضِدِّ الكَبير، وصَغَرَ صَغارًا وصغَارَةً، فَهُوَ صاغِرُ صَغِر: هَانَ قَدْرُهُ وذَلَّ، والصَاغِرُ: الرَّاضِي باِلمَنْزِلَةِ الدَّنِيَّة، قَالَ تَعالى: سيُصيبُ الذينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وعَذابٌ شَديد (124 - الأنعام) ، وَقَال تَعالى: فَأخْرُجْ مِنْها إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرين (13 - الأعراف) ، الذَلِيلين مُعامَلَةً لَهُ بِنَقيضِ قَصْدِه. وَقَوْلُه تَعالى: حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرون (29 - التوبة) ، ذَلِيلون حَقِيرون، وَلِهذا لا يَجُوزُ إِعْزاز أَهْلِ الذِمَّةِ ولا رَفْعُهم على المُسْلِمين.
صَغا يصغو ويَصْغى صَغوًا، وصِغى يَصغى صَغًا وصُغيًّا: مَالَ، وأَصْغَى إلَيْهِ: مَالَ بِسَمِعِه، واَصْلُ الصَّغوْ المَيْل، وأَصْغَى الإناءَ: أَمَالَه. قَال تَعالى: ولِتَصْغَى إليهِ أَفْئِدَةُ الذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفوا مَا هُم مُقْتَرِفِين (113 - الأنعام) ، أَي: لِتَميلَ إلى الزُّخْرُفِ الباطِل قُلوبُ الكافِرين، قالَ ابنُ عباس: أَفْئِدَةُ الذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ، أَي: قُلوبُهُم وعُقُولُهم وأَسْماعُهُم. وَكَما استُخدِمَت الأَفْئِدَةُ في الأصْغاءِ فَقَد استُخدَمَت أَيْضًَا القُلُوبُ في ذَلِكَ كَما في قولِه تَعالى: إنْ تَتوبَا إلى الله فَقد صَغَت قُلوبُكُما (4 - التحريم) ، أَي: مَالَت عَن الواجِب. والمَقْصودُ بِالآيَةِ الكَريمَةِ هُما عائِشَة وحَفْصَة رضيَ اللهُ عَنْهُما في مَوْقِفِهِما مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وصاغِيَةُ الرَّجُلِ: الذينَ يَميلُونَ إليه. والصَغْيُ: مَيْلٌ في الحَنَكِ وَالعَيْنِ.
الصَّفْح: تَرْكُ التَثْريبِ، وهُوَ أَبْلَغُ مِنَ العَفْو، قَالَ تَعالى: فَاعْفُوا واصْفَحُوا حتى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِه (109 - البقرة) ، وَقَد يَعفُو الإنْسانُ ولا يَصٍفَح. قَالَ تَعالى: فاصْفَحْ عَنْهُم وقُلْ سَلام (89 - الزخرف) . وَصفَحْتُ عنه: أَوْلَيْتُه مِنِّي صَفْحًَا جًميلًا مُعْرِضًَا عًن ذًنْبِه، أَوْ أَوْلَيْتُ صَفْحَتَه مُتَجافِيًَا عَنْه، أَو تَجاوَزْتُ الصَّفْحَةَ التي أثْبَتُّ فِيها ذّنْبَه مِنَ الكِتابِ إلى غَيْرِها، مِنْ قولِكَ: تَصَّفَحْتُ الكِتابَ: نَظَرْتُ في صَفَحَاتِه. الصَّفْح: الجَنْب، وصَفْحُ الإنسانِ: جَنْبُه، وصَفْح كٌلِّ شيءٍ: جانِبُه. قالَ رَجٌلُ مِنَ الخَوارِج: لَنَضْرِبنَّكُم بِالسيوفِ غَيرَ مُصَفَّحَاتٍ، يَقولُ: نَضْرِبُكُم بِحَدِّهَا لا بِعَرْضِها. والصَّفْحَتَان: الخَدَّان، وصَفْحَتَا الوَرَقِ: وَجْهَاه اللذانِ يُكْتَبَان. والمُصَافَحَة والتَصافُح الأَخْذُ بِاليَدِ. والصَّفُوحُ في صِفَةِ المَرأَةِ: المُعرِضَةُ صادَّةً هَاجِرَة. وفي حديثِ عائِشَة رَضِيَ الله عَنْها تَصِفُ أَباهَا رَضِيَ اللهُ عَنْه: صَفُوحٌ عَنْ الجَاهِلِين. وَفي الحديثِ: قَلْبُ المُؤمِنِ مُصفَّحٌ عَلى الحَقِّ، أَي: مُمالٌ عَليه. في قولِه تَعالى: أَفَنضْرِبُ عَنْكُم الذِّكْرَ صَفْحًَا أَنْ كُنْتُم قَوْمًا