أَصْلُ البَوَاء: مُساوَاةُ الأَجزاءِ في المَكانِ، خِلافَ التَبَوُّءِ الذي هو مُنافُاةُ الأَجزاءِ، يقال: مَكانٌ بَوَاء: إذا لَمْ يَكُن نابِيًَا بِنازِلِه، وبَوَّأتُ له مَكانًَا: سَوَّيتُه فتبوَّأ. وباءَ إلى الشيءِ يَبُوء بَوْءًَا: رجَع، والبَاءُ: النِّكاحُ، وسُمِّيَ النكاحُ: بَاءَةً وَبَاءً، مِنَ المَباءَةِ لأَنَّ الرجلَ يَتَبَوَّأُ مِن اهلِه، أي: سَيَتَمَكَّنُ مِن اهلِه كَما يَتَبَوَّأُ مِن دارِه. وفي حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ إسْتَطاعَ مِنكُم الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّج ومَنْ لم يَستطِع فَعلَيِه بِالصومِ فإنَّه له وِجاء، أرادَ بِالبَاءَةِ: النِّكاح والتَزْويجَ وإستِطاعَتَه ذلِكَ لانَّ مِنْ تَزَوَّج امرأَتَه بَوَّأَها مَنزِلًا. قال اللهُ تعالى: وأَوْحَيْنا إلى موسى واخيه انْ تَبَوّءَا لِقَوْمِكُما بِمصرَ بُيُوتًَا (87 - يونس) ، اي: بُيوتًَا يَسكُنونَ بِها، يُقال: بَوّأتُ لَهُ مَكانًَا: سَوَّيْتُه وهَيَّأْتُه لَه، وفي قولِه تعالى: لَنُبَؤِّنهُم مِنَ الجنةِ غُرَفًا (58 - العنكبوت) ، أي: لَنُنْزِلَنَّهُم قُصورًَا عالِيَةً في الجنة، وكذا قولُه تعالى: تُبَوِّئُ المُؤمِنينَ مَقاعِدَ لَلقِتالِ (121 - آل عمران) ، أي: تُهَيءُ لَهُم أَماكِنَ للِقتال. باءَ بِإثْمِة يَبوءُ بَوْءًَا أَو بَواءً: إحْتَمَلَه وصارَ المُذنِبُ مَأْوَى لِلذنْبِ وقيل: إعتَرَفَ بِهِ. قال أبو إسحاق في قولِه تِعالى: فَباؤوا بِغضَبٍ على غَضَب (9 - البقرة) ، قالَ: بَاؤوا في الُّلغةِ: إحْتَمَلوا، يُقال: قَد بُؤْتُ بِهذا الذَّنْب، أَي: إحتَمَلْتُه، وقيل: بَاؤوا بِغضَبٍ، أي: بِإثمٍ استَحقُّوا بهِ النار على إثمً استَحَقُّوا بهِ النارَ أيْضًَا، وقيل: الإثْمَان هُما كُفْرُهُم بِعيسى عليه السلام وكُفرهُم بِمحمد صلى الله عليه وسلم. وقالَ تعالى: إنِّي أُريد أن تَبوءَ بإثْمِي وإثْمِك فَتَكونَ مِن أَصحابِ النَّار (29 - المائدة) ، أي: تَرْجِعْ وتُقِرُّ بإثم قَتْلِكَ لي وبإثمِك الذي قَدْ صارَ إليكَ بِذنُوبِكَ مِن قَبْلِ قَتْلي. وقولُه تَعالى: كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله (162 - آل عمران) ، أي: رجَعَ مُتَلبِسًَا بَغَضبَ شديد. وأَصْلُ البَوَاء: الُّلزوم، وفي الحديث: فَقَد بَاءَ بهِ أَحدُهُما، أي: إلتَزَمَه ورَجَع لَهُ. وفي الحديثِ: أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَليَّ وأَبُوءُ بِذَنْبي، أي: ألتَزِمُ وأرْجِعُ وَاقِرُّ. والبَوَاء: التَكافُؤ، قُسِمَ المالُ بينهُم على بَوَاء، اي: على سَواء، ويُقال هُمْ بَوَاء في هذا الامر: اكْفاء نُظَرَاء، وفي الحديثِ: الجِراحَاتُ بَوَاء، يَعني انَّها مُتَساوِيَةٌ في القَصاصِ، وأَنَّهُ لا يُقتَصُّ مِنَ المَجروحِ إلاّ مِن جارِحَهِ الجَاني، ولا يُؤْخَذُ إلاّ مِثْلَ جِراحَتِه سَواءً ومَا يُساوَيها في الجُرْح وذَلِكَ البَوَاء. وفِي حديثِ علي رضِيَ اللهُ عَنه: الثَوابُ جزاءٌ والعِقابُ بَوَاء. ابَأتُ بالمكان: اقَمتُ بهِ، وَبوَّأتُكَ بَيْتًَا: إتَّخَذْتُ لكَ بيتًا. قالَ اللهُ تَعالى: وكذلِك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ في الأَرضِ يَتَبَوَّأ مِنها حَيثُ يَشاءُ (56 - يوسف) ، أي: انْ يَتَّخِذَ مِنْ ارضِ مِصرَ مَنزِلًا ومَوطِنًا يَنزِلُه حيثُ يشاء. وقولُه تعالى: لَنُبَؤِّنَّهُم في الدُّنيا حَسَنةً (41 - النحل) ، أي: لَنُنْزِلَنَّهُم في الدنيا دَارًا حَسَنة ًوهي المدينَةُ المُنَوَّرة. والتَبَوُّءُ انْ يَعلَم الرجلُ على المَكانِ إِذا أَعْجَبَه لِيَنْزِلَهُ، وقيل بَوَّأَ: أَصْلَحَه لَهُ. قَال تَعالى: وإذْ بَوَّأنَا لإبْراهيمَ مَكانَ البيتِ أَلاّ تُشْرِك بي شَيْئًَا وطَهِّر بَيْتِيَ لِلطائِفينَ والقَائِمينَ والرُّكَّعِ السُّجُود (26 - الحج) ، أي: جَعَلنا مَكانَ البيتِ، أي: الكعبةَ المُشّرَّفَةَ، باءَةً لَهُ عليهِ السلام، أي: مَرْجِعًا يَرجِعُ إليهِ لِلعِمارَةِ والعِبادة، أَو يَسَّرنَا لَهُ وَبَيَّنا لَهُ مَكانَ البيتِ لِيقومَ الخليلُ عليهِ السلام بِبِنائِه. وقولُه تعالى: والذينَ تَبَوَّأُوا الدارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إليهم (9 - الحشر) ، أي: جَعَل الإيمانَ مَحِلًا لهُم على المِثل، وقد يكون أَرادَ: وَتَبوَّأوا مكانَ الإيمانِ وبَلَدِ الايمانِ فحذف. والبيئَةُ والبَاءَةُ والمَبَاءَة: المنزل. وفي الحديثِ قالَ عليه السلام: مَنْ كَذَبَ على مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النار، أي لِيَنزِلْ مَنْزِلَه مِنَ النَّار.
البابُ أْصلُه: بَوَبٌ، يُقالُ لِمَدْخَلِ الشيء، وأَصلُ ذلك مَداخِلُ الأَمكِنَة، كَبابِ المَدينَةِ والدارِ والبيتِ، وجَمعُه: أَبواب، قالَ تعالى فيما طَلَبه يعقوبُ عليه السلام من أَولاده: لا تَدخُلوا مِن بابٍ واحدٍ وادْخُلُوا مِن أَبوابٍ مُتَفَرِّقَة (67 - يوسف) ، ذلِكَ أَنَّهُم كانوا ذَوي جَمالٍ وهَيْئَة حَسَنة ومَنْظَرٍ وبَهَاء، وَقيلَ إِنَّ يَعقوبَ عَليه السلام خَشِيَ عَلى أَبْنائِه مِنْ إشْتِباهِ جُنُودِ مِصْرَ بِهِم عِنْدَ دُخُولِها، ومِنه يُقال