أصل السَّبْط: إنْبِساطٌ في سُهولة، يُقال: شَّعرٌ سَبْط وسَبِط: لا جُعُودَة فيه، وشَعْرٌ سَبط: مُسِتَرسِل. وفي الحديثِ في صِفَةِ شَعرِه عليه السلام: لَيسَ بالسَّبْطِ ولا بِالجَعْدِ القَطَطْ. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: سَبْطُ القَصْبِ، أَي: المُمْتَدُّ الذي ليس فيه تَعقُّد ولا نُتوء. والقَصْب يُريدُ بها سَاعِدَيه وساقَيه، وسَبْطُ الجسمِ إذا كانَ حَسَن القَدِّ والإستواء. والسَّبطُ واحد الأَسباطِ وهو وَلَدُ الوَلَدِ، الإبنُ والإبنة، وفي الحديث: الحَسَنُ والحُسَينُ عليهما السلام سِبْطا رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. والسِّبطُ مِنَ اليَهودِ كَالقَبيلَةِ مِنَ العَرَبِ وَهُم الذينَ يَرْجِعون إِلى أَبٍ واحِدٍ، سُمِّيَ سِبطًا لِيُفَرَّقَ بين وَلدِ إسماعيلَ وَوَلَدِ إِسْحاقَ عَلَيهِما السلام، وَجَمْعُه: أَسْباط. وَقَوْلُه عَزَّ وجل: وقَطَّعنَاهُم إثنَتَي عَشرَةَ أَسباطًَا أُمَمًَا (160 - الأعراف) ، أَي: صَيَّرناهُم إثنَتَي عِشْرِةِ أُمَّةً لِتِتِمِيَّز كُلُّ أُمَّةٍ عَن الأُخْرى، وَأَنَّثَ الأَسْباطَ لأَنَّه أَرادَ إثْنَتَي عَشرَةَ فِرقَةً، فَوَلَدُ كلِّ وَلَدٍ مِنْ إِسْماعيلَ قبيلةٌ، وَوَلَدُ كل وَلَدٍ مِنْ إِسحاقَ سِبْطٌ، وَإِنَّما سُمِّيَ هَؤلاءِ بِالأَسباطِ وَهَؤلاءِ بِالقَبائِلِ لِيَفْصِلَ بَيْنَ وَلَدِ إِسْماعيلَ وَوَلَدِ إِسْحاقَ عَلَيْهِما السلام. وَقيلَ هُم أَحفادُ يَعقوبَ عَليه السلام، وَهُم أَولادُ أَولادِه وَكانوا كَثيرين. قَالَ تَعالى في الآياتِ (136 و 140 - البقرة) و (48 - آل عمران) و (163 - النساء) : إِبْراهيمَ وَإِسماعيلَ وَإسْحاقَ وَيَعقوبَ وَالأَسْباط. يُقالُ لِكَلِّ جَمَاعَةٍ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ: قبيلة، وَأَمَّا الأَسْباط فَمُشْتَّقٌ مِنَ السِّبْط، وَالسَّبطُ ضَرْبٌ مِنَ الشَجَرِ ذو أَغْصانٍ كَثيرَةٍ تَرْعاهُ الإِبِلُ. يُقال: الشَجَرَةُ لَها قَبائِلُ، وَكذلِكَ الأَسْباطُ مِنَ السِّبْطِ، كَأنَّه جَعَلَ إِسْحاقَ بِمَنْزلَةِ شَجَرَةِ وَجَعَلَ إِسْماعِيلَ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةٍ أُخْرى، وَكَذلِكَ يَفْعَلُ النَسَّابون في النَّسَبِ: يَجْعَلونَ الوَلَدَ بِمَنْزِلَةِ الشَجَرَةِ وَالأَوْلادَ بِمَنزِلَةِ أَغْصانِها. وَرَجُلٌ سَبْطُ الكَفَّيْن: مُمْتَدُّهُما، ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الجُودِ.
السَّبْعُ والسَّبْعَةُ مِنَ العَدَدِ، نَقولُ سَبْعُ نِسْوَةٍ وَسَبْعَةُ رِجالٍ، وَقَد تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّبْعَةِ وَالسَّبع والسبعون والسَّبْعمائة في القُرآن الكَريم: سَبْعَ سَماواتٍ، سَبْعًا شِدادًا، سَبْع سُنبُلاتٍ، سَبْعَ لَيالٍ، سبعون مَرَّة، قَال صلى اللهُ عَليه وَسلم: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، قِيلَ هِيَ الفَاتِحَة وَقيلَ السُّوَرُ الكَبارُ مِنَ البَقَرَةِ إِلى الأَعْرافِ، وَالعَربُ تَضَعُها مَوْضِعَ التَضْعيفِ وَالتِكْثير، لِقَولِه تَعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَت سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (261 - البقرة) ، وَقَوْلُه تَعالى: إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُم سَبِعينَ مَرةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم (80 - التوبة) ، مِنْ بابِ التَكْثيرِ وَالتَضعيفِ لا مِنْ بابِ حَصْرِ العَدَد وَلَمْ يُرِد اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّه عَليهِ السلام إنْ زادَ عَلى السَبْعين غَفرَ اللهُ لَهُم، وَلَكِنَّ المَعنى: إنْ إِسْتَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعاءِ وَالإِسْتِغُفارِ لِلمُنافِقِين لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم. وَكَذلِكَ قَولُه تَعالى: فِي سِلسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعونَ ذِراعًَا فَاسْلُكُوه (32 - الحاقة) كِنايةً عَنْ عِظَمِ طولِها وَلَيْسَ المُراد العدد بِالتَحديدِ، كَمَا وَرَدَ في قَولِه تَعالى: وإخْتارَ موسى قَومَه سَبْعينَ رجُلًا لِميقاتِنَا (155 - الأعراف) . والسماوات سَبْعٌ وَالأَرَضون سَبْع. قَال تَعالى: الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثلَهُنَّ (12 - الطلاق) . وَجَهَنَّم لَها سَبْعَة أِبْوابِ كَما في قَوْلِه سُبحانَه: لَها سَبْعَةُ أَبوابِ (44 - الحجر) . وَفي حَديثِ إبنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهً عَنْهُما: إِحدَى مِن سَبْعِ، يَجوزُ أَنْ يَكونَ شَبَّهَها بِإِحْدَى الليالي السبع التي أرسلَ الله تعالى فِيها العَذابَ عَلى عَاد فَضَرَبها مَثَلًا في الشِدَّةِ، قال عز وجل: سَبْعَ لَيالً وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7 - الحاقة) ، وَقيلَ أَرادَ سَبْعَ سِنيِّ يُوسُف الصِدِّيق عليه السلام في الشِّدَّةِ في قولِه سُبحانه: وَقالَ المَلِكُ إِنِّي أَرى سَبعَ بَقراتٍ سِمانٍ يَأْكُلْهُنَّ سَبعٌ عِجاف وَسَبعَ سنبُلاتٍ خُضرِ وأُخَرَ يابساتٍ (43 - يوسف) ، حيثُ فَسَّرَها يُوسُف عَليه السلام في قَوْلِه تَعالى: تَزْرَعون سَبْعَ سِنين دَأْبًَا ... .إلى قوله تعالى: ثم يأتي من بعد ذلك سبعٌ شِداد يَأكُلنَ ما قدمتُم لَهُنَّ (48 - يوسف) . والسَّبُع: يقَعُ على كُلِّ مَا لَهُ مِن نابٍ مِنَ السِّباعِ وَيَعْدو عَلى النَّاسِ وَالدَّوابِّ فَيَفْتَرِسَها قَهْرًَا مِثلَ الأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَمِر وَالفَهْدِ وسِباعِ الطَيْرِ التي تَصيد، وَالسَبْعَةُ: الَّلبُؤَة. وَفي بابِ تَحريمِ مَا يُؤْكَل قَولُه تَعالى: وَمَا أَكَل السَّبُع (3 - المائدة) ، أَي: ما