لِسُليمانَ عليه السلام، يريد سِوى الغَوْصِ وهو البِناء، وقولُه تعالى: ومِنْ دونِهِما جَنَّتان (62 - الرحمن) ، أَقَلُّ في المَنزِلةِ والقَدْرِ لِمن هم أقل مِنْهُم مِنٍ أَصحابِ اليَمين. وَرَدَت الكَلِمَةُ في القرآنِ الكريم (145) مَرَّةً مُضافةً في مُعْظَمِها إلى لَفظِ الجلالة (الله) ، وإلى ضمير المُتَكَلِّم والُمخاطَب والغَائِب وإلى ألفاظٍ أُخرى مِنها: ذلِكَ، الناس، المؤمنين، العذاب، الرحمن. وقَوْلُه تَعالى: لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُم (118 - آل عمران) ، أَي: مِمَّن لَمْ تَبْلُغ مَنْزِلَتُه مَنزِلَتَكُم في الدِّيانَة، وقِيلَ في القَرابَةِ، وقولُه تعالى: وَيَغْفِرُ ما دونَ ذلك (48 - النساء) ، أَي: ما كان أَقَلَّ مِن ذلك، وقِيلَ ما سِوى ذلك، والمَعْنَيًان يَتَلازَمَان. وَقَوله تَعالى مُخاطِبا عيسى عليه السلام: أَأَنْتَ قُلْتَ للناسِ إتَّخِذوني وَأُمِّيَ إلهَيْنِ مِن دونِ الله (116 - المائدة) ، أي: غيرِ الله، وقِيلَ معناه: إلهَيْن مُتَوَصَّلًا بِهِمِا إلى الله.
الدَّيْن: واحد الديون، وقد دَانَه: أَقْرَضَه، ودانَ هو: إسْتَقْرَضَ، وَدان: مُشْتَرَكَة بين الإِقراضِ والإِسْتِقْراض وكذا الدائِن، دَايَنْتُ فُلانًا إذا عَامَلْتُه فَأَعْطَيْتُه وَأَخَذْتُ مِنه بْدَيْنِ، وقد نَظَّمَ القرآنُ الكريمُ العَلاقَةَ بَيْنَ المَدينِ والدائِن بِقولِه تعالى: ياأَيُّها الذين آمَنوا إذا تَدَايَنْتُمْ بَدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسمّى فَاكْتُبوه .. إلى آخِرِ الآيِة (282 - البقرة) ، وهي أَطْوَلُ آيةٍ في القرآنِ الكريم وفيها أَمْرٌ بِتَوثيقِ الدَّيْنِ وبَيَانِ أَجَلِه، وأَحْكَامِ البيعِ الآجِلِ والحَاضِرِ وَوجُودِ الكاتِبِ والشهودِ، وَأَحْكامِ التَوكيلِ إِلى غَيْرِ ذلِك. وَقالَ تَعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصينَ بِها أَو دَيْن (11 - النساء) ، فالدينُ مٌقَدَّمٌ على الوَصِيَّةِ، وقَد قَضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوصية. وفي قولِه تَعالي: أإِنا لَمَدِينون (53 - الصافات) ، أي: لَمَبْعوثونَ ومَجْزِيُّونَ بِأَعمالِنا بَعْدَ أَن صِرنَا تُرابًَا وعِظَامًَا، من الدَّيْنِ بِمَعنَى الجَزاءِ والحِساب، كَمَا في قولِه تَعالى: قَالوا يَاوَيْلَنا هذا يَومٌ الدين (2 - الصافات) ، وقولُه تَعالى: وإنَّ الدِّينَ لَواقِع (6 - الذاريات) ، أي: الحِساب ومِن ثَمَّ الثواب أو العقاب واقع لا محالة. وقولُه تَعالى: إنَّ الدينَ عِنْدَ الله الإسْلام (19 - آل عمران) ، إخْبارًَا مِنَ الله تعالى بِأَنَّه لا دينَ عنده يَقبله مِن أَحَدٍ سِوَى الإِسْلام وَهو اتِّباعُ المُرْسَلِ فيما بَعَثَه الله بِه في كُلِّ حين حَتى خُتِمُوا بِمُحمد صلى الله عليه وسلم الذي سَدَّ جميعَ الطُّرُقِ إليه إلا مِن جِهَةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فَمَن لَقِيَ اللهَ بَعْدِ بِعثَةِ سيدنِا محمد صلى الله عليه وسلم بِدينٍ على غيرِ شريعَتِه فَليسَ بِمُتَقَبَّلٍ. والدينُ كَالمِلَّةِ لَكِنَّه يُقالُ إعتِبَارًا بِالطاعَةِ والإنْقِياد لِلشَّريعَة، وقَوْلُه سُبحانه: لا إكْرَاه في الدِّين (256 - البقرة) ، يَعْني الطاعة، فإنَّ ذلِكَ لا يَكونُ إِلا بِالإِخْلاصِ، وَالإِخْلاصُ لا يَتَأَتَّى فيهٍ الإكْرَاه، وقيلَ: إنَّ ذلِكَ مُخْتَصٌّ بِأَهلِ الكِتاب البَاذِلِين لِلجِزْيَة. وَقَوْلُه تَعالى: فَلَوْلا إنْ كُنْتُم غيرَ مَدينين (86 - الواقعة) ، قالَ سَعيدُ بنُ جُبَير: غَيرَ مُصدِّقينَ أنَّكُم تُدانُونَ وتُبعَثُون وتُجْزَوْنَ، وقيل: إنْ كُنْتُم غيرَ مَربُوبينَ كَمَا تَقْتَضِيه أَقْوالُكُم وَأَعْمالُكُم. والمَدينُ وَالمَدينَةُ: العَبْدُ والأَمَة. تَقول: دانَ لَهُ يَدينُ دَيْنًَا، أَي: طَاعَةً، قال تَعالى: دَعَوْا اللهَ مُخلِصينَ لهُ الدين (65 - العنكبوت) ، ومِنْهُ الدّين: واحِدُ الأَدْيَان، قال تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُم عَن دِينِهِ (54 - المائدة) ، وقَوْلُه تَعالى: وَذَرِ الذينَ اتَّخَذُوا دينَهُم لَعِبًَا وَلَهْوًَا (70 - الأنعام) . ويومُ الدين: يومُ القَيامًةِ، قَال تَعالى: مالِكِ يومِ الدِّين (4 - الفاتحة) ، ودينُ الله شَرْعُه وحُدودُه كَمَا في قولِه تَعالى: ولا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ اللهِ (2 - النور) ، والدّينُ: القضاءُ وسِياسَةُ الدَّوْلَة، في قولِه تَعالى: مَاكانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ في ديِنِ المَلِكِ (76 - يوسف) ، أي: في حُكْمِه، أي: جَزاؤه مُضاعفة الغُرْم لا الإسْتِرْقَاق. والله تعالى الدَيّان، أي: المُجازي.