فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 831

هَذا إشارةٌ إلى الحالِ بِشَيءٍ، لأنَّ ذلِكَ إشارَة إلى مَا تَقَدَّم، لكِن إلى زَمانٍ يَقْرُبُ مِن زَمانِ قولِهِم هَذا. وقَوْلُه تَعالى: كُنْتُم خَيرَ أٌمَّةٍ (110 - آل عمران) ، فَقَد قِيلَ: مَعنَى (كنتم) مَعْنَى الحال، أَي: أَنْتُم خَيرُ أُمَّةٍ، إشَارَةً إلى أَنَّكُم كُنتُم كَذلِكَ في تَقْدِيرِ اللهِ تَعالَى وَحُكْمِه، وَقيِل َ: صِرْتُم، لأنَّ (كان) تَأْتي يِمَعنى صَارَ كَقَوْلِه تَعالى: فَإذا إنْشَقَّت السماءُ فَكانَت وردةً كَالدِّهان (37 - الرحمن) ، وَقَولُه تَعالى: وَكانَت الجِبالُ كَثيبًَا مَهيلًا (14 - المزل) ، وَقَولُه تَعالى: ومَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ التي كنتَ عَليها (143 - البقرة) ، أَي: صِرْتَ إلَيْها، وقولُه تَعالى: وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ (280 - البقرة) ، فَقَد قِيلَ مَعناه: حَصَلَ وَوَقَع.

الكَيُّ: إحْراقُ الجِلْدِ بِحَديدَةٍ أو نَحوِها، كَواهُ كَيًَّا وَقَد كَويْتُه فَاكْتَوَى. والكَيُّ بِالنارِ مِنَ العِلاجِ المَعْروفِ فِي كَثيرٍ مِنَ الأَمْراضِ. جاءَ فِي الحديثِ النَّهْيُ عَن الكَيِّ إذا استُعْمِلَ عِلى سَبيلِ الإحْتِرازِ مِنْ حُدُوثِ المَرَضِ، وَقبلَ الحاجةِ إِليه، وإِنَّما أُبِيحَ التَداوِي والعِلاجُ عِنْدَ الحَاجَةِ إِليه. جَاءَت الكَلِمَةُ فِي قولِه تَعالى: يَومَ يُحمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِها جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُم وَظُهُورهُم هَذا مَا كَنَزْتُم لأَنْفُسِكُم فَذوقُوا مَا كُنْتُم تَكْنِزون (35 - التوبة) ، يُقال لَهُم هَذا الكلامُ تَبْكِيتًَا وَتَقْريعًا وَتَهَكُّمًَا، وَيقُال: مَنْ أَحَبَّ شيْئًَا وَقَدَّمَه عَلى طاعَةِ اللهِ عُذِّبَ بِه.

الكَيْدُ: الخُبْثُ والمًكْر، كَادَ يَكيدُ كَيْدًَا وَمَكيدَةً. وَالكَيْدُ: الإحْتِيالُ والإجْتِهادُ، وَبِه سُمِّيَت الحَرب. والكَيْدُ: الحَيْضُ، والكَيْدُ: القَيءُ، وَفُلانٌ يَكيدُ بِنَفْسِه: هُوَ النَّزْعُ عِنْدَ المَوتِ. قَال تَعالى: إِنَّهُم يَكيدُونَ كَيْدًَا وَأَكيدُ كَيْدًَا (16,15 - الطارق) ، يَعنِي الكُفَّارَ، أَنَّهُم يُخاتِلونَ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم ويُظهِرونَ مَاهُم عَلى خِلافِه، وَهُم لا يَسْتَطيعونَ دَفْعًَا لِكَيدٍ الله سُبحانَه فَيَسْتَدْرِجُهُم مِن حَيثُ لايَعلَمون. وقَولُه تَعالى: كَذَلِكَ كِدْنا ِليوسُفَ (76 - يوسف) ، أَي: دَبّرْنَا لأَجْلِ تَحصيلِ غَرَضِهِ تِلْكَ المُقَدِّمَات، وَأَصْلُه الإِحْتِيال، وَالمَكْرُ يُسْتَعْمَلُ فِي المَحمودِ وفِي المَذمومِ وَهُوَ هُنَا الأَوَّل. وَقَولُه تَعَالى: وتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُم (57 - الانبياء) ، تَهْدَيدُ إِبْراهيمَ عَليه السلام إيذاءَ الأَصْنامِ وَتَكسيرِها، وَقَرَّروا الإِنِتِقَامَ لأَصنامِهِم وَلَكِنَّ اللهَ تَعالى كَانَ لَهُم بِالمِرصَادِ، قَالَ تَعالى: فَأَرادُوا بِه كَيْدًَا فَجَعَلْناهُم الأَسْفَلِين (98 - الصافات) . وفِي الحَسَدِ والعِداءِ يَقولُ سُبحانه فِيمَا قَالَه يَعقُوبُ لِوَلَدِه يَوسفَ عَليهِما السلام: لا تَقْصُصْ رُؤياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكيدوا لَكَ كَيْدًَا (5 - يوسف) ، أَي: يَحْتالونَ حيلَةً يُرْدُونَكَ فِيها، ومِنْ هذا يُؤخَذُ الأَمرُ بِكِتمانِ النِّعْمَةِ حَتى تُوجَد وَتَظْهَر. وَقَد وُصِفَ الكيدُ فٍي القرآنِ الكَريمِ بِأَنَّهُ عَظيمٌ إنْ كانَ مِنَ النِساءِ بقوله تعالى: إنَّه مِنْ كِيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظيم (28 - يوسف) ، وَضَعيفٌ إنْ كانَ مِنَ الشيْطَانِ بِقَولِه تَعالى: إنَّ كّيْدَ الشيطَانِ كَانَ ضَعيفًَا (76 - النساء) ، وَضَياعٌ وَخُسْرانٌ إنْ كَانَ مِنَ الكَافِرِين بقوله تعالى: وَمَا كَيْدُ الكافِرِينَ إلا فِي ضَلال (25 - غافر) . وَقَدْ تَمَادَى الكُفَّارُ فِي الكيدِ للأنْبِيَاءِ عَليهِم السلام فَأُهْلِكوا بِكَيْدِهِم، قَال تَعالى: أمْ يُريدُونَ كَيْدًَا فَالذينَ كَفَروا هُم المَكِيدَون (42 - الطور) ، وَقَالَ تَعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَه ثُمَّ أتَى (60 - طه) ، أي: جَمَعَ مَكْرَه وذلِكَ جَمْعُه السَّحَرَة، وَتَوَعَّدَهُم الحَقُّ سُبحانه: وَأُمْلِي لَهُم إنَّ كَيْدِي مَتين (45 - القلم) ، قِيلَ العَذاب، وَقِيلَ الإمْهَال لِحين وُقُوعِ العَذَاب. وفِي قولِه تَعالى: يَوْمَ لايُغْنِي عَنْهُم كَيْدُهُم شَيْئًَا وَلاهُمْ يُنصَرُون (46 - الطور) ، هُوَ يَومُ القِيَامَةِ. وَوُضِعَ (كاد) لِمُقَارَبَةِ الفِعْلِ، يُقال: كَادَ يَفْعَلُ، وَيَكونُ قَريبًَا مِنْ أنْ لا يَكون، كَقولِه تَعالى: لَقَد كِدْتَ تَرْكَنُ إليهِم شَيئًَا قَليلًا (47 - الإسراء) ، أَي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت