فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 831

الذَّهَل تَرْكُكَ الشيء، تتناساه على عَمْدٍ أو يُشغِلُكَ عنه شُغلٌ مَعَ شُرودِ ذِهْنٍ وإنفِعَالٍ شَديد، قال تعالى: يومَ تَرَوْنها تَذْهلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أرْضَعَت وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها (2 - الحج) ، مِنْ شِدَّةِ كَرْبِها ودَهشَتِها، من الذُّهولِ وهُوَ شُغلٌ يُورِثُ حُزنًا وَنِسيَانًَا.

الذَّوْد: السَّوْق والطَّرْد والدَّفع، وفي الحديث: لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوضي، أي: ليُطرَدَنّ، وتُروى: فلا تُذادَنّ، أي: لا تَفعَلوا فِعلًا يُوجِبُ طَردَكُم عنه، وذُدْتُ الإبِلَ أذُدْه، أي: طردتُها وسقتُها، والذَّوْدُ مِن الإِبِل ما بَينَ الثلاثِ إلى العَشرِ وهي مُؤنَّثَة، جَمعٌ لا واحِد له مِن لَفظِه، قال تعالى: وَوَجد مِن دونِهمُ إمرأتَيْن تَذُودان (23 - القصص) ، أَي: تَطْرُدان أغْنَامَهُما عنِ الماءِ حتى يَفرغَ الناسُ وتَخْلُو لَهُما البِئْرُ.

الذَّوْق: وُجُودُ الطَعمِ بِالفَمِ، وأَصْلُهُ فِيما يَقٍلُّ تَنَاوُلُه دُونَ ما يَكْثِر، فَإنَّ ما يَكْثُرُ مِنهُ، يُقال له: الأَكْلُ، واخْتِيرَ في القُرآن لَفْظُ الذَوقِ فِي العَذابِ، لأَنَّ ذلِكَ - وَإِنْ كانَ في التَعارُفِ لِلقَليل- فَهُوَ مُسْتَصْلَحٌ لِلكَثير، فَخَصَّه بِالذِكْرِ لِيَعُمَّ الأَمْرَيْنِ، وكَثُرَ إسْتِعْمالُه في العَذابِ كَمَا في قَولِه تَعالى: لِيَذوقوا العَذابَ (56 - النساء) ، ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ (20 - السجدة) ، إنَّكُمْ لَذائِقو العَذابِ الأَليمِ (38 - الصافات) . وَالذَوْقُ: مَصدَر ذاقَ الشيءَ يَذوقَه ذَوْقًا وذَوَاقًا ومَذاقا، كما تقول: ذَوَّاقَه (الهاء للمبالغة) . والمَذاق: طَعْمُ الشَيءِ، والذوقُ يَكونُ بِالفَمِ وَبِغَيْرِه، فَمَا نَزَلِ بِالإِنسانِ مِن مَكروهٍ فَقَد ذاقَه، فَتُستَعملُ الكَلِمَةُ مَجازًا فيما يَتَعَلَّقُ بِالمَعاني. وَفي قولِه تَعالى: فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجُوعِ وَالخَوفِ (112 - النحل) ، فَاسْتِعمالُ (الذوق) مَعَ الِلباسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّه أُريدَ بِهِ التَجْرِبَةُ والإخْتِبار، أَي: فَجَعلَهُما بِحَيْثُ تُمارِس الجوعَ والخَوْفَ، وقيل: إنَّ ذلِكَ على تَقْديرِ كَلامَيْنِ، كَأنَّه قيلَ أَذاقَها طَعمَ الجَوعِ والخَوْفِ وأَلْبَسَها لِبَاسَهُما. وَقَد استُعمِلَ في الرَّحمة الإذَاقَة وفي مُقَابَلَتِها الإِصابَة، قَال تَعالى: وإنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ (48 - الشورى) تَنْبيهًا عَلى أَنَّ الإنسانَ بِأَدنى ما يُعْطَى مِنَ النِّعْمَة يَأشَر وَيَبْطر. وَتقول: ذُقْت فُلانًا: خَبَرْتُه، وَأَمْرٌ مُستَذاق: مُجَرَّب مَعْلوم، وَتَذَوَّقَه: ذاقَه شَيْئًَا بَعْدَ شَيءٍ، وَرَجُلٌ مِذواق مِطْلاق: إذا كانَ كثيرَ النِّكاحِ كثيرَ الطَلاقِ، قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ تَعالى: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتى تَنكِحَ زَوْجًَا غَيرَه (230 - البقرة) ، أَي بَعدَ الطلاقِ الثالِث: حَتى يَذوقَ عُسَيْلَتَها وتَذوقَ هي عُسَيْلَته، حتى لا يَكونَ هَناكَ تَحايُل، فَقَد لَعَنَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم المُحَلَلَ والمُحَلَّلَ له. وَالذَوْقُ يَكونُ فِيما يُكْرَه وَيُحمَد، والكلمةُ ومُشتَّقاتُها وَرَدَت في الكتابِ الكريم في مُعظَمِها بِصيغةِ التَهديدِ والوعيد: ماكُنْتُم تَعملون، تَكنِزون، لقاءَ يومِكُم هذا، فِتنَتَكم، وَبالَ أَمرِها، عذابَ الحَريقِ، لِباسَ الجوعِ والخَوْف، مَسَّ سَقَر. كَمَا وَرَدَت في: رحمة، نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاء، وَوَرَدَت بِمَعنى (أَكَلَ) في قولِه تَعالى: فَلما ذَاقَا الشَجَرةَ بَدَت لَهُما سَوْآتُهُما (22 - الاعراف) وَمَرَّةً بِصيغَةِ التَهَكُّمِ والتوبيخ في قوله تعالى: ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكَريم (49 - الدخان) . نَزَلَت في أَبي جَهْلٍ إذْ قَال: (أَنَا العَزيزُ الكَريم) وَقَد قُتِلَ يَومَ بَدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت