الفصل الرابع عشر
الكلمات المفتتحة بالصاد
الصابِئُونَ قومٌ يَزْعُمُون أَنَّهُم على دينِ نوحٍ عليه السلام بِكَذِبِهِم. والصابِئُ هو الخَارِجُ مِن دينٍ إلى دين، ويُرادُ بِهِم الخِارِجُونَ مِنَ الدينِ الحقِّ إلى الدينِ البَاطِلِ وهُم قَومٌ يَعْبُدُونَ الكواكِبَ أَو الملائِكَةَ وَيَزعُمون أَنَّهُم عَلى دينِ صابِئِ بْنِ شَيْبِ بنِ آدَم. وَرَدَ ذكرُهُم في ثَلاثِ آياتٍ في القُرآنِ الكريم، مِنها قولُه تَعالى: إنَّ الذينَ آمَنوا والذين هَادوا والصَّابِئون والنَّصَارى مَنْ آمَنَ باللهِ واليومِ الآخر وعَمِلَ صالِحًا فلا خَوْفٌ عليهِم ولا هُم يَحزَنون (69 - المائدة) . وكان يُقالُ للرجُلِ إذا أسْلَمَ في زَمَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ صَبَأ، عَنوا أَنَّهُ خَرَجَ مِن دينٍ إلى دين، كَما تَصْبَأُ النُّجومٌ، أَي: تَخرجُ مِن مَطَالِعِها. وصَبَأَت سِنُّ الغٌلام: طَلَعَت.
الصبيّ: الغلام، والصبي: مِنْ لَدُنْ يُولَد إلى أَنْ يُفْطَمَ، والجَمْعُ: صِبيَةٌ وصِبيان، ويُقالُ صَبِيٌّ بيِّنُ الصَّبا والصِّبا - إذا كُسرت قُصِرت، وإذا فُتحت مُدت - والجارِيَةُ صَبِيَّةٌ والجَمع: صَبايَا. قال تعالى في يحيى عليه السلام: وآتَيْنَاه الحُكْمَ صَبِيًَّا (12 - مريم) أي: فَهِمَ التوراةَ والعِبَادَةَ أَو النُبُوُّة قَبْلَ بُلوغِه سِنَّ الرِّجال. وفي عيسى عليه السلام عِنْدَمَا أَتَتْ بِهِ أُمُّه تَحْمِلُه يَقولُ تَعالى على لِسان قومِها: كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ في المَهْدِ صَبِيًَّا (29 - مريم) ، أَي: رَضيعًَا في حِجْرِ أُمِّه؟ فَكَلَّمَهُم بِكلامِ الأَنْبياءِ، وهي إحْدَى مُعجزاتِه عليه السلام. وفي حديثِ أُمِّ سَلَمة لَمَّا خَطَبَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَت: إني امرأةٌ مُصْبِيَة مُؤْتِمَة، أَي: ذاتُ صِبيان وأَيْتام. والصِّبا من الشوق، يُقال: تَصابى وَصَبا يَصبو صَبْوةً وَصُبُوًَّا: نَزَع واشْتاقَ وَفَعَل فِعْلَ الصِبْيان، أَي: مالَ إلى الجَهْلِ والغُنُوَّة، وأَصْبَتْهُ الجَارِيَةُ. قال تَعالى في قِصَّةِ يوسف عليه السلام: وإلا تَصْرف عَني كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إليهِنَّ وأَكُنْ مِن الجَاهِلين (33 - يوسف) ، أَي: أَميلُ إليهِنَّ وأُمالِئهنَّ على ما يُرِدْن مني بِحُكْمِ المَيلِ الطبيعي والشَّهْوَةِ البَشَرِيَّةِ مِنَ الصَّبْوَةِ، وهي المَيْلُ إلى الهوَى، فَعَصَمَه الله عز وجل. والصَّبا: الريحُ المَعروفَة، لِميلِ النُّفوسِ إليها لطيبِ نَسيمِهِا، وَتَهُبُّ مِنْ مَطْلَعِ الشمسِ إذا إستَوى الَّليلُ والنَّهارُ.
صَبَّ الماءَ ونحوَه يَصُّبه صَبًَّا: سَكَبَهُ فانْسَكَب، وصَبَّ الماءَ إذا أَفرَغَه، ومِنه صِفَةُ علي لأَبي بَكرٍ عَليهِما السلام حينَ مَات: كُنتَ على الكافِرِينَ عَذابًَا صَبًَّا. قال تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الماءَ صَبًا (25 - عبس) ، أَي: أَنْزَلْنا الغَيْثَ مِنَ السماءِ إنْزالًا. والصُّبابةُ: بَقِيَّةُ الماءِ في الإناء. وفي قولِه تَعالى: ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رأسِه مِن عذابِ الحَميم (48 - الدخان) ، وقولُه تَعالى: يُصبُّ مِن فَوقِ رؤوسِهِم الحَميم (19 - الحج) ، وذلك في عذاب النارِ بِالآخِرَة، وفي قولِه تَعالى: فَصَبَّ عليهِم ربُّكَ صوتَ عذاب (13 - الفجر) ، أَنْزَلَ بِهِم العذابَ، وَعَبَّر عَن إِنزالِ العذابِ بِالصَبِّ وهو الإفْراغ والألْقاءُ للإيذانِ بِكَثْرَتِهِ وَتَتَابُعِهِ. والصبَّابة: رِقةُ الشوقِ وحَرارَتِه. ويُقال تَصَبَّبَ عَرَقًَا: أَي تَصبَّبَ عَرقُه. والماءُ يَنْصَبُّ مِنَ الجَبَل وَيَتَصَبّبُ، أَي: يَنحدِرُ. والصُبَّة: السُفرة لأنَّ الطعامَ يُصبُّ فيها.