أَو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيد (ق-37) ، أَي: اسْتَمَع الكَلامَ فَوعَاه بِقَلْبِهِ وَعَقْلِه وَتَفَهَمَهٌ فَهوَ شَاهِدٌ بقلبِه غَيْر غَائِب. فِي حديثِ بِلال رَضِيَ اللهُ عَنه عِنْدَما حَضَرَتْهُ الوَفَاة: غَدًَا نَلْقَى الأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَصَحْبَه. وفِي الحَديثِ: مَنْ أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقاءَه ومَنْ كَرِه لِقاءَ اللهِ كَرِه اللهُ لِقَاءَه. وإلْتَقَى: قَابَل واجْتَمَع مَعه. قَالَ تَعالى: فَالْتَقَى الماءُ عَلى أَمْرٍ قَد قُدِر (12 - القمر) ، هُوَ ماءُ السَّمَاءِ بِقَولِه تَعالى: فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السماءِ بِماءٍ مُنْهَمِر، وَمَاءُ الأرضِ بِقَولِه تَعالى: وَفَجَّرْنَا الأرضَ عُيُونَا، وَهَذا الإلْتِقاءُ شَكَّلَ الطُوفَان بِأَمْرِ اللهِ سَبحانه. وَتَلقَّى: إسْتَقْبَلَ. قَالَ تَعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (37 - البقرة) ، أَي: أَخَذَها مِنْه، وَقَولُه تَعالى: إذْ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيَانِ عَن اليَمِينِ وَعَنِ الشِمالِ قَعِيد (17 - ق) ، هُمَا المَلَكَان المُوكَلانِ بِالانسانِ يَأْخُذانِ وَيُثْبِتَان عَلى الإنسانِ وَهُمُا قَاعِدان: عَن اليَمينِ لِلحَسَناتِ وَعَن الشِمَالِ لِلسيِّئَاتِ. وَقَوْلُه تَعالى: وَمَا يُلقّاهَا إلا الصَّابِرون (80 - القصص) ، أَي: لا يُكَافَأ بِهذِه المَثوبَةِ إلا الذينَ صَبَروا. وَفِي قولِه تَعالى: إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُم (15 - النور) ، أَي: تَقْبَلُونَ هذا الإفْكَ عَلى أنَّه حَقِيقَة وَتَتَناقَلُونَه بَيْنَكُم. وَقَولُه تَعالى: وَأَلْقَيْتُ عَليكَ مَحَبَّةً مِنِّى (39 - طه) ، أَنْعَمْتُ عَليكَ بِمَحَبَّتِي بِأَنْ جَعَلْتُكَ إلى إمْرَأَةِ فِرعونَ حَيثَ تَبَنَّتكَ، وإلى فِرْعَونَ حيثَ كَفَّ شَرَّه عَنْكَ، والإلقاءُ فِي الأصْلِ: طَرْحُ الشيءِ حيثُ تَلْقَاه، أَى: تَرَاه، وَفِي المُواجَهَةِ مَعَ السَّحَرَةِ قَولُه تَعالى: وَأَلْقِ مَا فِي يَمينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعوا (99 - طه) ، وَقَولُه تَعالى: فَأُلِقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًَا (70 - طه) ، خَرُّوا سَاجِدِين، فَإنَّمَا قَال: (أُلْقِيَ) تَنْبِيهًَا عَلى أَنَّه دَهَمَهُم وَجَعَلَهُم فِي حُكْمِ غَيرِ المُخْتَارين. وَقَولُه تَعالى: لاتَقْتُلُوا يُوسُفَ وَألْقُوه فِي غَيَابَةِ الجُبِّ (10 - يوسف) ، أَي: إطْرَحُوه فِي قَاعِ الِبئْرِ. وَقَولُه تَعالى: وَألْقَيْنَا فِيها رَواسِيَ (19 - الحجر) ، ثَبَّتْنا الجِبالَ حَتى تَسْتَقِرَّ الأَرضُ بِمَا عَلَيْها. وَقولُه تَعالى: وَلَمَّا تَوَجَّه تِلقَاءَ مَدْيَنَ (22 - فصلت) ، أَي: قَصَدَ جِهَتَها، إسْمٌ مَصْدَر مَنصوبٌ عَلى الظَرْفِيَّةِ. وقَولُه تَعالى: قَلْ مَا يَكونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلقاءِ نَفْسِي (15 - يونس) ، أَي: مِن قِبَلِ نَفْسِي ومِنْ عِنْدِي. وقَولُه تَعالى: وإذا صُرِفَت أَبْصَارُهُم تِلقَاءَ أَصحابِ النَّارِ (27 - الاعراف) ، أَي: تَوَجَّهَت أَنْظارُهُم، ظَرفُ مَكانِ بِمَعْنى الِّلقَاءِ والمُقُابَلَة. وقَولٌه تَعالى: سَنُلْقِي فِي قُلوبِ الذينَ كَفَروا الرُّعْبَ (151 - آل عمران) سَنَمْلَؤهَا رُعْبًَا وَهَلَعًَا.
لَكِنَّ - بِتَشديدِ النُّونِ - حَرفُ إسْتِدْراك، وَمَعنى الإسْتِدراك أنْ تَنْسِبَ حُكْمًَا لإسْمِها يُخالِفً المَحْكومَ عَليهِ قَبْلَها، وَهِيَ تَنْصِبُ المبتدأ وَتَرفَعُ الخَبَر، كَمَا فِي قَولِه تَعالى: وَلَكِنَّ كَثيرًَا مِنْهُم فَاسِقَون ... (81 - المائدة) . وَغَالِبًَا مَا جَاءَت (لكن) فِي القرآنِ الكَريمِ مُشدَّدَةَ النُّونِ يَليها إسمٌ مَنْصُوب، وَقَليلًا مَا جَاءَت مُخَفَّضَةً كَمَا فِي قَولِه تَعالى: مَا كانَ محمدٌ أَبًَا أحَدِ مِنْ رِجالِكُم وَلَكِنْ رَسولَ اللهِ إلَيْكُم (40 - الاحزاب) . وَتَأتِي (لكن) بِمَعْنَى الإضْرابِ إنْ كِانِت حِرفِ إبْتِداءٍ كَما فِي قَولِه تَعالى: لِكِن اللهُ يَشْهَدٌ بِمَا أَنْزَلَ إليْكَ (166 - النساء) . وأَمَّا قِراءَتُهم: لَكِنّا هُوَ اللهُ رَبِّي (38 - الكهف) ، فَأَصْلُها (وَلِكِنْ أَنَا) فَلَمَّا حُذِفَت الهَمْزَةُ وَلِلتَّخْفِيفِ وَأَلْقَت حَرَكَتَها عَلى نُونِ (لَكِن) صَارَ التَقْديرُ: لَكِنَّنَا، فَلَمَّا اجْتَمَع حَرْفَان مِثْلانِ أَسْكَنُوا النُّونَ الأولَى وَأَدْغَموها فِي الثَانِيَةِ فَصَارَتْ: لَكِنَّا. وَالَّلْكْنَهُ: عُجْمَةٌ فِي الِّلسانِ تَعْتَرِضُ عَلى كَلامِ المُتَكَلِّم الُّلَغةُ الأَعِجَمْيَّة.
الَّلمْحُ: لَمَعانُ البَرْقِ، وَرَأَيْتُه لَمْحَةَ البَرْقِ. لَمَحَ إلَيه يَلمَحُ لَمْحًِا وَأَلْمَحَ: إخْتَلَسَ النَّظَرَ، واللَّمَحَةُ: النَّظْرَةُ بِالعَجَلَةِ. قَال تَعالى: وَمَا أَمْرُ الساعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَر (77 - النحل) ، أَي: كَمَا يَرْتَدُّ الطَرْفُ مِن أَعْلى الحَدَقَةِ إلى أَسْفَلِها، والمَقْصُودُ تَمثيلُ سُرْعَةِ المَجِيءِ عَلى