السُّوءَ وَالفَحْشاءَ (24 - يوسف) ، قال الزجاج: السوء: خيانَةُ صاحِبِه، والفحشاء: رُكوبُ الفاحِشَة. والسّوء إسمٌ جَامِعٌ لِلآفاتِ والداءِ، وقوله عز وجل: وما مَسّنِيَ السُّوءُ (188 - الأعراف) ، قيل معناه: ما بي مِن جُنونٍ لأَنَّهم نَسبوا لِلنبي صلى الله عليه وسلم الجُنونَ، ولكِنَّ اللهَ سُبحانه بَرَّأَهُ بقوله تعالى: ما أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّك بَمَجْنُون (2 - القلم) . وقوله عز وجل: أؤلئك لهُم سوءُ الحسابِ (18 - الرعد) ، أَي: أَنْ لا يُقبلَ منهُم حَسَنةٌ ولا يُتجاوَزُ عن سَيِّئَةٍ لأَنَّ كُفْرَهُم أَحْبَطَ أَعْمالَهُم، وَقيلَ سوءُ الحِسابِ: أَنْ يُستَقْصى عليه حِسابُه ولا يُتجَاوَز له عَن شيءٍ مِن سَيِّئاتِه. وَسيءَ به: ضَاقَهُ أمرٌ. قال تعالى: ولَمَّا جاءَت رُسُلُنَا لوطًا سِيءَ بِهِم وضَاقَ بهِم ذَرْعًَا (77 - هود) ، ساءَهُ وَأَحْزَنَه حُضُورُهُم لإعتقادِه أَنَّهم مِنَ الّبَشرِ فَخافَ أَنْ يَقْصِدَهُم قومُه بِسوءٍ وهُوَ عاجِزٌ عَن مُدافَعَتِهِم. وَيُقال أَنَّ السوءَ هو المرضُ مِن قولِه تعالى: أُسلُك يدَكَ في جيبِك تَخْرُج بيضاءَ مِن غيرِ سوءٍ (32 - القصص) . كُنّي بِهِ عَن البَرَص لِشِدَّةِ قُبحِه. والسّوأة: العورَةُ والفاحشةُ. والسّوأة: فَرْجُ الرجلِ والمرأةِ، مِن السَّوء، وسُميت العورةُ سَوْءًا لأنَّ إنْكِشافَها يَسوءُ صاحِبَها. قال تعالى في قِصَّةِ آدمَ عليه السلام: ليُبدِيَ لَهُما ما وُرِيَ عَنهُمَا من سَوْآتِهِما (20 - الأعراف) . وفي حديثِ الحُدَيْبِيَة والمُغيرة: وهَلْ غَسَلتَ سَوْأَتَكَ إِلا أَمْس؟ قال إِبنُ الأَثير: السَّوْأةُ في الأَصلِ الفَرْج، ثم نُقِلَ إلى كل ما يُستَحى مِنْهُ إِنْ أُظْهِرَ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَهذا القَوْلُ إِشارةٌ إِلى غَدْرٍ كان المُغيرَةُ فَعَلَهُ مَعَ قَوْمِ صَحِبُوه في الجاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُم وَأَخَذَ أَموَالَهُم. والسّوأَة وَالسواءُ: المرأةُ المُخالِفة، وقيل الَخلّة القبيحةُ وَكُلُّ كَلِمَةٍ قبيحةٍ أَو فِعْلَةٍ قبيحةٍ فَهِيَ سواء. قَالَ صلى الله عليه وسلم: سَواءٌ وَلود خيرٌ مِن حسناءَ عَقيم، قال الأُموي: السَّواءُ: القَبِيحَةُ. وَقَولُه تَعالى: لَلَّذينَ لا يُؤمِنون بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِله المَثَلُ الأَعْلَى (60 - النحل) ، فَالنَّقْصُ وَالعَيْبُ يُنْسَبُ لِغَيْرِ المُؤمِنين، أَمَّا اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى فَهُوَ الكَمَالُ المُطْلَق مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَقَوْلُه سُبْحَانَه: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيُّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْروهًا (38 - الإسراء) ، أَي: السَّيءُ مِنْهُ وَهُو المَنْهِيَّاتُ الإِثْنَا عَشَر التي سَبَقَت الآيَةَ. وَالسُّوءُ: المَعْصِيَةُ، قال تعالى: إنَّ ربَّكَ للذين عَمِلوا السوءَ بِجهالَةٍ ثُمَّ تَابوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحوا (119 - النحل) ، فَكُلُّ مَن عَصى اللهَ جاهِلٌ إِلى أَنْ يُقلِعَ عَمَّا كانَ فيهِ بِالتَّوْبَةِ.
السوّادُ: نَقيضُ البياضِ، كَمَا في قَولِه تعالى: حَتى يَتَبَيَّنَ لَكُم الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْودِ مِنَ الفَجْرِ (187 - البقرة) ، أَي: تَبَيَّنَ ضِياءُ الصَباحِ مِنْ سَوادِ الَّليْلِ. وقوله سُبحانَه: يَوْمَ تَبْيَّضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه (106 - آل عمران) ، هُم المُؤمنونَ بِوجُوهِهِم النَّاضِرة النَّاعِمَةِ وَهُوَ عِبَارَة عَن المَسَرَّة، وَالكافِرون بِوُجوهٍ عَلَيْهَا غَبَرَة تَرْهَقُها قَتَرَة، عِبَارة عَن المَساءَةِ. وَسَوادُ الناسِ عامَّتُهُم وَكُلُّ كثيرٍ. وَالأَسْوَدان: التَمْرُ وَالمَاءُ. وفي الحَديثِ أَنَّهُ صَلى اللهُ عليه وَسَلم أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَينِ في الصَلاةِ، هُما الحَيَّةُ وَالعَقْرَب. والسَّود الذي سادَه غيرُه والمُسَوّد: السَيِّد وَهُوَ المُتَوَلِّي لِلسَّواد، أَي الجَمَاعَةِ الكَثيرَةِ وَفي حَديثِ أَبي طَالِب لِرَسولِ اللهٍ صَلى اللهُ عَليه وَسَلم: وَإنْ أَرَدْتَ سِيادَةً سَوَّدْناك. وَأَصْلُ السَيِّدِ مِنْ سادَ يَسودُ فَهو سَيْوِد، فقُلِبت الواو ياءً لأَجْلِ اليَاءِ الساكِنَةِ قَبْلَها ثُمَّ أُدْغِمَت، وَسُمِّيَ سَيِّدًا لأَنَّه يَسودَ سَوادَ النَّاسِ أَي عُظمَهم، أَخْرَجَ التِرمِذيُّ: يَدُ اللهِ عَلى الجَمَاعَة، اتَّبِعُوا السَّوادَ الأَعْظَم، فَإِنَّه مَنْ شَذَّ شُذَّ في النَّارِ. وَالسيِّدُ يًطلَقُ عَلى: الرَّبِ والمَالِك والشريفِ والفاضلِ والكريمِ والحليمِ والزوجِ والرئيس، وَلَمَّا كانَ مِن شَرْطِ المُتَوَلِّي لِلجَمَاعَةِ أَنْ يَكونَ مُهَذَّبَ النَّفْسِ، قِيلَ مَنْ كانَ فاضِلًا في نَفْسِهِ: سيِّدًا، يقال: سادَ القومَ يَسودُهُم. وفي الحديث: لا تقولوا للمُنافِق: سَيِّدنا، فَهو إِنْ كانَ سَيِّدُكُم فَحَالُكُم دونَ حالِه وَاللهُ لا يَرْضى لَكُم ذلِك. وَفي قَوْلِه تَعالى: أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدًَا (39 - آل عمران) ، أَي: فَاقَ غيرَه عِفةً ونزاهةً عَن الذُنُوب. وقيل سَيِّدًَا في العِلْمِ وَالعِبَادَةِ، وَقيلَ حَليمًَا تَقِيًَّا، وَقِيلَ فَقِيهًَا عَالِمًَا، وَقيلَ هُوَ الكَريمُ عَلى اللهِ. وَقَوْلُه تَعالى في قِصَّةِ يُوسفَ عليه السلام وامرأةِ العَزيزِ: وَأَلْفَيَا سَيِّدَها لَدَى البَابِ (25 - يوسف) ، وَسيِّدُها هُوَ زَوْجُها، سُمِّيَ الزَّوْجُ سَيِّدًَا لِسياسَتِةِ زَوجتَه. وَفي حَديثِ عاِئشَةَ رضِيَ الله عنها: كان سَيِّدي رسولُ الله، أرادت معنى السيادَةِ تَعظيمًا له. وقولُه تَعالى: رَبَّنا إنَّنا أَطعنا سادَتَنا وكُبراءَنا (67 - الأحزاب) ، سادَتنا: الأَشْرافُ، وَكُبَرَاءَنا: