ما فَرَّطتُ في جَنبِ الله (56 - الزمر) . وفي لَفتَةِ حُبٍّ وإشْفاقٍ مِنَ الله تعالى لِرسولِه صلى الله عليه وسلم: فَلا تَذْهَبْ نفسُكَ عليهِم حَسَرات (8 - فاطر) ، أي: لا تَهلِك ولا تَمُت أسَفًا عليهِم وَنَدَمًَا على عَدمِ إيمانِهِم. وطَلَب منه: وأَنذِرْهُم يومَ الحَسرةِ (39 - مريم) ، أَيْ: الندامةَ الشَّديدَةَ على ما فات وعلى ما فَرّطوا في جَنْبِ الله. وَفي حَديثِ فَتْحِ مَكةَ أَنَّ أَبا عُبَيْدَة كانَ يومَ الفتحِ على الحُسَّر: هم الرّجالة. وحَسَر الماءُ ونَضَب وجَرَز بِمعنى واحد. في حديثِ علي كرَّم الله وَجْهَه: إبْنوا المساجِدَ حُسَّرا فإن ذلك سِيمَا المُسلمين، أي: مكشوفَةَ الجُدر لا شُرفَ لها.
الحاسَّة: القُوَّة التي تُدرَكُ بِها الأَعراضُ الحِسِيَّةُ. والإحساسُ: العِلمُ بالحَواسِ وهي مَشاعِر الإنْسانِ كالعَينِ والأُذُنِ والأنْفِ واللِّسانِ واليَدِ. وحواسُّ الإنسانِ المشاعِرُ الخَمْس وهي: الذَّوْقُ والشَمُّ والبَصَر والسَّمْعٌ والَّلمْس. والحِسّ: وَجَع يُصيبُ المرأةَ بعدَ الوِلادة. والحس: مِنَ الحَركة، والجَرْس مِن الصوت وهو يَصلُحُ للإنسانِ وغيرِه. الحِسُّ والحَسيس: الصوتُ الخَفِيّ، ومِنه قولُه تعالى: لا يَسمَعونَ حَسِيسَها (102 - الانبياء) ، أي: حَسيسَ النارِ وهو صوتُها الذي يُحَسُّ مِن حَرَكَةِ تَلَهُبِهَا إذا نَزَلوا مَنازِلَهُم في الجَنة. وأَصلُ الحَسيس: الصوتُ تَسمَعُه يَمُرُّ قَريبًَا مِنك، وأحَسَّ (الشيء) : عَلِمَه بِالحِسَّ، وأَحَسّ (بالشئ) : شَعَر به. قال تعالى: فَلما أَحسَّ عيسى مِنهُم الكُفْرَ (52 - ال عمران) ، أي: عَلِمَه يَقينًَا وتَحَقَّقَه تَحَقُّقَ ما يُدرَكُ بِالحواس. وفي قولِه تعالى: هل تُحِسُّ مِنْهُم مِن أَحَدٍ (98 - مريم) ، أي: هل تَجِدُ أَحَدًَا مِنهُم، أَوهَلْ تَعْلَمُ مِنْهُم أَحَدا، لِعَدِم وُجودِه، يقال: ما أُحِسُّ مِنهُم أحدًا، أَي: ما أراه. وقولُه تعالى: فلما أَحَسُّوا بَأسَنا إذا هُم مِنها يَركُضون (12 - الانبياء) . وتحسّستُ مِنَ الشيءِ، أي: تَخَبَّرتُ خَبَرَهُ كما في قولِه تعالى: يا بَنِيَّ إذْهَبُوا فَتَحَسَّسوا مِنْ يٍوسُفَ وأَخيه (87 - يوسف) ، أي: تَحَسَّسُوا خَبَرًا مِن أَخْبارِهِما، والتحسُّسُ: التعرُّف، وأَصْلُه طَلَبُ الخَبرِ بِالحاسَةِ وأستُعمِل في التَعَرُّف لِلزومِه له، وتَحسَّسَ الخبرَ: تَطَلَّبه وتبحثه. وفَسّر إبنُ عباسً رضِيَ الله عَنهُما الكلمةَ في قولِه تعالى: إذْ تَحُسُّونَهُم بِإذنِه (152 - ال عمران) ، أَي: تَقْتُلونَهُم يومَ أُحُد. ونَقَل الطبَرِيُّ ما رُوىَ من تفسيرِ الكلمةِ بالقَتْلِ في آيَةِ آل عمران عَن إبن عباس وغيرِه مِنَ الصَّحابَة، وقيّده الزَّمَخْشَري في (الأساس) بِالقَتْلِ الذَّريعِ بِشاهِدٍ مِنَ الآية، وَبَيَّن الراغبُ وَجْهَ إطلاقِ الحِسِّ على القَتْلِ في المُفردات. نُقِل الحَسُّ الى القَتْلِ مِن قولِهم: أحُسُّه بِحِسِّي، نحو: رُعْتُه وَكَبَدْتُه. ولَمَّا كان ذلك قَد يَتَوَلَّدُ مِنه القَتْلُ عُبِّر به عنه، فقيل: حَسَسْتُه، أي: قَتَلْتُه. وتدَبُّر سِياقِ آياتِ القتلِ على إختِلافِ صِيَغِها، يُعطي دلالةَ العُمومِ فيهِ إذْ يَقَعُ على الفَرْدِ وعلى الجَمْعِ بِالسِّلاح وبِغَيْرِ السِّلاحِ كما في قَتْلِ الأولادِ وَأْدًا، وسِياقُ الآيةِ يُعطي دَلالةً خاصة على إستِئصالِ الجَمْعِ بالسلاح بالإضافةِ إلى الظروفِ التي لابَسَت نُزولَ الآيةِ فيما كان من موقفِ المسلمين بين بدر وأُحُد. وحسِّ -بكسر السين- كلمة يقولها الإنسان إذا أَصابَه ما مَضَّه وأَحرقَه غَفْلةً كالجمرةِ والضربة ونحوها. وفي حديث طلحة رضي الله عنه حين قُطِعَتْ أَصابِعُه يومَ أُحُد قال: حِسِّ، فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قُلْتَ بإسمِ الله لَرَفَعَتكَ الملائِكَةُ والناسُ ينظرون. والحِس: الجِلد.
الحَسْمُ: إزالةُ أَثَرِ الشيء، حَسَمَه: قَطَعَه فَانْحَسَم، وبِه سُمِّيَ السيفُ حُسَامًَا. وفي الحديث: أَنَّه أُتُيَ بسارقٍ فقال: إقْطَعُوه ثُمَّ أحْسِمُوه، أي: إكْووه بِالنار لِيَنْقَطِعَ الدمُ، وحَسَمَ الدَّاءَ: أَزالَ أَثره بِالكَيِّ. وفي حديثٍ آخر: عليكم بِالصومِ فإنَّه مَحسَمَةٌ لِلعرقِ ومَذْهَبَةٌ للأشَر.