أَنْ يَحفى، والجمع: بِغال. قال تعالى: والخَيْلَ والبِغالَ والحميرَ لِتَركَبوها (8 - النحل) ، وَالبَغْلُ: المُتَوَلِّدُ مِنْ بَينِ الحِمار والفَرَسِ، وتَبَغَّل البعير: تشبَّه به في سِعَةِ مَشْيِه.
بَغَى الرجلُ حاجَتَهَ أو ضَالَّتَه يَبْغيهَا بَغْيًَا وَبُغاء وَبُغيَةً إذا طَلَبها، والبُغِّيةُ: الطَّلبَة. قال تعالى: إلاَّ إِبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبَّه الأَعْلِى (20 - الليل) ، فَمَا يَفعلُه يَكونُ خالِصًَا لِوجهِهِ سُبحانه، وقولُه تعالى: وابْتَغوا ما كَتَب اللهُ لكُم (187 - البقرة) ، أي: أُطلُبوا الحَلالَ وتَحَرَّوا طَريقَه، وقولُه تعالى: فإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًَا في الأَرْضِ أَو سُلَّمًا في السَّماءِ (35 - الأنعام) ، أَي: أنْ تَتَّخِذَ سَرَبًا في الأرضِ أو سُلَّمًا في السماءِ لِتَأتِيَهُم بآيةٍ كما طَلبوا. وفي قولِه تعالى: يا أَبَانا ما نَبْغِي هذه بِضاعَتُنا رُدَّت إليَنا (65 - يوسف) ، يَجوزُ أنْ يكونَ ما نَبْغي، أي: ما نَطلُب، فَما على هذا إستِفهام، ويجوزُ أنْ يكونَ ما نَكذِب ولا نَظلِم فما على هذا جَحْد. وعَن زوجاتِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم يِقولُ تعالى: وتُؤْوِي إليكَ مَن تِشاءُ ومَنْ إبتَغيتَ مِمَّن عَزَلْت (51 - الأحزاب) ، أي: مِن طلَبتَ إيواءِها ومن إجْتَنَبْتَها. وقولُه تعالى: ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ يَبْتِغون فَضْلًا من رَبَّهِم (2 - المائدة) ، أي: يطلُبون الكَسبَ والتِجارة. وأَصلُ البَغْي مُجاوَزَةٌ وإفْراطٌ على المِقدار الذي هو الكَمِّيةُ، أَوفي الوَصْفِ الذي هو الكَيْفِية، وفي الحالَيْنِ: مُجاوَزَةُ حَدِّ الشيء. والبَغْيُ قَد يكونُ مَحمودًا وهو تجاوُزُ العدْلِ إِلى الإِحسانِ، والفَرضِ إلى التَطَوُّع، ولِذا خُصَّ بالإِجتِهادِ في الطَّلبِ، قالَ تعالى: إِبتِغَاءَ رحمةٍ من رَبِّكَ تَرجُوها (28 - الإسراء) ، وقَد يَكونُ مذمومًا، وهو تَجَاوُزُ الحقِّ إلى الباطِلِ أو تَجاوُزُه إلى الشُّبْهَةِ. قال تعالى: لَقَد إبْتَغَوْا الفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمورَ (48 - التوبة) . ولأنَّ البِغْيَ قد يٍكونُ مَحمودًا ومَذمومًا، قال تعالى: إنَّما السبيلُ على الذينَ يَظْلِمونَ الناسَ ويَبغونَ في الأَرضِ بِغيرِ الحَقِّ (42 - الشورى) فَخَصَّ العُقُوبِةَ بِبَغْيِه بِغَيْرِ الحق. وقَال تعالى: إنَّ قَارونَ كانَ مِن قَومِ مُوسى فَبَغَى عليهَم (76 - القصص) إسْتَطَالَ وطَلبَ الفَضْلَ عليهِم وَأَنْ يِكونوا تحتِ إِمرَتِهِ. وقولُه تَعالى: خَصْمانِ بَغَى بَعضُنا على بَعْض (22 - ص) ، أي: تعدَّى وظَلَمَ وجَاوَزَ الحقَّ. وفي حَلِّ النِّزاعِ بينِ المُسلمين قولُه تعالى: فإنْ بغَت إحْداهُما على الأُخْرى فقاتِلوا التي تَبْغي حَتى تَفِيءِ إلى أَمرِ الله (9 - الحجرات) ، أي: تَوَعدَّت عَليْهَا بِغيرِ حَقٍّ وأَبَت الصُّلحَ والإجابَةَ إلى حُكمِ الله. وقولُه تعالى: مَرجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيان بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيان (20 - الرحمن) ، أي: لا يَطغَى أَحَدُهما على الآخَر بالمُمَازَجَة أو أنْ يَتَجاوَزا حَدَّيهِما بإغراقِ ما بَيْنَهَمُا. والبَغْيُ: الإِفْسادُ، قالَ تعالى: فَلَمَّا نَجَّاهُم إذا هُم يَبغُونَ في الأَرْضِ (23 - يونس) . وفي البَغْي التَّعالِي والظُّلم، قالَ تعالى: فَأتْبَعهُم فِرعونُ وجُنُودُه بَغْيًا وَعَدوًَا (90=يونس) والفِئةُ البَاغْيَة: الظاِلمَةٌ الخارِجَة عَن طَاعَةِ الإمامِ العاِدل، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِعمَّار: وَيحَ إبنِ سُمَيَّة تقتُلُه الفئةُ الباغِيَة. ومِن مَعاني البَغي: الحَسَد، قال تعالى: بِئسَما اشتَرَوا بهِ أنفُسَهُم أنْ يَكفُروا بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا أنْ يُنزِّلَ اللهُ مِن فضلِه على مِنْ يشاءُ (90 - البقرة) ، فالحاسِدُ يَظْلِمُ المَحسودَ جُهدَه بتَمنِّي زَوالِ نِعمَةِ اللهٍ عنه، وقال تعالى: فَما اخْتَلفوا إلا مِن بَعْدِ ما جَاءَهُم العِلْمُ بَغْيًَا بَيْنَهُم (17 - الجاثية) ، فأعْرَضوا عنِ الإيمانِ حَسَدًا وعَداوةً. وبَغَتْ المرأةُ تَبغي يِغاءً وهي بَغِيٌّ: عَهرَت وَزَنَت، وقيلَ البَغيَّ: الأَمَة، فاجِرةً كانَت أَو غَيرَ فَاجِرة، وقيل: البَغِيُّ أَيضًا الفاجِرَةُ، حًرَّة كانَت أَو أَمَة، لِتَجاوُزِها إلى ما لِيْسِ لِها، قال تعالى: وما كانَت أُمُّكِ بَغِيًَّا (28 - مريم) ، أي: ما كَانَت فاجِرَةً، وأُمُّ مَرْيم حُرَّة لا مَحَالَة، وقال تعالى: ولا تُكرِهوا فَتياتِكُم على البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (33 - النور) ، كان بعضَ الجاهِليين يُكرِه إماءَهُ على الزِّنا إبْتِغَاءَ كسبِ المالِ أو الوَلَد. ومِنْ مُشتَّقاتِ الكَلِمَةِ ما جاءَ في قولِه تعالى: فَمَن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ فإنَّ ربَّك غَفُورٌ رَحيمٌ (145 - الأنعام) ،أي: جائِعٌ يدفَعُ عَن نفسِه الجوعَ غيرَ مُتلذِّذ أو مُتعمِّدٍ ولا يَتَجاوَزُ حَاجَتَه ولامُتَعد ٍوقولُه تعالى: