عِبادَتِهِم لِلعِجلِ، فَقَالوا يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى نَرى اللهَ جَهْرَةً فَأَهْلَكَهُم اللهُ بَالصاعِقَةِ وَالرَّجْفَةِ وَمَاتوا، فَقَامَ موسى عليه السلام يُنَاشِدُ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى وَيَدعُوه وَيرْغَبُ إليه وَيَقول لَو شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِنْ قَبْلُ وَإيَّايَ فَقَد سَفِهوا، وَمَاذا أَقولُ لِبَنِي إسرائِيلَ إذا أَتَيْتُهُم وَقَد أَهْلَكْتَ َخِيارَهُم؟! وَقَولُه صلى الله عليه وسلم: مَا خَالَطَت الصَّدَقَةُ مَالًا إلا أَهْلَكَتْه، قِيلَ هُو حَضٌّ عَلى تَعجيلِ الزَّكاةِ مِن قَبْلِ أَن تَخْتَلِطَ بِالمالِ بَعْدَ وُجوبِها وَتَذْهَبَ بِه.
وَرَجُلٌ هَالِك مِنْ قَومٍ هُلاَّك، وَقَالوا: هَلْكَى وَمَرْضَى لأَنَّها أَشياءَ ضُرِبوا بِها وأُدْخِلُوا فِيها وَهُم لَها كَارِهُون. والتَهْلُكَة مِنْ نَوادِرِ المَصادِرِ وَلَيْسِتْ مِمَّا يَجْرِي عَليه القِياس، وَهِيَ كُلُّ شيءٍ تَصيرُ عَاقِبَتُه إلى الهَلاكِ، قَالَ تَعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْديكُم إلى التهلُكَةِ (195 - البقرة) ، رُوِيَ أَنَّها نَزَلَت فِي النَّفَقَةِ، وَقَالَ أَبو أَيُّوبَ الأَنصارِي أَنَّ إلقاءَ اليَدِ بِالتَّهْلُكَةِ هُوَ تَرْكُ الجِهادِ فِي سبيلِ الله، فَلَم يَزَلْ يُقاتِلُ حتى إسْتُشْهِدَ بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وِاسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَه وَأَنْفَذَه، قَال تَعالى: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًَا (6 - البلد) ، يُريدُ كَثْرَة مَا أنْفَقَ فِيمَا كَانوا يَعُدُّونَه فِي الجَاهِلِيَّةِ مَكاِرَم أَو فِي عَدَاوَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وَيُقالُ: هَلَكَ الناسُ إذا اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَالخُلُودَ فِيها بِسوءِ أَعْمَالِهِم. قَالَ تَعالى: وَإنْ يهْلِكُونَ إلا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون (26 - الأنعام) ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَة (الهلَكَة) فِي جُفُوفِ النَّبَاتِ. وَقَولُه تَعالى عَلى لِسانِ موسى عليه السلام لِقَوْمِه: عَسى رَبُّكُم أنْ يُهلِكَ عَدوَّكُم (129 - الأعراف) بِإسْتِئْصالِهِم وإزَالَةِ مُلْكِهِم. وَالهلَكاتُ: السِنُون لأَنَّها مُهْلِكَة. وَمَفَازةٌ هَالِكٌ مَنْ سَلَكَها: أَي هَالِكَةٌ لِلسَّالِك. وَإمْرَأَةٌ هَلُوك: تَتَمَايَلُ فِي مِشْيَتِها، وَكُنِّيَ بِالهَلُوكِ عَن الفَاجِرَةِ لِتَمَايُلِهَا.
الهِلالُ غُرَّةُ القَمَرِ حِينَ يُهِلَّه الناسُ، وَقِيلَ سُمِّيَ هِلالًا لَلَيْلَتَيْن أَو ثَلاثٍ مِن أَوَّلِ الشهْرِ وآخِرِه ثُمَّ يُقال لَه القَمَر، وَجَمْعُه: أَهِلَّة. قالَ تَعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والحَجِّ (189 - البقرة) . وَأَصْلُ الإهْلالِ رَفْعُ الصَوتِ عِندَ رُؤْيَةِ الهِلالِ، ثُمّ إسْتٌعْمِلَ لِرَفْعِ الصوتِ مُطْلَقًَا. وَقِيلَ لِلإحْرامِ: إِهْلالٌ، لِرَفْعِ المُحْرِمِ صَوتَه بِالتَلْبِيَةِ. وَاستَهلَّ الصَبِيُّ صَوْتَه بِالبُكاءِ: رَفَعَ صوتَه وَصَاح عِنْدَ الوِلادَة. وَقَولُه تَعالى: وَمَا أُهِلَّ لِغِيْرِ اللهِ (3 - المائدة) : كَانَوا فِي الجَاهِلِيَّةِ إذا أَرَادوا ذَبْحَ مَا قَرَّبُوه إلى آلِهَتِهِم سَمُّواعَلَيْهَا أَسمَاءَها وَرَفَعوا بِها أَصْواتَهُم، وَسُمِّيَ بِذلِكَ إهْلالًا، ثُمَّ تُوسِّعَ فِيه وَقِيلَ لَكُلِّ ذَابِحٍ (مُهِلٌّ) سَمَّى أَو لَم يُسمِّ، جَهَرَ بِالتَسِمِيَةِ أَو لَم يَجْهَرْ، وَالمُرادُ بِمَا أَهَلَّه لِغَيْرِ اللهِ: مَا ذُبِحَ لِلأصْنامِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَشْخاصٍ حَتى لَو كَانُوا رُسُلًا. وَالتَهْلِيلُ: قَولُ لا إلَه إلا الله. وَهَلاّ لِلحَثِّ وَالتَحْضِيضِ، وَتَهلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحًَا: أَشْرَقَ.
هَلْ: حَرْفُ إسْتِخْبَارٍ، عَلى سَبيلِ الإسْتِفْهَامِ، قَالَ تَعالى: هَلْ أدُلُّكُم عَلى أَهْلِ بِيْتٍ يَكْفُلُونَه لَكُم (12 - القصص) ، شَقِيَقَةُ مُوسى عليه السلام تَعْرِضُ عَليهِم مَنْ يَقُومُ عَلى رِعَايَتِه. وَقَولُ الحَواريَينَ لِعيسى عليه السلام في قَوْلِه تَعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَينا مَائِدَةً مِنَ السماءِ (112 - المائدة) ، فَمَعناه: هَلْ تَستَطِيعُ أَنْ تَسأَلَ اللهَ تَعالى أَنْ يُنَزِّلَ عَلينَا مَائِدَةً مِنَ السماءِ، فَهُم لا يَشُكُّونَ فِي قُدْرَةِ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى. وَ (هَلْ) إسْتُخْدِمَت فِي القرآن الكريم فِي (58) مَوْقِعًَا فِي مَعانٍ كَثيرةٍ فَفِيها دَعْوَةٌ مِن مُوسى عَليهِ السلام لِفْرعًونَ إلى الإسْلام، قَال تَعالى: هَل لَكَ إلى أَنْ تَزَكَّى (18 - النازعات) ، أَو لِطَلَبِ العِلمِ فِي قولِه تَعالى عَلَى لِسانِ مُوسى عَليهِ السلام: هَل أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًَا (66 - الكهف) ، أَو لِتَقريرِ حَقيقَةٍ مَا كَقَولِه صلى الله عليه وسلم لِقَومِه فِي قَولِه تَعالى: سُبْحانَ رَبِّي