دَقيقًا فَيَنْفَصِم الحَلَق، ولا يجعلُ المسمارَ دقيقًا والثقبَ واسِعًا فينخَلِع أَو يَنْفَصِم، إِجْعَله على القَصْدِ وقَدْرِ الحاجَة، وَقال أَحَدُهُم عَن الأَشْهُرِ الحُرُم: ثلاثةٌ سَرْد، أَي: مُتتابِعَة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمُحرَّم، وَواحِدٌ فَرْد وهو رَجَب. والمِسْرَد: المِثْقَب.
السُرادِق: كُلُّ ما أَحَاطَ بِشَيءٍ مِنْ حَائِطٍ أَو مَضرِبٍ أَو خِباء، أَو كُلُّ بَيتٍ مِن كُرسُفٍ، أَي: قُطن، أَو
الحُجرةُ التي تَكونٌ حَوْلَ الُفسطاطِ تَمنعُ مِنَ الوصولِ إِليه، وجَمعُه سرادِقات. قال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظالِمينَ نَارًَا أَحاطَ بهِم سُرادِقُها (29 - الكهف) ، في صِفَةِ النَّارِ، أَي صارَ عَليهِم سُرادِقٌ مِنَ العَذابِ، وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرين في قولِه تَعالى: وَظِلٍ مِن يَحموم (43 - الواقعة) ، هو مِن سُرادِقِ أَهْلِ النار. والسُّرادِق: الغُبارُ السَّاطِع، وَهُو أَيْضًَا الُّدخانُ الشاخِص المُحيطُ بالشيء. وقيل: السُّرادِق فارِسِيُّ مُعَرَّب.
السِرُّ الذي يُكتَم وهو ضِدُّ الجَهرِ، وجَمعُه أسْرار. قال تعالى: ألم يَعلموا أنَّ اللهَ يَعلمُ سِرَّهُم ونَجْواهُم (78 - التوبة) ، أَي: ما انْطَوَت عليه صُدورهُم مِن النِّفاقِ وما تَنَاجَوْا به بينهُم مِن المَطاعِن، وقولُه سبحانه: يعلم سِرَّكُم وجَهركُم (3 - الأنعام) ، أَي: أَعمالَ قُلوبِكُم وجَوارِحِكُم، فَأَسَرَّ يُقابِلُها جَهَرَ، ويَستوِي في عِلمِه سُبحانَه السِرُّ والجَهْر، وكما في قوله تعالى: يَعلمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعلِنون (5 - هود) . أَمَّا في قولِه سُبحانه: فَأسَرَّها يوسُفُ في نفسِه ولم يُبْدِهَا لهُم (77 - يوسف) ، أَي: أَنَّه أَضْمَرَ في نفسِه تلكَ الكَلِمة. وقولُه تعالى: وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لما رَأَوْا العذابَ (37 - سبأ) ، أَي: أَخفَوا الَّلومَ على ما كان مِنهمُ في الدنيا لما عايَنوا العذابَ وهالَتْهُم شِدَّتُه أو أَظهَروا النَّدَمَ عِندئِذٍ، فهمزةُ أسَرَّ تَصلُحُ للإثباتِ والسَّلْبِ، فَمعنى أسَرَّه: جعله سِرًَّا أو أَزالَ سِرَّه، وفي الإخفاءِ يَأتي قولُه سُبحانه: وأَسَرُّوه بِضاعةً (19 - يوسف) ، أَي: أَخْفَوْا أَمرَ يوسفَ عليه السَّلام عَن باقي الرِّفقةِ مَخافَةَ أنْ يُشارِكُوهُم فيه إذا عَلِموا خَبَرَه، مِن الإسْرارِ ضِدَّ الإعلان، ومنه قولُه سبحانه: وإذ أَسَرَّ النبيُّ إلى بَعضِ أَزْواجِه حَديثًَا (2 - التحريم) ، أَي: قَالَ لَها لا تُخْبِري أَحَدًَا. وقولُه تعالى على لِسانِ نوحٍ عليهِ السلام: ثم إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُم وأَسْرَرْتُ لهُم إسْرارًَا (9 - نوح) ، وقولُه سبحانه: وأسِرُّوا قولَكُم أو إجْهَروا بِه (13 - الملك) ، أَي: أَنَّ إِسرارَكُم بِالنيلِ من محمدٍ صلى الله عليه وسلم وجَهْرَكُم بِهِ سَيَّان، فلا يَخفى عَلَينا مِنه شَيء، فهو من تَتِمَّةِ الوعيدِ، نَزَلَت في المُشرِكين الذين كانوا يَنالُونَ مِن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أَطْلَعَه الله تعالى على أَمرِهِم قال بعضُهم لِبَعضٍ: أَسِرُّوا قولَكُم كَيْلا يِسْمَعُه رَبُّ محمد. وقال تعالى: يومَ تُبلى السَّرائِر (9 - الطارق) ، أَي: يَوْمَ تُكْشَفُ المَكنوناتُ وهي مَا أُسِرَّ في القُلوبِ مِنَ العقاِئِد والنِيَّاتِ وغيرِها وما أُخْفِيَ مِنَ الأَعْمالِ، ويُميَّزُ بينَ الطيِّبِ منها والخبيثِ، وهو يومُ القِيامة. وقد جاء السِرُّ في القُرآنِ الكُريمِ إحْدَى عَشرِةَ مرة نقيضًا لِلجَهرِ وَالعَلَن، والإِسْرارُ مَصدَرًا مَرَّتيْن، وفِعْلًا مَاضِيًا عَشرَ مراتٍ، ومُضارِعًا سَبْعَ مرَّات، وأَمْرًَا مرةً واحِدَةً، ويُعطى سِياقُها جَميعًا أنَّها مِن السِرِّ نقيضَ الجَهرِ والعَلَن إمَّا بِصريحِ المُقابَلَةِ وإمَّا بإقتِرانِ السِرِّ والإسِرارِ بالإخفاءِ والنَّجوى والكِتْمانِ والإكْنانِ. والسِرُّ: الجِماع، قال تعالى: لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًَّا (235 - البقرة) ، أُرِيدَ مِنها هنا الوِطء، لإنَّه لا يكونُ إلا سِرًَّا ثُمَّ العقدُ لأنَّه سَبَبُه. وقيل مَعناهُ لا تَخْطِبُوهُنَّ في العِدَّةِ. والسُرُور ضِدُّ الحزنِ، وقد سَرَّه يَسُرُّه سُرورًَا، قال تعالى: ويَنْقَلِبُ إلى أهلِه مَسرورًَا (9 - الانشقاق) ، أَي: يَرجِعُ إلى أهلِه في الجنةِ فَرِحًَا وَمُغْتَبِطًَا بِما أَعطاهُ اللهُ عزَّ وجَل، وأما قولُه سبحانه: إنَّهُ كانَ في أَهْلِهِ مَسْرورًا (13 - الانشقاق) ، أَي: فَرِحًَا لا يُفَكِّرُ بِالعواقِبِ ولا يِخَافُ مِمَّا أَمامَهُ فَأَعقَبَه ذلك الفَرَحُ اليسيرُ في الدُّنيا الحُزنَ الطويلَ في الآخِرَةِ، وهو مِمَّن قالَ فيهِم سُبْحانَهُ: وأَمَّا مَن أٌوتِيَ كِتابَه وراءَ ظهرِه (10 - الانشقاق) . وقوله تعالى: ولَقَّاهُم َنضْرَةً وسُرورًا (11 - الإنسان) ، أَي: سُرورًَا في القُلوبِ بَدَلَ عُبوسِ الكُفَّارِ وَحُزْنِهِم. والسَرَّاء: النِّعمَةُ والرَّخاء، والضرَّاء: الشِدَّة، قال تعالى: الذين يُنْفِقُونَ