ذلكَ اليوم أَنَّه يَجمَع النَّاسَ، كَما يُقال رَجُلٌ هُمَزَه وَلُمَزَة، وسُمِّيَ بذلك لإجْتِماعِ الناس فيه، ويُجْمَعُ على جُمُعات، قال تعالى: إذا نٌودي لِلصَّلاةِ مِن يومِ الجُمُعةِ فاسْعَوْا إلى ذِكرِ اللهِ (9 - الجمعة) ، وإنَّمَا سُمِّي يومَ الجمعة لأن الله تعالى جَمعَ فيه خلق آدم صلى الله وسلم على نبينا وعليه، يوم الجمعة: يقومُ الناسُ لِرَبِّ العالمين. وفي الحديثِ: أَوَّل جُمعةٍ جُمّعَت -بالتشديد- صُلِّيت في المدينة المنورة. وجِمَاعُ الشيءِ: جَمْعه. يُقال: جِماع الخِباء: الأخبية، ويقال: الخَمرُ جِماع الإثم. وجَمَّع القومُ تجميعًا: شَهِدوا الجُمعة وقَضَوا الصلاةَ بِها. وجَمّعَ فلانٌ مالًا، قال تعالى: الذي جَمَعَ مَالا وعَدَّدَه (2 - الهمزة) . وجوامِعُ الكَلِم: كَثرةُ المَعاني مَعَ قِلَّةِ الأَلفاظ. قال صلى الله عليه وسلم: أوَتيتُ جَوَامِعَ الكَلِم، يَعني القرآن وما جَمَعَ اللهُ عز وجل بِلُطفِه من المعاني الجَمَّةِ في الأَلفاظِ القليلة. وفي صِفَتِه صلى الله عليه وسلم: كان إذا مَشى مَشى مُجْتَمِعًا، أي: شَدِيدَ الحَرَكَةِ قويَّ الأعضاء، غيرَ مُسْتَرْخٍ في المَشي. وفي حديثِ الحسن رضي الله عنه، أنَّهُ سمِعَ أَنسَ بنِ مالك رضي الله عنه وهو يومئذٍ جميع، أَي: مُجْتَمِع الخُلُق قَويٌ لم يُهزَم ولم يَضْعُف، والضمير راجِعٌ إلى أنس. وفي الحديثِ: رَأَيْتُ خاتَمَ النُبُوَّةِ كأنَّه جُمْعٌ، يريد: مثل جُمع الكف، وهو أَنْ تجمع الأَصابِعَ وتَضُمَّها. والجُمعة من التمر: القَبْضَةُ منه. والمُجُامَعة: المُبَاضَعة. وجَمَعَت المرأةُ الثيابَ: لَبِسَت الدِّرْعَ والمِلْحَفة والخِمَار، والجَمَاعَة عَدَدُ كلِّ شيءٍ وكَثْرَتُه. والرجلُ المُجْتَمِع: الذي بَلَغَ أشُدَّه، ولا يُقال ذلِكَ لِلنساء. وجَامَعه على أمْرِ كَذا: إجْتَمَع معه. والمجموع: ما جَمَعْتَه مِنَ الأَعداد. وفي قولِه تعالى: ذلِكَ يومٌ مَجموعٌ له الناس (103 - هود) هو يومُ القِيامَة حيثُ يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهم لا يَتَخَلَّف منهم أحد، لقوله تعالى: فيحشرهم اليه جميعًا (172 - النساء) ، وقولٌه تعالى: رَبَّنا إنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيومٍ لا رَيبَ فيه (9 - آل عمران) .
الجَمَل مِن الإبِل: الذَّكَر، والجَمْعُ: جِمال وجِمالات وأَجْمال وجَمائِل. قال تعالى: كَأَنَّه جِمَاَلةٌ صُفر (33 - المرسلات) جَمعُ جَمَل كَحِجارَةٍ وَحَجَر، وهي الإبِلُ السود، وقيلَ لَها صُفر لأن سواد الإبل يَضرِب إلى الصُّفْرَة. والجَمْل: حَبْل السفينة، وهو حِبالٌ مجموعة، وقَرَأَ إبنُ عباس رضي الله عنهما: حتى يَلِجَ الجُمْل في سُمِّ الخِياط (40 - الأعراف) . قيل لكُلِّ جَماعة غيرِ مُنْفَصِلة: جُملة، ومِنه قيل لِلحسابِ الذي لم يُفصَّل، والكلامِ الذي لم يُبيَّن تَفصيلُه: مُجْمَل، وقد أَجْمَلْتُ في الحِساب وأَجملتُ في الكَلام. والجَمَال: الحُسن، والرجلُ جميلٌ والمرأةُ جَميلَةٌ، ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجَمال، تَنْبيهًا أَنَّه مِنْهُ سُبحانه تَفيضُ الخيراتُ الكَثيرَةُ، فَيُحِبُّ مَن يَختَصُّ بِذلك. وفي قولِه تعالى: ولكُم فِيها جَمالٌ حِينَ تُريحُونَ وحينَ تَسْرَحون (6 - النحل) ، أي: زِينَةً وعَظَمةً وَوَجَاهَةً عِندَ النَّاس. وأِجْمِلِ القومُ: كَثُرَت جِمالُهم. والمٌجَامَلة: المُعاملة بالجميل. والتجمُّل: تَكلُّف الجميل. وتجمَّل: أكلَ الجميل، وهو الشحم المذاب. قالت امرأةٌ لإبنتها: تَجمَّلي وتعفَّفي، أي: كُلي الشحمَ واشْرَبي العُفَافة، وهي ما بَقِيَ في الضِّرعِ مِن الَّلبَن. والجَمَّالَة: أَصْحابُ الجِمالِ كالخَيَّالّةِ والحَمَّارَة.
الجَمُّ والجُمَم: الكثير مِن كُلِّ شيء، وَمال جَمَّ: كَثير، وأصْلُ إستعمالِ الكلمةِ في جَمَّةِ الماء، أَي: مُعظمِه ومُجْتَمَعِه الذي جُمَّ فيه عَن السَّيَلان. قال تعالى: وتُحِبُّونَ المالَ حُبًَّا جَمًَّا (20 - الفجر) ، أي: كثيرًا، وقيلَ الكثير: المُجْتَمِع، وسِياقُ الكَلِمةِ في الآية يُؤنِس إلى دَلالَةِ الجَمْع مَع التَكْثيرِ في المالِ المَحبوب. قال الزمخشري في تفسير الآية (حَبًَا جَمَّا) ً: كَثيرًا شَدِيدًَا مَعَ الحِرصِ والشَّرَه ومَنعِ الحُقوق،