فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 831

وأصحابُ الباطِلِ الذين هم في حَرورٍ، أي: حَرٍ دائمٍ لَيلًا ونَهارا. قال اللحياني: حَرِرتَ يا رَجُل تَحَرُّ حَرَّةً وحرارةً، يَعني الحَرّ لا الحُريِّة. وقال الكِسائِيُّ: حررتَ تحَرُّ من الحُرِّية وحَرَّ يحرُّ حَرارًا إذا أُعْتِق والاسم الحُرِّية. قال تعالى: فتحريرُ رَقَبةٍ مُؤمِنةٍ (92 - النساء) . ورجلٌ حُرٌّ: إذا كانَ خَالِصًَا لِنفْسِه لَيسَ لأَحدٍ عليه يَد أَو تَصَرُّف. والحِرّة والحرَارَةُ: العطش، وقيلَ شِدَّته. وفي الحديث: في كُلِّ كَبِدٍ حَرّى أجر، حرَّى: تأنيث حَرّان مِن الحَرّ، يريد أنها لِشِدَّةِ حَرِّها قد عَطِشت ويَبِسَت مِنَ العَطَش، والمَعنى أَنَّهُ في سَقْي كُلِّ ذي كَبِدٍ حَرّي أجرًا. وحُرقة القَلْبِ من الوَجَعِ والغيظِ والمَشَقَّةِ. ومِنهُ حديثُ أُمِّ مُهاجِر لَمَّا نُعِيَ لها عُمر قَالَت: واحرّاه، فقال الغلام: حرٌّ انتشر فَمَلأَ البَشَر. ومِن دُعائِهم: سَلّط الله عليه الحِرّة تحت القِرّة، يُريدُ العَطَشَ مَعَ الَبردِ. ومنه حديثُ عُمر وجَمْعِ القُرآن: إنَّ القَتْلَ قد استَحَرَّ يومَ اليمامه بِقُرّاءِ القُرآن، أَي: اشتدَّ وكثُر. والحرّة: أرْضٌ ذاتُ حِجارةٍ سوداء نَخِرة كَأنَّها أُحرِقَت بالنار. وأمَّا ما وردَ في حديثِ علي عليه السلام أنه قال لِفاطمة: لو اتيتِ النبي صلى الله عليه وسلم فسألتِه خادمًا ِيقيك حِرّ ما أنت فيه من العمل، أي: خِدْمَةَ البيتِ لأَنَّ الحَرارةَ مَقْرونَةٌ بِهِما. والحُرّة نقيض الأَمَة والجمْعُ حَرائِر، ومِنه حديثُ عمر رضي الله عنه لِلنساءِ اللاتي كُنَّ يَخرُجنَ الى المَسجِدِ: لأرُدُّكنَّ حَرائِر، أي: لأُلزمَكُنَّ البيوتَ فَلا تخرُجْنَ إلى المَسْجِد، لأنَّ الحِجابَ إنَّما ضُربَ على الحرائِرِ دونَ الإماء. وتَحريرُ الوَلَدِ أَنْ يُفرِده لِطاعَةِ الله عزَّ وجَل وخِدْمَةِ المَسجدِ. وقولُه تَعالى: إنِّي نَذَرْتُ لكَ ما في بَطْني مُحَرَّرًا فَتَقَبَّل منَي (35 - ال عمران) ، قالَ الزجاج: هذا قولُ إمرأةِ عِمران، ومعناه جعلتُه خادِمًا يخدِمُ بيتَ المقدس مُعتَقًَا مِن أمْرِ الدنيا ومُخلَصًَا لعبَادَةِ اللهِ تعالى. وكان ذلك جائِزٌ لَهُم ولَمْ يَكُنْ ذلِكَ النَّذرُ في النساء إنَّمِا كانَ في الذُكُورِ فَلَمَّا وَلَدَت امرأةُ عِمرانَ مَريَمَ تَقَبَّلها ربُّها بِقَبولٍ حَسَن. والحُرُّ مِنَ الناسِ أَخيارُهُم وأفاضِلُهم. والحرّ كُلُّ شيءٍ فاخِرٍ مِن شِعْرٍ وِغِيْرِه. والحُرَة الكريمةُ من النساء. وفي الحديث: ما رأيت أشبه بِرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من الحُسْنِ إلا أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان أَحرَّ حُسنًا مِنه، يَعني أَرَقَّ مِنه رِقَّة حُسن. وحَرُورُاء موضِعٌ بِظاهِرِ الكُوفة تُنسب إليه الحُرُورِيَّة من الخوارج لأنَّه كان أولَ اجتماعِهم فيه وتَحكيمِهِم حين خالفوا عَلِيًَّا. ومنه حديث عائشة وسُئِلت عن قضاء صلاة الحائض، فقالت: أحَرَورِيةٌ انْتِ، وكان عندهم مِن التَّشْدِيدِ في الدينِ وكَثْرَةِ المُساءَلة والتَعَنُّتِ، أَرادَت أَنَّها خَاَلفَت السُنَّةَ وخَرَجَت عن جماعةِ المُسلمين.

الحارِس: الذي يَحْفَظُ المَكان، الجَمْعُ: حَرَس، قال تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنا السماءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًَا شَديدًَا وَشُهُبًَا (8 - الجن) . واحْتَرَس منه: تَحَرَّز. والحَرْزُ والحرْس يتقاربان إلا أن الحرز للأمتعة أكثر والحرس للأمْكِنَة أكثر. وأحرَسَ: صار ذا حرس. وقيل الحريسة هي المحروسة، والحريسة: المسروقة، وحرس يحرس حَرْسا، وقيل: قُدِّرَ أن ذلك لفظ قد تُصُوِّر مِنْ لَفْظِ الحِريسة لأنَّه جاءَ عَن العرب في معنى السَّرِقَة. في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ثَمَنُ الحَريسَةِ حَرامٌ لِعَيْنِها، أي: أكل المَسروقَةِ وبَيْعِها وأَخْذُ ثَمَنِها حَرامٌ كُلُّه.

الحِرْص: شِدَّةُ الإرداةِ والشَّرَه إلى المَطْلوب، قال تعالى: إنْ تَحْرِصْ على هُدَاهُم (37 - النحل) ، أي: إن تَفْرُطْ إرَادَتُك في هِدايَتِهِم. والحِرص: الجشع، وقَولُ العربِ: حَريصٌ عليكَ: مَعناه حَريصٌ على نَفعِك، ومِنه قولُه تعالى: لقد جَاءَكُم رسولٌ مِن أنفُسِكُم عزيزٌ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت