137 -الانعام). وَقَولُه تَعالى: أَو يَلْبِسَكُم شِيَعًَا (65 - الانعام) ، يَخْلِطَكُم فِرَقًَا مُخْتَلِفَةِ الأهْواءِ كُلُّ فِرْقَةٍ تَتَبَعُ إمَامًَا تَخْتَصِمُونَ إليه وَتَقْتَتِلون. وَلابَستُ فُلانًَا: خَالَطتُه. وَلِباسُ كُلِّ شيءٍ غِشاؤُه. قَال تَعالى: الذي جَعَل لَكُم الليلَ لِباسًَا (47 - الفرقان) ، أي: تَسْكُنُونَ فِيه وَهُوَ مُشْتِمْلٌ عَليكُم وَسَتْرًَا لَكُم بِمَا يَغْشاكُم مِنَ العَتْمَهِ كَما يَغْشَى الِلباسُ لابِسَه وَيَسْتُرُه. وفي قولِه تَعالى: فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجوعِ والخَوفِ (112 - النحل) ، أي: غَشِيَها الجُوعُ والخَوفُ وَصُنوفُ البَلاءِ. أمَّا قَوْلُه تَعالى: وَلِباسُ التَقْوَى (26 - الاعراف) ، فَهِيَ خَشْيَةُ اللهِ يَتَدَثَّرُ بِها وقِيلَ هُوَ السَّمْتُ الحَسَن.
الَّلبَن مَعروف، إسْمُ جِنْس، وَهُوَ خُلاصُ الجَسَدِ وَيُتَخَلَّصُه مِنْ بَيْنِ الفًرْثِ والدَمِ يَجْرِى فِي العُروقِ، والجَمْعُ: أَلبان. قَالَ تَعالى: وَإنَّ لَكُم فِي الأنْعامِ لَعِبْرَة نُسْقِيكُم مِمَّا فِي بًطًونِه مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًَا خَالِصًَا سَائِغًَا لِلشَارِبِين (66 - النحل) ، يَتَخَلَّصُ بَياضُ الَّلبَنِ وَطَعْمُه وَحَلاوَتُه مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ فِي بَاطِنِ الحَيوَانِ فَيَسْرِي كُلٌّ إلى مَوْطِنِه إذا نَضَجَ الغِذاءُ فِي مَعِدَتِه فَيُصْرَفُ مِنه دَمٌ إلى العُروقِ وَلَيَنٌ إلى الضِرْع وَبَولٌ إلى المَثَانَةِ وَرَوْثٌ إلى المَخْرَجِ وُكُلٌّ مِنْهما لا يَشوبُ الآخَر وَلا يُمَازِجُه بَعْدَ إنْفِصالِه عَنه وَلا يَتَغَيَّر بِه وسائِغًَا لايُغَصّ ُبِه أَحَد. وفِي لَبَنِ الآخِرَةِ قولُه تَعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه (15 - محمد) ، فِي غَايَةِ البَياضِ وَالحَلاوَةِ والدُسُومَةِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُروعِ المَاشِيَة. والطائِفَة القَليلَةُ مِنه: لَبْنَه، وفِي الحَديث أنَّ خَديجَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَكَت، فَقَالَ لَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالت: دَرَّتْ لَبْنَةُ القَاسِم فَذَكَرْتُه. والَّلبُون مِنَ الشاءِ والإبِل وَغَيْرِها: ذاتُ الَّلبَن. وأَلْبَنَت الناقَةُ فَهِيَ مُلبِن: إذا كَثُرَ لَبِنُها. وفِي الحديثِ: لَبَنُ الفَحْلِ يُحَرِّم، يُريدُ بِالفَحْلِ الرَّجٌلُ تَكونُ له إمْرَأةٌ وَلَدَت مِنه وَلَدًا وَلَها لَبَن، فُكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْه بِهَذا فَهوَ مُحَرَّمٌ عَلى الزوجِ وإخْوَتِه وَأَولادِه مِنها ومِنْ غَيرِها، لأنَّ الَّلبَنَ لِلزوجِ حيثُ هُوَ سَبَبُه، وقِيلَ هَذا مَذْهَبُ الجَمَاعَةِ.
اللاتُّ فِيمَا زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الُّلغَة: صَخْرَةٌ كَانَ عِنْدَها رَجُلٌ يَلتُّ السُّويقَ، أَي: يُبسُّه وَنَحوَه مِنَ السَّمْنِ أوْ دِهْنَ الإلْيَةِ وَيُقَدِّمُه لِلحاج، فَلَمَّا مَاتَ عُبِدَت. قَالَ تَعالى: أَفَرَأَيْتُم الَّلاتَ وَالعُزَّى (19 - النجم) ، بِتَخْفيفِ التاءِ، وَأصْلٌه: اللاتَّ - بِالتشديد - لأنَّ الصَنَمِ إنَّمَا سُمِّيَ بِإسْمِ اللاتِّ الذي كَانَ يَلِتُّ عِنْدَ هذِه الأصنامِ السويَقَ، أَي: يَخْلِطُه، وَقِيلَ كانَ المُشْرِكون الذينَ عَبَدوها عَارَضُوا بِإسْمِهَا إِسْمُ اللهِ، تَعالى عُلوًَّا كَبيرًَا عَنْ إفْكِهِم وَمُعَارَضَتِهِم وإلْحادِهِم فِي إسْمِهِ العَظيمِ.
لَجَأَ إلى الشيءِ وَالمَكانِ يَلْجَأُ لُجوءًَا وَمَلْجَأً وَالْتَجَأ، وَأَلْجَأْتُ أَمْرِي إلى اللهِ: أَسْنَدْتُ، قَال تَعالى: وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيْهِ (118 - التوبه) ، أَي: لا شَيءَ يُنَجِّيهِم مِنَ عَذابِ اللهِ إلا بِالرُّجوعِ إِلَيْهِ سُبْحانَه. وفِي حَديثِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنه: مَنْ دَخَلَ فِي دِيوانِ المُسْلِمينَ ثُمَّ تَلَجَّأً مِنهُم فَقَد خَرَجَ مِنْ قُبةِ الإسلام، أَي: خَرَج وانْفَرَدَ عَن المُسلِمين. وَاَلْجَأَه إلى الشيءِ: اضْطَرَّه إليه، كَأَنَّه ألْجَأَه أنْ يَأْتِيَ أَمْرًِا بَاطِنُه خِلاف ظاهِره وَأَحْوَجَه أنْ يَفْعَلَ فِعلًا يَكْرَهُه، قَال تَعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَو مَغاراتٍ أَو مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إليه وَهُم يَجْمَحُون (57 - التوبة) ، أَي: حِصْنًَا يَلْجَأونَ إليه أو كُهُوفًَا فِي الجِبالِ أو سَرادِيبَ فِي الأرضِ لأَقْبَلوا إلَيهِ يُسْرِعونَ أَشَدَّ الإسراعِ لِشِدَّةِ بُغْضِهِم