النَّسَبِ. وقال الزجاج: قيل في المُرسَلِين لأَقوامِهِم (أخوهم) وإن كانُوا قَوْمًا كَفَرَة لأَنَّهُ إنَّما يَعني أَنَّهُ قَد أتاهُم بَشَرٌ مِثْلُهُم مِن وَلَدِ أَبيهِم آدمَ عليهِ السلام وهو أَحَجُّ، وجائِزٌ أَنْ يَكونَ أَخاهُم لأَنَّهُ مِن قومِهِم فَيكونَ أفهَمَ لهُم بِأنْ يَأخُذوا عن رَجُلٍ منهُم، أَو تَنْبيهًا على إشْفاقِهِ عليهِم شفَقَةَ الأخِ على أَخيه، قال تعالى: وإلى عادٍ أَخاهُم هُودًا (50 - هود) ، وإلى ثمودَ أخاهُم صالِحًا (61 - هود) ، وإلى مَدْيَنَ أخاهُم شُعَيْباٌ (84 - هود) . وتأَخيّْتُ أَخًَا أَى: إتخذتُ أَخًَا، وفي الحديثِ: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم آخى بَيْنَ المُهاجِرين وَالأَنصارِ، أَي: ألَّفَ بينهُم بأُخُوَّةِ الإِسلامِ والإِيمانِ. وفي صِفَةِ أبي بِكْرٍ رضي الله عنه: لو كُنتُ مُتخِذًا خَليلًا لأتخذتُ أبا بكر خَليلًا ولكن خُوَّةُ الإِسلام، وَخَيُّ لغة في الأُخُوَّة.
في أسماءِ اللهِ تعالى: الآخِر والمُؤَخِّر، فالآخِر هو الباقي بعدَ فناءِ خَلْقِهِ كُلِّه نَاطِقِه وصامِتِه، والمُؤخِّر هو الذي يُؤخِّرُ الأشياءَ فَيَضَعَها في مَواضِعِها، وهو ضد المُقَدَم، والتأخُّر ضِدُّ التَّقَدُّم، والتَّأخيرُ مقابِل التَّقديم، قَالَ تعالى: لِمَن شَاءَ مِنكُم أَنْ يَتَقَدَّمَ أَو يَتَأخَّر (37 - المدثر) . وقولُه تعالى: ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّر (2 - الفتح) . وأخَّرُته فَتَأخَّر، واستَأْخَر كتَأَخَّر، قال تعالى: ولقَد عَلِمْنا المُستَقْدِمين مِنكُم ولَقَد عَلِمْنا المُسْتَأخِرين (24 - الحجر) ، قَالَ إِبْنُ عَبَّاس: المُستَقدِمين: كُلُّ مَن هَلَك مِن لَدُن آدمَ عليه السلام، والمُستَأخِرين: مَنْ هُوَ حَيٌّ ومَن سَيأْتي إلى يومِ القِيامَةِ، وقيلَ: المُستَأخِرين مَن تَأَخَّر عَن فِعلِ الخيرِ. ومؤخَّر كُلِّ شيءٍ خلافُ مُقدِّمِه، والآخَر خِلافُ الأولِ، وآخر يُقابِله الواحد، قال تعالى: هو الأولُ والآخِرُ (3 - الحديد) . والآخَر -بالفتح-أَحَدٌ الشَّيْئيْنِ، قال تعالى: وآخَرُ مِن شكلِه أَزواج (58 - ص) . وأُخَر: جَمْعُ أُخرى، قال تعالى: فَعِدةٌ مِنْ أيامٍ أُخَر (184 - البقرة) . وأُخرى مُؤنَّثُ آخَر، ويُقال: رجلٌ آخر وامرأةٌ أُخرى ونِسوَةٌ أُخَر، قال تعالى: ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخْرى (164 - الأنعام) . ويُعَبَّر بالدارِ الآخرةِ عن النَّشْأَةِ الثانِية، كَما يُعَبَّرُ بالدارِ الدُّنيا عن النَّشأَةِ الأولى، قال تعالى: أؤلئِكَ الذين ليسَ لَهُم في الآخِرَةِ إلا النَّار (16 - هود) ، وقَد تُوصَفُ الدارُ بالآخِرَةِ تارةً، وتُضافُ إليها تَارَةَ، نَحو قَولِه تعالى: ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خيرٌ للذينَ يَتَّقُونَ (32 - الأنعام) ، وقولُه تعالى: وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لِلذينَ اتَّقَوْا (109 - يوسف) . والأُخرى والآخِرَةُ: القيامة. قال تعالى: والآخِرَةُ خيرٌ وأَبْقَى (17 - الآعلى) . والآخِر والمُؤَخّر: المَطْروح وقِيلَ الأَبْعَد، قَال تَعالى: وَالرَّسولُ يَدعُوكُم في أُخْرَاكُم (153 - آل عمران) ، أَي: في الطائِفَةِ المُتأخِرَةِ عنكم، يقال: جاءَ فُلانٌ في آخرِ الناسِ وأُخْرَياتُ الناسِ. والتأخيرُ: الإِمْهالُ، قال تعالى: فيقولَ ربِّ لَوْلا أَخَّرْتَني إلى أجَلٍ مُسٍمَّى (10 - المنافقون) ، ويقول تعالى: ولن يُؤخِّرَ اللهُ نَفْسًَا إذا جَاءَ أَجَلُها (11 - المنافقون) ، وجمع آخر: آخرون، قال تعالى: وآخَرونَ مُرجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ (106 - التوبة) ، أي فئة أخرى.
الإدُّ والإدّة -بالكسر والتشديد فيهما-: العَجَبُ والأَمْرُ الفظيعُ العظيم والدَّاهِيَة، والجَمع: إِداد، وَالأَدُّ: الدَّاهِيَةُ تَؤُدُّه أَدًَّا، وَالإِدُّ: الشِدَّةُ، قال تعالى: لَقَد جِئْتُمٍ شَيْئًَا إِدًَّا (89 - مريم) . أَي: أَمْرًا مُنْكَرًا فَظيعًا فيهِ جَلَبةٌ. وَفي حَديثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنه قَال: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المَنامِ فقلتُ ما ليتَ بعدَكَ مِنَ الإِدَدَ والأَوَد، وَالإِدد -بكسر الهمزة- الدَّواهي العِظام، واحِدَتُها: إدَّة -بالكسر والتشديد - وَالأَوَد: العَوَج، والأَدُّ: الغَلَبَةُ والقُوَّةُ. وَأَدَّ البَعيرُ: هَدَر، وَأَدَّت الناقّةُ تَئِدُّ: رَجَّعَت حَنينَها تَرجِيعًا شديدًا. وَالأَديدُ: الجَلَبَة. والكَلِمَةُ فيها مَلْحَظُ الشِدَّةِ وعدمِ الإِسْتِقْرارِ.