فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 831

نَقِيض، قَالَ تَعالى فِيمَا مَنَّه عَلى الرَّسولِ صلى الله عليه وسلَم: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الذي أَنْقَضَ ظَهْرَك) 3 - الشرح)، وَذلِكَ مِنْ حَمْلِه هَمَّ قُريش إذْ لَمْ يُسْلِمُوا، وَالمُنافِقِينَ إذْ لَمْ يُخْلِصُوا، وَالعَالم إنْ لَمْ يَكونوا كُلُّهُم مُؤْمِنين، أَو الفَتْحِ إنْ لَمْ يُعَجَّلْ لِلمُسلِمين، أَو المُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِه، فَهذِه أَوزَارٌ أَثْقَلَتْ ظَهْرَه عليه السلام رَغْبَةً فِي إنْتِشارِ دَعْوَتِه وَخَشْيَةً عَلى أُمَّتِه. وفِي قَولِه تَعالى: فَوَجَدَا فِيها جِدارًا يُريدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَه (77 - الكهف) ، أَسْنَدَ الإرَادَةَ هُنَا إلى الجِدارِ عَلى سَبيلِ الإسْتِعَارَة، أَي: يَكادُ الجِدارُ أَنْ يَسْقُطَ فَيَنْهَدِم فَرَدَّه إلى حَالِ الإسْتِقَامَةِ. وَنَقْضُ الحُكْمِ: الإعْتِراضُ عَليه، وَنَقِيضُكَ: الذي يُخَالِفُكَ. وَنَقْضُ اليَمينِ: الحَنْثُ بِه، قَالَ تَعالى: وَلا تَنْقُضَوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا (91 - النحل) ، وَمِنْهُ المُنَاقَضَة فِي الكَلامِ، وَفِي الشِّعْرِ كَنَقَائِضِ جِرِير والفِرَزْدَق. والنَّقِيضَانُ مِنَ الكَلامِ: مَا لا يَصِحُّ أَحَدُهُما مَعَ الآخَرِ نَحو: هُوَ كَذا وَلَيْسَ بِكَذَا، فِي شيءٍ واحِد وَحَالٍ وَاحِدَة، وَمِنْهُ: إنْتَقَضْت الدَّجَاجَةُ: صَوَّتَت عِنْدَ وَقْتِ البَيْضِ، وَحَقِيقَةُ الإنْتِقَاضِ لَيْسَ الصَّوْتُ إنَّمَا هُو انْتِقَاضُهَا فِي نَفْسِهَا لِكَي يَكونُ مِنْهَا الصَّوْتُ فِي ذلِكَ الوَقتِ، فَعُبِّر عَن الصَّوْتِ بِه. وَنَقيضُ المَفَاصِلِ: صَوْتُها.

نَقَعَ الماءُ فِي المَسيلِ وَاسْتِنْقَعَ: اجْتَمَع، وسُمٌّ نَاقِع: بَالِغُ القَتْلِ. وَالنَّقْعُ والنَّقُوعُ مَا يُنقَعُ وَيُشرَب. والنَّقْعُ: الغُبَار السَّاطِع. قَالَ تَعالى: فَأَثَرْنَ بِه نَقْعًَا (4 - العاديات) فَسَّرَ إبنُ عباس النَّقْعَ بِما يِسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، وَهَذا التَفْسيرُ فِيه تَقْريبُ السُّطُوعِ مِنَ الآيَةِ قَبْلَه: فَالمُورِيَاتِ قَدْحًَا، دٌونَ أنْ يَكونَ فِي النَّقْعِ نَفْسُه مَعنى السُّطُوعِ، فَالنَّقْعُ: الغُبَار، وَأكْثَرُ مَا تَسْتَعْمِلُه العَرَبِيَّةُ بِهذَا المَعنى فِي أَنَّ النَّقْعَ: الغُبَارُ مِنْ شِدَّةِ العَدْوِ، والمَعْنَى: أَثَرْنَ بِحوافِرِها نَقْعَ التُّرابِ، أَو بِأَخْفَافِها إنْ كَانَت العَادِيَاتُ مِنَ الإبِل.

نَقِمْتُ الشيءَ وَنَقَمْتُه: إذا أَنْكَرْتُه، إمَّا بِالِّلسانِ، وَإمَّا بِالعُقُوبَةِ، النِّقٍمَةُ: المُكَافَأَةُ بِالعُقُوبَةِ، الجَمْعُ نِقَم مِثْل نِعْمَة وَنِعَم. وَيُقالُ: إنْتَقَمَ مِنْهُ إذا عَاقَبَه بِجِنَايَةٍ. وَنَقمَ الأَمْرُ: كَرِهَه، وَنَقَمَ عَليه: عَابَه وَكَرِهَه أَشَدَّ الكَرَاهِيَة. قَالَ تَعالى: وَمَا نَقَموا مِنْهُم إلا أَنْ أَغْناهُم اللهُ وَرسولُه مِنْ فَضْلِه (74 - التوبة) ، أَي: مَا كَرِهُوا وَمَا عَابُوا شَيْئًَا. وَقَولُه تَعالى: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُم وَأَغْرَقْناهُم فِي اليّمِّ (136 - الآعراف) ، هُمْ فِرْعَون وَجُنْدُه. وَكذِلَك فِي إنْتِقَامِه سُبْحانَه مِنْ قَومِ لُوطٍ وقَوْمِ نُوحٍ عَلَيهِما السلام. وَقولُه تَعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمون (16 - الدخان) ، قِيلَ يَومَ بَدْر وَقِيلَ يومَ القِيامَةِ. وَفِيمَنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ عَليهِم صَلواتُ اللهِ وَسَلامُه قَوْلُه تَعالى: فَانْتِقِمْنِا مِنْهُم فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِين (25 - الزخرف) .

نَكَبَ عَن الشيءِ وَعَن الطَريقِ وَعنِ الصَّوابِ يَنْكِبُ نَكْبًَا وَتَنَكَّبَ: عَدَلَ، وَتَنَكَّبَ فُلانٌ عَنَّا: مَال، وَنَكِبَه: عَدَلَ عَنْه وإعْتَزَلَه. قَالَ تَعالى: إنَّ الذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَن الصِّراطِ لَنَاكِبون (74 - المؤمنون) ، مٌنْحَرِفون حَائِرون. وَفِي حديثِ الزَّكَاةِ: نَكِّبوا عَن الطَعامِ، أَي: أَعْرِضُوا عَن ذَواتِ الَّلبَنِ وَلا تَأْخُذُوها فِي الزَّكَاة وَدَعُوها لأهْلِها. والمَنْكِب مِنَ الإنْسانِ وَغَيْرِه: مُجْتَمَعُ رَأْسِ الكَتِف، والعَضُد هٌوَ إسْمٌ لَلعُضْوِ، وَمِنه استُعِيرَ لِلأَرْضِ، وَمَناكِبُ الأَرضِ: جِبالُها وَقِيلَ طُرُقُها وَقِيلَ جَوانِبُها. قَال تَعالى: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِه (15 - الملك) ، قِيلَ فِي تَفسيرِهَا أَّنَّ قَولَه تَعالى: (هُوَ الذي جَعَلَ لَكُم الأَرضَ ذَلُولًا) مَعْنَاهَا سَهَّل لَكُم السُّلوكَ فِيها وَبِالتَّالِي أَمْكَنَكُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت