فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 831

الأقْلامُ وَجَفَّت الصُّحُف. والقَلَم: السَّهْم الذي يُجالُ بَيْنَ القَومِ في القِمارِ، قَال تَعالى: إذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُم أَيُّهُم يَكْفُلُ مَريم (44 - ال عمران) ، قِيلَ أَقلامُهُم التي كَانوا يَكْتُبُونَ فِيها التَوْرَاة، والأَقْلامُ هُنا الِقدَاح، وَهِيَ أَقِداحٌ جَعَلوا عَليها عَلاماتٍ يُعرَفُ بِها مَنْ يَكْفُلُ مَريم عَلى جِهَةِ القُرْعَة. وَأَصْلُ القَلْم: القَصُّ مِنَ الشيءِ الصُّلبِ كَالظُّفْرِ وكَعْبِ الرُّمْحِ والقَصَب. وإنَّما قيلِ لِلسهم: القَلَم، لأنَّه يُقلم أي: يُبرى. وَكُلُّ مَا قَطَعْتَ مِنهَ شَيِئًَا بَعدَ شَيءٍ فَقَد قلَّمته، مِن ذلِكَ القَلَم الذي يُكْتَبُ بِه، وإنَّما سُمِّي قَلَمًَا لأنَّه قِلم مرَّةً بَعْدَ مَرَّة، ومِنْ هَذا قِيلَ قَلَّمْتُ أظَافِرِي، وَقَلَّمْتُ الشَجَر. وأقالِيمُ الأَرضِ أَقْسامُهَا واحِدُهَا إقلِيم.

القِلا: البُغْضُ، إذا فَتَحْتَ القَاف مَدَدْتَ، تَقُول: قَلاه يَقلِيه قِلاءً، وَقَلَيْتُه قِلاءً وَقِلىً: أَبغَضْتُه وَكَرِهْتُه غايةَ الكَراهِيَة فَتَرَكْتُه. لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم القرآنُ، أَبْطَأَ الوَحيُ عَنه أَيَّامًَا، فَقَال المُشرِكون وَدَّعَهُ رَبُّه وَقَلاه، فَنَزَلَ قَولُه تَعالى: وَالضُّحَى والَّليْلِ إذا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (1 و 2 و 3 و-الضحى) ، يُريدُ: قَلاكَ، فَأُلْغِيَت الكافُ الثانِيَة إكتِفَاءً بِالكافِ الأُولى، وقِيلَ أُلْغِيَت الكافُ الثانِيَة حَتى لا تَكونَ الكلِمَةُ مُوَجَّهَةً إلى ذاتِ الرسولٍ صلى الله عليه وسلم مَحَبّةً لَه مِنَ اللهِ تَعالى. وإحتِباسُ الوَحْي عَن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَم يَدم طويلًا كَالضُّحَى الذي يتلاشى عندما يغشاه الليل وقد أَقْسَمَ بِهِما سُبحانَه في مَطْلَعِ السورَةِ. وقولُه تَعالى: إنِّي لِعَمَلِكُم مِنَ القَالِين (168 - الشعراء) المُبْغِضِين أَشَدَّ البُغْضِ، المُنْكِرِين فِعْلَكُم، وَهذا مَا قَاله لُوطٌ عليه السلام لِقَوْمِه لإصْرَارِهِم عَلى إرْتِكابِ الفَاحِشَة. وَقَلى الشيءَ قَلْيًَا: أَنْضَجَه عَلى المِقْلاة.

القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي فِي السُنْبُل مِنْ لَدُنِ الإنْضَاجِ إلى حِينِ الإكْتِنِاز، وَفِي الحديثِ: فَرضَ رسولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلَّم زَكاةَ الفِطْرِ صَاعًَا مِن بُرٍّ وَقيلَ مِن قَمْح، وَهُمَا الحِنْطَةُ. والقَامِحُ: الكَارِه لِلمَاءِ لأَيّةِ عِلّةٍ كَانت. والمُقْمِح: الذَلِيل. قَالَ تَعالى: فَهِيَ إلى الأذْقانِ فَهُم مُقْمَحُون (8 - يس) ، أَي: الأَغلالُ إلى الأَذْقانِ، وَمُقْمَحون: خَاشِعونَ أَذِلاَّء لايَرْفَعونَ أبْصارَهُم. وَالمُقْمِح الرَّافِع رَأْسَه لا يَكادُ يَضَعُه مَع غَضِّ البَصَرِ، وَقَصَدَ إلى وَصْفِهِم بِالتَأَبِّي عَن الإنْقِيادِ لِلحقِّ، وَعَن الإذْعانِ لِقَبولِ الرُّشْدِ، والتَأَبِّي عَن الإنفاقِ فِي سَبيلِ الله، فَهُم مَغْلولون عَن كُلِّ خَيْرٍ، وَقيلَ إشارَةً إلى حالِهِم يومَ القِيامَةِ. يُقال، أَقْمَحَه الغُل إذا تَرَك رأَسَه مَرْفوعًَا مْن ضِيقِه، أرادَ عَزَّ وَجَل أنَّ أيْديِهِم لَمّا غٌلَّت عِنْدَ أعناقِهِم رَفَعَت الأغلالُ أذْقانَهُم وَرُؤسَهُم كَالإبِلِ الرَّافِعةِ رُؤوسَها، وإكْتَفَى فِي الآيَةِ بِذِكْرِالعُنُقِ عَن ذِكْرِ اليَدَيْنِ وَإن كِانِتِا مُرَادَتَيْن.

القَمَرُ الذي في السَّماءِ وَيَكونُ فِي الَّليْلَةِ الثَالِثَةِ مِنَ الشَهرِ، وَهُو مُشْتَقٌّ مَن القُمْرَةِ أَي بَياضٌ فيه كُدْرَة، والأَقْمَر الأَبيضُ الشديدُ البَياضِ، وَلَيْلُةٌ قَمْراء: مُضيئَة. قَالَ تَعالى: والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حتى عادَ كالعُرْجونِ القَديم (39 - يس) ، أَي: يَنْزِلُ فِي كُلِّ ليلةٍ مَنزِلًا لا يَتَخَطَّاه وَلا يَتَقَاصَرُ عَنه إلى الثَمَانِيَةِ والعِشرين، ثُمَّ يسَتْتَرِ لَيْلَتَينِ إنْ كانَ الشهرُ كامِلًا وَلَيْلَةً إنْ نَقَصَ يَومًَا، فَإذا كانَ في آخِرِ منازِلِه دَقَّ وَتَقوَّسَ وَصارَ مِثل القِنوِ مِنَ النَخيلِ وهو كالعُنقودِ مِنَ العِنَب، وَسُمِّىَ عُرْجونًَا مِنَ الإنْعِراجِ وهو الإنْعِطاف، قَال تَعالى: والقَمَرِ إذا إتَّسَق (18 - الانشقاق) ، إجْتَمَعَ وَتَمَّ نُورُه وَصارَ بَدْرًَا بَعْدَ نُقْصانٍ. وَقَالَ سُبْحانَه: وَجَعَل الليلَ سَكَنًَا وَالشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبَانًَا (96 - الانعام) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت