والدَمْدَمَةُ: إهلاكٌ بالإسْتِئْصال، أَو إتمامُ العذاب، قال تَعالى: فَدَمْدَمَ عليهِم ربُّهُم بِذَنبِهم (14 - الشمس) ، أَي: أَهْلَكَهُم، وقيل: أَرْجَفَ بِهِم الأَرضَ، وقيلَ أَطْبَقَ عليهِم العذاب. وَالدَمْدَمَة: الغَضَب.
الدَمُ أَصْلًا دَميٌ، يُجْمَعُ على دِماء، وَأَدْمَيْتُه: ضَرَبْتُه حَتى خَرَجَ مِنْهُ الدمُ. قَالَ تَعالى: حُرِّمَت عَلَيْكُم المَيْتَةُ وَالدَمُ (3 - المائدة) ، هُوَ الدَمُ المَسفوحُ دُونَ مَا كانَ مِنْهُ غَيرٌ مَسفوحٍ، لأَنَّ اللهَ جَلَّ ثَناؤُه قَال: قُلْ لا أَجِدُ فِيما أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُه إلا أَنْ يَكونَ مَيْتَةً أَو دَمًَا مَسْفوحًَا (145 - الأنعام) ، فَأمَّا ما كانَ قَد صارَ في مَعنى الَّلحمِ كَالكًبِدِ والطِّحالِ وَما كانَ فِي الَّلحمِ غَيرَ مُنْسَفِحٍ، فَإنَّ ذلِكَ غُيرُ حَرامٍ لإِجْماعِ الجَميعِ عَلى ذلِك. وقَوْلُه تَعالى: لا تَسْفِكُون دِماءَكُم (84 - البقرة) ، سَفْكُ الدمِ هو صَبُّهُ وإرَاقَتُه، نُهُوا أَنْ يَقْتُلَ بَعضُهُم بَعْضًَا، فَكَانَ في قَتْلِ الرجُلِ مِنهُم قَتْلُ نَفْسِه إذْ كانَت مِلَّتُهُما بِمَنْزِلةٍ رَجُلِ واحٍد، فَلا تَسْفِكْ يَا إبنَ آدَم أَهْلَ مِلَّتِكِ ودَعْوَتِك.
قَالَ تَعالى: وَمِنْهُم مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِدينارٍ (75 - آل عمران) ، هَذا صُنْعُ بَعضِ اليَهودِ في الدينار، فَمَا فَوْقَ ذلك أَوْلى أَلاَ يُؤَدِّيه إليك. وقِيلَ سُمِّيَ (الدينار) لأَنَّه دَيْنٌ وَنَار، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّه فهو دَيْنُه، ومَنْ أَخَذَه بِغَيْرِ حَقِّه فَلَه النار. وَقيلَ أَصْلُه: دِنَّار فَأُبْدِلَ مِن إِحْدى النَونَيْنِ يَاءً. وَفي الحَديثِ أَنَّهُ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّم سَأَل أَصْحابَه: أَتَدْرونَ مَنْ المُفلِس؟ قَالوا مَن لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا دينار ... إلى آخِرِ الحَديثِ.
الدُّ نُوُّ: القُرْب بِالذات، أَو بِالحُكم، ويُستَعمَل في المَكانِ والزَمانِ والمَنْزِلَة، قَالَ تَعالى: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنوانٌ دانِيَة (99 - الأنعام) ، القِنْوانُ الدَانِيًةُ هِيَ قِصارُ النَّخْلِ الَّلاصِقَةِ عُروقُها بِالأَرضِ فَتَكونَ في مُتَنَاوَلِ اليَدِ. وَفي ثِمَارِ الجَنَّةِ يَقولُ تَعالى: وَجَنا الجَنَّتَيْن دَانٍ (54 - الرحمن) ، قُطُوفُها دانِيَةٌ (23 - الحاقة) ، ودانية عليهم ظلالها (14 - الإنسان) ، أي أن ما يجنى من ثمار الجنة قريب من المتناول سواء كان من في الجنة قائما أو قاعدا أو متكئا أو على جنبه. وَقَال تَعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8 - النجم) ، إقْتَرَبَ جِبريلُ عليه السلام مِنَ الرسولِ صلى اللهُ عليه وَسَلَّم وَهُوَ على الهَيْئَةِ التي خَلَقَهُ الله تَعالى عَلَيْها، وَزادَ في القُرْبِ حَتى كانَ أَقْرَبَ شَيءٍ إِليه، فَالتَدَلِّي سَبَبُ الدُنُوِّ، وَقيلَ مَعنى الفِعْلَيْنِ واحِدٌ أَو كَالواحِدِ قَدَّمْتَ أيَّهُما شِئْت، وَلَكِن حَسُنَ تَقديمُ قَولهِ تَعالى (دنا) . وَيُعَبَّر بِالأَدْنى في البيان القرآني يوسائل عديدة منها:
1 -تَارةً عَن الأَقَلِّ فَيُقابَلُ بِالأَكْثَرِ كَقَولِه تَعالى: وَلا أَدْنى مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْثَر (7 - المجادلة)
2 -وتَارَةً عَن الأَرْذَلِ فَيُقابَلُ بِالخَيْرِ كَقَولِه تَعالى: أَتَسْتَبدْلِونَ الذي هو أَدْنَى بِالذي هُوَ خَيْر (61 - البقرة) ،
3 -وَعَن الأَوَّلِ فَيُقَابَلُ بِالآخِر، قَالَ تَعالى: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة (11 - الحج) ، وَسُمِّيَت (الدنيا) لِدُنُوِّها وَلأَنَّها دَنَت، وَالآخِرَةُ تَأَخَّرَت. وَأَصْلُه (دَنَو) فَحُذِفَت الواوُ بَعْدَ قَلْبِها أَلِفًَا لإجْتِماعِ الساكِنَيْنِ، وِالنِّسْبَةُ إِليَها دُنْيَوِي وَدُنِيّ. قَالَ تَعالى: إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنا الدُّنْيَا (29 - الأتعام) .