فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 831

أحسَنَ الحديثِ (23 - الزمر) ، هو القرآنُ الذي لا يُدانِيه حديثٌ بِبَلاغَتِه وفَصاحَتِه وَحُجَّتِه وأُسلوبِه حيثُ عَجِزت الإنسُ والجِنُّ عَن أَنْ يَأتوا بِمِثلِه وَلَو كانَ بعضُهم لِبعضِ ظَهيرًا. والأُحدوثَه ما يُتحَدَّثُ بهِ. قال تعالى: وجَعلناهُم أَحاديثَ (44 - المؤمنون) ، أَي: جًعًلنا الأُمَمَ المُكذِّبةَ مثلًا يَتَحدَّثُ به الناس تَعجُّبًا وتَلَهِّيًا، جمعُ أُحدوثه كَأُعجُوبة، ولا يُقال ذلك إلا في الشَر، والمُراد أنَّهُم أُهلِكوا ولم يَبقَ بين الناس إلاَّ أخبارُهُم يَتَلَهَوْنَ بِها كالأعاجيبِ. وكل كلام يًبْلُغُ الإنسانَ من جِهَةِ السمع أو الوحي في يقظته أو مَنامِه يُقال له حديث، قال تعالى: وإذ أَسَرَّ النبيُّ إلى بَعضِ أزْواجِهِ حَديثًَا (3 - التحريم) ، الحديث هو: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ولَن أَعودَ لَهُ وقَد حَلَفْتُ. وقال تعالى: هل أَتاكَ حديثُ الغاشية (1 - الغاشية) ، أي: هل وصَلَ إلى عِلمِك؟ قيل: مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على امْرَأةٍ تقرأ: هل أتاكَ حديثُ الغاشية، فَقَامَ يَستَمِعُ ويقول: نَعَم قَد جَاءَني. وفي قولِه تعالى: وَعَلَّمْتَني مِنْ تَأْويلِ الأَحاديثِ (101 - يوسف) ، أي: ما يَتَحدَّث بِهِ الأنسانُ في نَوْمِه، أي الرُّؤيا أَوالحُلُم، وقيل: تَعبيرُ الرؤيا، تعديدًا لِنِعَمِ الله عليه، و (مِن) لِلتَبْعيضِ، أي: أَنَّ تعبيرَ الرُّؤيَا لَيسَ كَلَّ العُلومِ. وفي الحديث: يبعثُ اللهُ السحابَ فيضحكُ أحسنَ الضَّحِك ويتحدَّثُ أحسنَ الحديثِ، وجاءَ في الخَبَرِ أنَّ حديثَه الرَّعدُ وضَحِكه البَرق. والأحاديثُ في الفِقْهِ وغيرِه معروفَة. وفي حديثِ الحسن: حادِثوا هذه القلوبَ بِذكرِ اللهِ فإنَّها سرِيعةُ الدُّثورِ، معناه: إجلوها بالمواعظِ واغسِلوا الدَّرَن عَنها.

الحَد: الفَصْلُ بين الشيئين لِئلا يختلِط أحدُهُما بالآخر أو لِئلا يتعدَّى أحدُهما على الآخر، وجَمعُه: حدود، وفَصَل بين الشيئين حَدَّ بَينهما، ومُنتَهى كُلُّ شيء: حَدّه، ومنه: أَحَدَّ حُدودُ الأرضِ وحدودَ الحرم، لأن الحد يرده ويمنعه من التمادي، وفي الحديث في صفة القرآن: لِكُلِّ حرفٌ حَد ولكل حدٍّ مطلع. والحدُّ: المَنْع، وحَدَّ الرجلَ عن الأمر يَحُدُّه حدا: مَنَعه وحَبَسه. تَقول حَدَدْتُ فُلانًا عن الشّرِّ: مَنعتُه. وحٌدودُ اللهِ تعالى: الأشياءُ التي بَيَّن تحرِيمَها وتَحليلَها وأمر أَلاَّ يُتعدَّى شيءٌ مِنها فَيتجاوَزَ الى غيرِ ما أمَرَ فيها أَو نَهى عَنْها ومَنَع من مُخالَفتِها. قال الازهري: فحدود اللهِ تعالى ضَربان: ضَربٌ فيها حُدود حَدّها للناس في مطاعِمِهِم ومشارِبِهم ومِناكِحِهم وغيرِها مِمَّا أحَلَّ وحَرَّم وأمَرَ بِالانتهاءِ عِمَّا نهى عنه مِنها ونِهى عن تَعَدِّيها. والضَّربُ الثاني: عُقُوباتٌ جُعِلت لِمن إرتَكَبَ ما نهى اللهُ عنه كَحدِّ السارِق والزَّاني والقاذِف. قال تعالى: تِلكَ حُدودُ اللهِ فَلا تَقرَبُوها (187 - البقرة) وقوله تعالى: تِلك حُدود الله فلا تَعتَدُوها (229 - البقرة) ، وقوله تعالى: وتِلكَ حُدودُ الله وللكافرين عذابٌ أليم (41 - المجادلة) . وَحَدَدتُ الرجلَ: أَقمتُ عليه الحد. وفي الحديثِ: إني أصبتُ حدًا فأقِمه عليَّ، أي: أَصَبْتُ ذّنْبًَا أَوْجَبَ عَليَّ حَدًَّا، أَي: عُقوبَةً. وفي قولِه تعالى: الذين يَجتنِبون كبائِرَ الإثمِ والفواحِشَ إلا اَّللمَمَ (33 - النجم) ، والَّلمَم ما بَيْنَ الحَدَّين: حدِّ الدُنيا وحدِّ الآخرة، فَحَدُّ الدنيا: ما تَجبُ فيه الحُدود المكتوبةُ كالسرقةِ والزنا والقَذفِ، وحد الاخرةِ: ما أوعَدَ الله تعالى عليه العذابَ كالقتلِ وعُقوقِ الوالِدين وأَكْلِ الرِّبا، فالَّلمَم مِنَ الذُنوبِ ما كان بَيْنَ هذين مِمَّا لم يوجِب عليه حَدًا في الدنيا ولا تَعذيبًا في الآخرة. والمُحَادَّة: المُخالَفَة ومَنعُ ما يجب عليكَ، والتحادّ والمحادة: المُعانَدَة والمُخَالَفَة والمُنازَلة ّ. قال تعالى: إنَّ الذين يُحادّون اللهَ ورسولَه كُبِتوا كَما كُبتَ الذين من قَبْلِهِم (5 - المجادلة) ، وقولُه تعالى: إنَّ الذين يحادُّون الله ورسوله اولئك في الأذَلِّين (20 - المجادلة) ، وأصلُها أن تكون في حدٍّ يُخالِف حَدَّ صاحِبك لِكونِها لازِمةً للمعاداة كما يقول تعالى: ألم يعلموا أنَّه مَن يُحادِد اللهَ ورسولَه فإنَّ له نارَ جهنمَّ (63 - التوبة) ، أي: يُخالِف اللهَ ورسوله. والحديد هوالمعدِنُ المعروف لأنَّه مَنيع، القطعة منه حَديدة، قال تعالى: وأنزَلنا الحديدَ فيه بأسٌ شديدٌ ومَنافِع للنَّاس (25 - الحديد) ، أي: خلقناه لكُم. وقوله تعالى: آتوني زُبَرَ الحديد (96 - الكهف) ، أي: القِطَعَ الكبيرةَ من الحديد. وفي قوله تَعالى: فَبَصَرُكَ اليومَ حديد (22 - ق) ، أَي: نافِذٌ قَوِّى تُبْصِر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت