وِلَكِن مَن مَاتَ عَلى كُفْرٍ فَلَن يُغْفَرَ لَه، قَالَ تَعالى: إِنَّ الذينَ كَفَروا وَمَاتوا وَهُم كُفَّارٌ أُؤلئِك عليهِم لَعْنَةُ اللهِ (161 - البقرة) . وَقَولُه تَعالى: وِمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنْزَلَ اللهُ فَاؤلئِكَ هُم الكَافِرون (44 - المائدة) ، مَعْناه أنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًَا مِن أحْكامِ اللهِ الذي أَتَتْ بِه الأَنْبِياءُ عَليهِم السلام بَاطِلٌ فَهوَ كَافِر. وفي الحديثِ أَنَّ رِسولَ اللهِ صلى الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًَا يَضْرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضِ، قِيل: لابِسينَ السِّلاحَ مُتًهَيِّئيِنَ للِقتِال، مِنْ كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِه إذا لَبِسَ فَوْقَها. وفِي قولِه تَعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأنْتُم تُتْلَى عَليكُم آياتُ اللهِ وفِيكًم رَسولُه (101 - ال عمران) ، نَزَلَتْ فِي الأوْسِ والخَزْرَج وَلَم يَكُنْ ذلِكَ عَلى الكُفْرِ بِالله وَلكِنْ تِغْطِيَتَهُم مَاكانَوا عَليهِ مِنَ الإلْفَةِ والمَوَدَّةِ. وفِي قولِه تَعالى: ومَا يَفْعَلوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوه (115 - ال عمران) ، أي: فَلَن يَضيعَ عِندَ اللِه بَلْ يَجزيهِم بِه أَوْفَرَ الجَزاءِ، وَقَالَ تَعالى: فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه (94 - الانبياء) ، أي: أَنَّ اللهَ تَعالى لا يَجْحَدُ عَمَلَه بَل يُثِيبُه. وَلَمَّا جُعِلَ كُلُّ فِعلِ مَحمودٍ مِنَ الإيمانِ، جُعِلَ كُلُّ فِعلِ مَذْمومِ مِنَ الكَفْرِ، قَالَ تَعالى فِي السِّحْرِ: وَمَا كَفَرَ سُليمانُ وَلَكِنَّ الشَياطِينَ كَفَروا يُعَلِّمُونَ الناسَ السحْرَ (102 - البقرة) ، وَقولُه تَعالى: الذين يَأْكُلُونَ الرِّبَا إلى قولِه تَعالى: كُلَّ كَفَّارِ أَثيم (275 و 276 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: وَلِله عَلى الناسِ حِجُّ البيتِ إلى قَولِه تَعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَن العَالَمِين (97 - آل عمران) . وقَولًه تَعالى: إنَّا هَدَيْنَاه السبِيلَ إمَّا شَاكِرًَا وإمَّا كَفًورًا (3 - الإنسان) ، تًنْبيهٌ أَنَّه عَرَّفَه الطَريِقيْنِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَه: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن (10 - البلد) ، فَمِنْ سَاَلِكٍ سبيلَ الشُّكْرِ، وَمِنْ سَالِكٍ سَبيلَ الكُفْرِ، وقَولُه تَعالى: وَكانَ الشيطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27 - الإسراء) ، فَمِن الكُفْرِ، وَنَبَّه بِقَوْلِه (كان) أَنَّه لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وُجِدَ مُنْطَوِيًا عَلى الكُفْرِ. والكَفَّار صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، أَبْلَغُ مِن الكَفُور، أَي: مَبَالِغٌ فِي الكُفْرِ كَما فِي قَولِه تَعالى: ألْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنيد (24 - ق) ، وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثيم (276 - البقرة) . والكُفَّار: فِي جَمْعِ (الكافر) المُضادِّ لِلإيمانِ أَكْثَرُ إسْتِعْمَالًا كَقَولِه تَعالى: أَشِدَّاءَ عَلى الكُفَّارِ (29 - الفتح) . وَالكَفّارَةُ: مَا كُفِّرَ بِه مِن صَدَقَةِ أوْ صَوْمٍ أوْ نَحْوِ ذَلِك، كَأنَّه غُطِّيَ بِالكَفَّارَةِ، وَمِنْهُ كَفَّارَةُ الَيمِين في قَولِه تَعالَى: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُم إِذا حَلَفْتُم (89 - المائدة) . والتَكْفيرُ: سَتْرُ الذَنْبِ وَتَغْطِيَتُه حَتى يَصيرَ بِمَنْزِلَةْ مَا لَمْ يُفْعَل، وَيَصِحُّ أَنْ يَكونَ أَصْلُهُ إزَالَةُ الكَفْرِ والكُفْرَانِ نَحوَ التَمْريضِ فِي كَونِه إِزالَةً لِلمَرَضِ، وَسُمِّيَت الكَفَّاراتُ مِثْلَ كَفَّارَةِ القَتْلِ الخَطَأ والظِّهَارِ والصّيْدِ في الأشْهُرِ الحُرُم. قَالَ تَعالى فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ: فَكَفَّارَتُه إِطْعامُ عَشْرَةِ مَساكِين (89 - المائدة) ، وَفِي الصيدِ: أوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِين (95 - المائدة) ، وَقَالَ تَعالى: فَمَن تَصَدَّقَ بِه فَهو كَفَّارَةٌ لَه (45 - المائدة) ، أي: فَمَن عَفا عَنْهُ وَتَصَدَّقَ عَليهِ فَهو كَفَّارَةٌ لِلمَطْلُوبِ وَأَجْرٌ لِلطَّالِب. وقَوْلُه تَعالى: وَكَفَّرْ عَنَّا سَيِّآتِنَا (193 - ال عمران) ، أَي: أَزِلْ عَنَّا صَغائِرَ الذُنُوبِ، وَقَولُه تَعالى: وَلَو أَنَّ أَهْلِ الكِتابِ آمَنوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُم سَيِّئآتِهِم (65 - المائدة) ، وإِلى هَذَا المَعْنى أَشَارَ تَعالى بِقَولِه: إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئَاتِ (114 - هود) . والكَافُور: أَخْلاطٌ تُجْمَعُ مِنَ الطيبِ تُرَكَّبُ مِن كَافَورِ الطَّلْعِ. قَالَ تَعالى: إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزاجُهَا كَافورًا (5 - الانسان) ، قِيلَ هِيَ عَيْنٌ فِي الجَنَّةِ. والكَفْر: القَرْيَة، وَفِي حَديثِ أبِي هَرَيْرَهَ رَضِيَ اللهُ عَنه: لَتُخْرِجَنَّكُم الرُّومُ مِنْها كَفْرًَا بَعْدَ كَفْرٍ، أَي: قَرْيَةً بَعدَ قَرْيَة، وقِيلَ هِيَ القَرْيَةُ النَّائِيَةُ مِنَ الأَمْصَارِ.
الكَفُّ: كَفُّ الإنسانِ، اليَدُ وهي أُنثى، والجَمْعُ: أَكُفٌّ وَكُفُوف، وَهِيَ مَا بِها يَقبِضُ وَيَبْسُطَ، وَكَفَفْتُه: أَصَبْتُ كَفَّه، وَكَفَفَتُه: أَّصَبْتُه بَالكَفِّ وَدَفَعْتُه بِها. وتُعورِفَ الكَفُّ بَالدَّفْعِ عَلى أَيِّ وَجهٍ كَان، بِالكَفِّ كانَ أَو بِغَيْرِهَا حَتى قِيلَ: رَجُلٌ مَكْفُوف لِمَن قُبِضَ بَصَرُه. قَال