مِنَ المُسٍلِمين. وَهِيَ كَافِرَة، والجَمْعُ: كَوافِر، قَالَ سُبْحانَه: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ (10 - الممتحنة) ، أي: النِّساء الكَفَرَة، وَأرادَ عقْدَ نِكاحِهِنَّ. والكُفْرانُ فِي جُحُودِ النِّعْمَةِ أَكْثَرُ إسْتِعْمالًا، وَيَكونُ ذَلِكَ بِسَتْرِهَا وَتَرْكِ أداءِ شُكْرِها، قَال تَعالى في الكُفْرَانِ: لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أمْ أَكْفُر وَمَنْ شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِه وَمَنْ كَفَر فَإنَّ رَبِّي غَنيٌّ كَريم (40 - النمل) ، وَلَمَّا كانَ الكُفْرانُ يَقْتَضِي جُحودَ النِّعْمَةِ صَارَ يُسْتَعْمَلُ فِي الجُحُودِ، والكَفُور: المَبَالِغ فِي كُفْرانِ النِعمَة، فَقولُه تَعالى: إنَّ الإنسانَ لَكَفورٌ مُبِين (15 - الزخرف) ، تَنِبيه عَلى مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الإنسانُ مِنْ كُفرانِ النِعْمَةِ، وَقِلَّةِ مَنْ يَقومُ بَأَداءِ الشُكْرِ، وَعَلى هذا قَولُه تَعالى: قُتِلَ الإنسانُ مَا أَكْفَرَه (17 - عبس) ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَليهِ لِكَثْرَةِ تَكذيبِه، وَلِذلكَ قَال تَعالى: وَقَليلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَكُور (13 - سبأ) . والكُفْرُ فِي الدينِ أَكْثَر، وَالكَفورُ فِيهِمَا جَمِيعًَا، قَال تَعالى: فَأَبَى الظَالِمونَ إلا كُفُورًَا (99 - الاسراء) ، وَقَال تَعالى: فَأَبَى أَكْثَرُ الناسِ إلا كُفُورًا (55 - الفرقان) . قَالَ بَعضُ أهْلِ العِلم: الكَفْرُ عَلى أَرْبَعَةِ أَنحاء، مَنْ لَقِىَ رَبَّه بِشيءٍ مِن ذَلِكَ لَمْ يُغْفَر لَه وَيَغْفِرُ مَا دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاء:
1 -كُفْرُ إنْكارٍ بِأنْ لا يَعْرِف اللهَ أَصْلًا وَلا يَعْتَرِفْ بِهِ وِيِكْفُرْ بِقَلْبِه وَلِسانِه وَلا يِعْرِف مَايُذكَر لَه مِنَ التَوحيدِ، وَهُوَأَعْظَمُ الكُفْرِ، فَفِيه جُحُودُ الوَحدانِيَّةِ أَو الشَريعَةِ أوْ النُبُوَّةِ. قَال تَعالى. إِنَّ الذينَ كَفَروا سَواءٌ عليهِم أَأَنْذَرْتَهُم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم لايُؤمِنون (6 - البقرة) ، أَي: الذينَ كَفَروا بِتَوحيدِ الله.
2 -كُفْرُ جُحُودٍ: يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَلا يقُرُّ بِلسانِه فَهوَ كَافِرٌ جاحِدٌ كَكُفْرِ إِبليس وَكُفْر أُميَّه بنِ أبي السَّلْطِ، ومِنهَ قَولُه تَعالى: فَلَمَّا جاءَهُم مَاعَرَفُوا كَفَروا بِه (89 - البقرة) يَعْنِي كُفْرَ الجُحُود.
3 -كُفْرُ مُعانَدَةٍ: يَعْرِفُ اللهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسانِه وَلا يَدينُ بِه حَسَدًَا وَبَغْيًَا كَكُفْرِ أَبي جَهْل وَقَد يَعْتَرْفُ بِقَلْبِه وَيُقِرُّ بِلسانِه وَيَأْبَى أَنْ يِقَبَلَ كَأَبِي طَالِب.
4 -كُفْرُ النِّفَاقِ: يُقِرُّ بِلسانِه وَيِكفُر بِقلبِه وَلا يٍعْتَقِد بِقَلْبِه كَأبنِ سَلُول.
ويُقالُ: كَفَرَ فُلان: إذا اعْتَقَدَ الكُفْرَ، وَيُقال ذلِكَ إذا أَظْهَرَ الكُفْرَ وَلم يعتقِد، ولِذلِكَ قَال تَعالى في عَمَّاِر بنِ ياسِر رَضِيَ الله عنه: مَنْ كَفَر بِالله بَعدَ إيمَانِه إلا مَنْ أُكْرِه وَقَلبُه مُطْمَئِنٌّ بَالإيمانَ (106 - النحل) . وَيُقال: كَفَرَ فُلانٌ بِالشيطانِ: إذا كَفَرَ بِسَبَبِه، وَقَد يُقالُ ذَلِكَ إذا آمَنَ وَخَالَفَ الشيِطَان، كَقولِه تَعالى: فَمَن يَكْفُر بِالطاغوتِ وَيُؤمِنْ بِالله (256 - البقرة) . وَأَكْفَرَه إكْفِارًِا: حَكَمَ بِكُفْرِه، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَن التَبَرِّي بِالكُفْرِ كَقولِه تَعالى: ثُمَّ يَومَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعضُكُم بِبَعْضٍ (25 - العنكبوت) ، وَقَولُه تَعالى حِكَايَةً عَن الشيطانِ فِي خُطْبَتِه إذا دَخَل النار: إنِّى كَفَرتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْل (22 - ابراهيم) ، أي: تَبَرّأْتُ. وَقولُه تَعالى: وَلا تَكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه (41 - البقرة) ، أَي: لا تَكونوا أَئِمَّةً فِي الكَفْرِ فَيُقْتِدى بِكُم. وقَولُه تَعالى: وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَاؤلئِكَ هُم الفَاسِقُون (55 - النور) عُنِيَ بِالكافِرِ: الساتِرُ لِلحَقِّ، فَذلِكَ جَعَله فاسِقًَا، وَمَعلومٌ أَنَّ الكُفْرَ المُطْلَقَ هُوَ أَعَمُّ مِنَ الفِسْقِ، وَمَعْناه: مَنْ جِحِدِ حَقَّ اللهِ فَقَد فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه بِظُلْمِه. وَقيلِ، الكُفْرُ عَلى وُجُوه: فَكُفْرٌ هُوَ شِرْك يُتَّخَذُ فيه مَعَ اللهِ إِلهًَا آخَر، وَكُفْرٌ بِكتابِ اللهِ وَرَسولِه، وَكُفْرٌ بِإدِّعاءِ وَلَدٍ لِله، وَكُفْرُ مُدَّعِي الإسلامِ وَهو أَنْ يٍعمٍلٍ أَعْمالًا بِغَيرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ وَيَسْعَى فِي الأرضِ فَسادًَا وَقَتْلًا. وقولُه تَعالى: جَزاءً لِمَنْ كَانِ كُفِر (14 - القمر) ، أَي: مِنَ الأَنبياءِ وَمَنْ يِجرِي مَجراهُم مِمَّنْ بِذِلوا النُّصْحَ في أَمْرِ اللهِ تَعالى فَلَم يُقْبَل مِنْهُم. وقَولُه تَعالى: إنَّ الذينَ آمَنوا ثُمَّ كَفَروا ثُمَّ آمَنوا ثُمَّ كَفَروا ثًمَّ ازْدَادُوا كَفْرًَا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم ... (137 - النساء) ، قِيلَ: عُنِيَ بِقولِه إنَّهُم آمَنوا بِمُوسى، ثُمَّ كَفَروا بِمَنْ بَعْدَه، والنَّصَارَى آمَنوا بِعِيسَى ثُمَّ كَفَروا بِمَن بَعْدَه، وَقِيلَ فِي تَفْسيرِها أنَّ اللهَ تَعالى يَغْفِرُ لِلكافِر إذا آمِن فَإنْ كِفِر بِعدَ ايمانٍ لَم يَغْفِر اللهُ لَه الكَفْرَ الأوَّل فَإذا كَفَر بَعدَ إيمانٍ قَبْلَه كَفَر، فَهُو مُطَالَبٌ بِجَميعِ كُفْرِه، وَلا يَجوزُ أنْ يَكونَ إذا آمَنَ بَعدَ ذلِكَ لايُغْفَر لَه لأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَعدَ كُفْرِه،