السُّكُون: ضِد الحَرَكة، وَكُلُّ ما هَدَأَ فَقَد سَكَن، كَالنَّفسِ والريحِ والبَردِ والمَطَر والغَضَب ونَحوِ ذلك، قَالَ تَعالى: وَلَه ما سَكَنَ في الَّليلِ والنَّهارِ (13 - الأنعام) قال أَبو العباس: إنَّما السَّاكِن مِن النَّاسِ والبهائمِ خاصة، ً وقالَ سَكَنَ بعدَ تَحرُّك، وإنَّما مَعناهُ-والله اعلم- الخَلْقْ. وكذلك قوله تعالى: فالِقُ الإصْباحِ وجعلَ الَّليلَ سَكَنًا (96 - الأنعام) ، أَي: ساجِيًَا مُظلِمًَا لِتَسكُنَ فيه الأَشياء. وقال سُبحانَه: وصَلِّ عليهِم إنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم (103 - التوبة) أَي: طُمَأنِينَةً وهدوءَ نفسٍ وَفيها رَحْمَةٌ لَهُم. وَقَالَ تَعالى: هُوَ الذي جَعَلَ لَكُم الَّليْلَ لِتَسْكُنوا فيه (67 - يونس) ، أَي: يَستَرِيحُونَ مِن نَصَبِهم وَكَلالِهِم وَحَرَكَاتِهِم. والسُّكون: ثُبوتُ الشيءِ بَعْدَ تَحَرُّك، ويُسْتَعْمَلُ في الإِسْتيطانِ، نَحو: سَكَن فُلانٌ مَكانَ كَذا، أَي: إسْتَوْطَنَه، وَإِسْمُ المَكانِ: المَسْكَن وَالمَسْكِن: المَنْزِل بِالبَيْتَ، وَالسَّكَنُ: أَهْلُ الدار، جَمعُ ساكِنٍ كَصَحْب وصاحِب. قَالَ تَعالى: واللهُ جَعَلَ لَكُم مِنْ بُيوتِكُم سَكَنًا (80 - النمل) ، وهذا مِنْ تَمامِ نِعَمِهِ سُبْحانَه على عَبيدِه بِما جَعَلَ لَهُم مِنَ البيوتِ التي هي سَكَنٌ لَهُم يَأْوونَ إِلَيها وَيَستَتِرونَ بِها وَيَنْتَفِعونَ بِها بِسائِر وُجوهِ الإِنْتِفاعِ. وسَكنَى المَرْأَةِ المَسكِنُ الذي يُسْكِنُها الزوجُ إيَّاه. وَفي قَوْلِه تَعالى: أَسْكِنوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم (6 - الطلاق) ، فَأَمرَ اللهُ تعالى إِذا طَلَّقَ أَحَدُهُم المَرْأَةَ أَنْ يُسكِنَها في مَنْزِلٍ حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها. وَقَوْلُه تَعالى: مِن حيثُ سَكَنتُم، أَي: عِندَكُم. وقال سُبحانه على لِسانِ سَيِّدِنا إِبْراهيمَ عَليهِ السلام: ربَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّم (37 - إبراهيم) ، حَيْثُ أَعَدَّ مَكانًَا بِجِوارِ البيتِ الحَرامِ بَعدَ بِنائِه لِزوجَتِه هاجِر ووِلِدِها إِسْماعِيلُ عَلَيْهِما السلام. وَفي قَوْلِه سُبْحانَه: لَيْسَ عليكُم جُناحٌ أْنْ تَدْخُلُوا بُيوتًا غَيْرَ مَسْكُونةٍ فيها مَتاعٌ لكُم (29 - النور) ، فَهِي بيوتُ التُّجارِ والفَنَادِقُ إلى غيرِ ذلكَ مِمَّا يَستَخْدِمُهُ عامَّةُ النَّاسِ. وَالمَسكَن قد يكونُ مَكانَ تجمُّعِ أُمَّةٍ من الأُمَم كما في قَوْلِه تَعالى: لَقَد كانَ لِسَبَأٍ في مَسْكَنِهِم آيَهٌ (15 - سبأ) ، هُو مَأْرِب بِاليَمن وَهِيَ مَدينَةُ بَلْقيس. وفي الحَديثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ يَوْمَ الفَتْحِ: إستَقِرّوا على سَكَناتِكُم فَقَد إنْقَطَعَت الهجرةُ، أَي على مَواضِعِكُم وَفِي مَساكِنِكُم، يَعني أَنَّ اللهَ تَعالى قَدْ أَعَزَّ الإِسْلامَ وَأَغْنَى عَن الهِجْرَةِ وَالفِرار عَن الوَطَنِ خَوْفَ المُشْرِكين. وَالمَسْكَنُ قد يَكونُ لِغَيرِ البَشَر كَما في قولِه سبحانه: وَقَالَت نَمْلَةٌ يا أَيُّها النَّمْلُ ادْخُلوا مَساكِنَكُم (18 - النمل) . ومساكنُ الآخِرَةِ أَعَدَّها الله تَعالى لِعِبادِه المؤمنين. قال سبحانه: وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ (72 - الأنفال) . والسكينة: هي الوَدَاعَةُ والوَقَار. رُوِى عن ابن مسعود قوله: السكينةُ مَغنَم وَتَرْكُها مَغْرَم، وقيلَ أَرادَ بِها هَهُنا الرَّحْمِةُ. وَفي قَوْلِه تَعالى: وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم إِنَّ آيَةَ مُلكِهِ أَنْ يَأتِيَكُم التابوتُ فيه سَكينَةٌ مِنْ رَبِّكُم (248 - البقرة) ، معناه زَوالُ الرُّعبِ وَأَنَّ فيه ما تَسكُنونَ إِليه وَتَطْمَئِنُّونَ إِذا أَتاكُم هذا التابوت، وقيل أنَّه كان فيه ميراثُ الأنبياءِ وعصا موسى وعِمَامَةُ هارون الصَّفراء. وقال تعالى: ومِنْ آياتِه أِنْ خَلَقَ َلكُم مِن أنْفسِكُم أزواجًا لِتسكُنوا إليها (21 - الروم) ، أي: لِتَميلُوا إليها وتَألَفُوها. وقال تعالى: ثُمَّ أنزَلَ اللهُ سكينَتَه على رسولِه وعلى المُؤمنين (26 - التوبة) ، أَي: ما تَسكُن به قُلُوبُكُم كما في قَوْلِه تَعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم (103 - التوبة) ، وقَوْلُه سُبحانه: هو الذي أَنْزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ المُؤْمِنينَ لِيَزْدادوا إِيمَانًَا مَعَ إِيمَانِهِم (4 - الفتح) ، قيل هو مَلَكٌ يُسَكِّنُ قلبَ المؤمنِ ويُؤَمِّنَهُ. وَفي حَديثِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفة: عَلَيْكُم بِالسَّكينةِ والوَقَاِر وَالتَأَنِّي في الحَرَكَةِ والسَّير. وَفي حَديثِ الخُروجِ إِلى الصَلاةِ فَلْيَأْتِ وَعَلَيْه السَّكينَةُ. وَقيلَ: لَهُ سَكينَةٌ إذا سَكَنَ عَن المَيْلِ إِلى الشَّهَوات. وَسُكَينَة هِيَ بِنتُ الحُسَيْن بنِ عَلي عَليْهِمَا السلام. وَإِسْتَكانَ: خَضَعَ وَذَلَّ، والإِستِكَانَة إِسْتِفعالٌ مِنَ السُّكون. قالَ تَعالى: وَمَا ضَعُفُوا وما إِسْتَكَانوا (146 - آل عمران) ، أَي: فَمَا جَبُنُوا وَمَا خَضَعَوا وما ذَلُّوا في قِتِالِهم لإِعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ وَإِعْزَازِ دينِهِ. وَقالَ سُبْحَانَه: فَمَا اسَتكَانًوا لِرَبَّهِم وَمَا يَتَضَرَّعون (76 - المؤمنون) ، أَي: فَمَا خَضَعوا لِرَبَّهم وَمَا إنْقَادوا لَه وَمَا أَطَاعُوه. قالَ تَعالى في اليهود: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِم الذِلَّةُ والمَسْكَنَةُ وَبَاؤوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ (61 - البقرة) ، وفي سورة آل عمران: وَبَاؤوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وضُرِبَت عليهمُ الذِلَّةُ والمَسْكَنَةُ (آية 112) . وَالمِسكين وَالمَسْكَنَةُ والتَمَسْكُن