وَتَثقُلُ المَوازِينُ بِالحَسَناتِ وتَخِفُّ بِالسيِّئات. وَتَسْمِيَتُه مِيزانًَا مِنَ تَسْمِيَةِ الشيءِ بِإسْمِ آلَته لأنَّ المِيزانَ آلةُ الإنْصافِ بَيْنَ النَّاسِ فِي المُعامَلاتِ. وَقَوْلُه تَعالى: وَالسَّمَاءَ رَفَعَها وَوَضَع المِيزانَ أَلاّ تَطْغَوْا فِي المِيزانِ وَأَقِيموا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا المِيزان (7 - 9 - الرحمن) . وَشَرَعَ اللهُ سُبحانَه العَدْلَ وَأَمَرَ بِه حَتى لا يَجورَ النَّاسُ وَلِيَسْتَقِيمَ أَمْرُ العَالَم بِأَنْ يَعْدِلُوا فِي الوَزْنِ وَلا يُنقِصُوا المَوْزُون وَلِيَتَوَصَّلَ بِها النَّاسُ فِي الأَرْضِ إِلى الإِنْصَافِ فِي المُعَامَلاتِ فَقَال تَعالى: وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيم (35 - الإسراء) ، وَقَولُه تَعالى: وَأَنْزَلْنَا مَعَهُم الكِتابَ والمِيزَانَ لِيقُومَ الناسُ بِالقِسْطِ (25 - الحديد) ، أَي: مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَقَولُه تَعالى: وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَة (47 الأنبياء) ، وَذَكَّرَ بِمَواضِعِ المِيزانِ بِلَفْظِ الواحِدِ إعْتِبَارًَا بِالمُحاسَب، وفِي مَواضِعَ بِالجَمْعِ إعْتِبارًَا بِالمُحَاسَبِين. وَفِي قَولِه تَعالى: وَإذّا كَاُلوهُم أَو وَزَنُوهُم يُخْسِرون (3 - المطففين) ، أَي: كَالُوا لَهُم أَو وَزَنُوا لَهُم. وَالعَرَبُ تَقُول: مَا لِفُلان عِندِي وَزْن أَي: مَا لَه قَدْر، وَقَالَ تَعالى: فَلا نُقِيمُ لَهُم يومَ القِيامَةِ وَزْنًَا (105 - الكهف) ، أَي: مِقْدَارًَا وَإعْتِبَارًَا بِسَبَبِ أَعْمالِهِم السيِّئَةِ. وَقَوْلُه تَعالَى: وَأَنْبَتْنَا فِيها مِنْ كُلِّ شيءٍ مَوْزون (19 - الحجر) ، أَي: مُقَدَّرٌ بِمِقَدارٍ مُعَيَّن حَسْبِمِا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وَقِيِلَ مِنْ كُلِّ شيءٍ بِوَزْن نَحوَ الحَديدِ والرَّصَاص وَالنُّحَاس وَالثَّمَنَيْن: الذَّهَبُ والفِضَّة، كَأَنَّه قَصَدَ كُلَّ شيءٍ يُوزَن وَلا يُكَال، وَأَنَّه خَلَقَه بِاعْتِدَال. وفِي الحَديثِ: سُبْحانَ اللهِ عَدَد خَلْقِه وَزِنَةَ عَرْشِه، أَي: بِوَزْنِ عَرْشِه فِي عِظَمِ قَدْرِه. وَيُقالُ: وَازَنْتُ بَيْنَ الشَيْئَيْنِ مُوازَنَةً، وَهَذا يُوازِي هَذا إذَا كَانَ عَلى زِنَتِه أَو مُحَاذِيه.
الوَسْوَسَة: الخَطْرَةُ الرَّدِيئَة، وَأَصْلُه مِنَ الوَسْواسِ، وَهُوَ صَوتُ الحُلِيِّ، والهَمْسِ الخَفِيِّ، والوَسْوَسَة: الصوتُ الخَفِيُّ المُكَرَّرُ، وَقِيلَ فِي إخْتِلاطٍ، وَالوَسَوَسَةُ وَالوِسْوَاسُ: حَديثُ النَّفْسِ. يُقال: وسَوسَتْ إليهِ نَفْسُه وَسْوَسَةً وَوِسْواسًَا - بِكَسرِ الواو-، وَالوَسواسُ - بِالفَتْحِ - الشَّيْطَان. قَالَ تَعالى: مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ (4 - الناس) ، أَرادَ الوَسْوَسَة وَهُوَ الشيْطانُ الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدَورِ النَّاسِ، يُلقِي فِيها خِفْيَةً مَا يُضِلُّهَا عَن سَبيلِ الحَقِّ وَيَكونُ سَبَبُ شَقَائِها. وَلا يُقالٌ رَجُلٌ مَوَسوَس وإنَّمَا رَجُلٌ مَوَسْوِس لِتَحَديِثِه نَفْسَه بِالوَسْوَسَة. قَالَ تَعالى: وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه (16 - ق) . وقَولُه تَعالى: فَوَسوَسَ لَهُمَا الشَيْطَانُ (20 - الأعراف) ، يُريدُ إلَيْهِمَا، أَي: أَلْقَى إلَيْهِمَا بِالوَسْوَسَة لِيُقارِفَا الذَّنْبَ. ورد عدد من الالفاظ في القرآن الكريم تبتدئ بالحرفين (و س) وبإختلاف الحرف التالي لهما تتميز الفروق الخاصة بالكلمة، منها:
1 -وسَّ: صَوْتٌ خَفِيٌ مُكَرَّر، وَقَدْ تَمَّ شَرْحُها أَعْلاه.
2 -وسط: ما بَيْنَ طَرَفَيْن.
3 -وسع: الكَثيرُ العَطَاءِ.
4 -وسق: مَكِيلَةٌ مَعْلُومَة.
5 -وسل: ما يُتُقَرَّبُ بِه إِلى الغَيْرِ.
6 -وسم: أَثَّرَ فيه بِعَلامَةٍ.
7 -وسن: أَوَّلُ النَّوْمِ، النُّعَاس.