فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 831

العِهْن: الصُّوف، جاءَت الكلمةُ في القُرآنِ الكريمِ مَرَّتَان، فِي قولِه تَعالى: وتَكُونُ الجَبالُ كَالعِهْن (9 - المعارج) ، وقولُه تَعالى: وَتَكونُ الجِبالُ كَالعِهْنِ المَنْفُوش (5 - القارعة) ، فإذا بُسَّت الجِبالُ - كَمَا جاءَ في القُرآنِ الكَريم- طُيِّرَت في الجَوِّ أَشْبَهَت العِهْن المَنْفُوش، أي: كَالصُّوِف الذي يُنْقَشُ وَيُفَرَّقُ بِالَيدِ أو يُنْدَفُ بِالمِنْدَفِ في خِفَّةِ طَيَرانِه كَالصُّوفِ المَصبوغِ بِالألوانِ لأخْتِلافِ ألْوانِ الجِبال، وقيلَ عَن الجِبالِ أوَّل مَا تَتَغيَّر تُصْبِحُ رَمْلًا مَهيلًا ثُمَّ عِهْنًَا مَنْفُوشًَا ثُمَّ هَباءً مُنْبَثًَّا. ويُقال: ألقَى الكلامَ عَلى عَواهِنِه: لَمْ يَتَدَبَّرْهُ وَتَهاوَنَ بِه، وقيلَ هُوَ إذا قَالَه مِنْ قَبيحِهِ وَحُسْنِه.

العَوَج: الإنعِطَاف فِيمَا كانَ قائِمًَا فَمَال، كَالرُّمْحِ والحائِط، والفِعْلُ مِنْهُ عَوَجَ وعِوَجَا وهُوَ أَعْوَجُ لِكُلِّ مَرئِي، والأنْثى عَوْجَاء والجَمَاعَة عُوج، وَكُلُّ قائِمِ يَكونُ العَوَجُ فيهِ خِلقَةً فَهو عَوَج. والعَوَج - بالتحريك- مَصْدَر قَولِكَ عَوِجَ الشيءُ -بالكسر- فَهو أعْوَج، والإسمُ: العِوَج -بكسر العين- يُقال: عَصا مُعْوَجَّة وَلا يُقال: مِعوجَّة -بكسر الميم- وفي صِفَةِ الأرضِ يومَ القِيامَةِ يَقول تَعالى: لا تَرَى فيها عِوَجًَا وَلا أَمْتًَا (107 - طه) ، أي: تَرى الأرضَ مُسْتَوِيَةً لا إنْخِفَاضَ ولا إرْتِفَاعَ لِخُلُوِّهَا مِنَ الأوْدِيَة والرَّوابِي. وفي قولِه تَعالى: الحَمْدُ للهِ الذي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الكِتابَ وَلَم يَجْعَلْ لهُ عِوَجًا (1 - الكهف) ، أي: قَيِّمًَا ولَمْ يَجْعَل لَه عِوَجًَا، وفيهِ تَأْخيرٌ أُريدَ بِه التَقديم، وفي قولِه تَعالى: قُرآنًَا غَيرَ ذِي عِوَج (28 - الزمر) ، أي: لَم يَرِد فيهِ نَوعٌ مِنْ أنْواعِ الإخْتِلال أو الإخْتِلاف لا فِي الَّلْفْظِ وِلا فِي المَعنى، لا لُبْسَ فِيه، ذُو بَلاغَةٍ أعْجَزَت الإنْسَ والجِنَّ. والعَوَج -بفتح العين- مُخْتَصٌّ بِكُلِّ شيءٍ مَرئِيٍّ كَالأجْسامِ -وبالكسر- ما لَيْسَ بِمَرئِي كَالرأْيِ والقَوْلِ كَما في قولِه تَعالى: الذين يَصُدُّونَ عَن سبيلِ الله وَيَبْغُونَها عِوَجًا (19 - هود) ، زَيْفًَا عَنْ الحَقِّ وَمَيْلًا عَن القَصْدِ. وفي قولِه تَعالى: يَومئذٍ يَتَّبِعُونَ الداعِيَ لا عِوَجَ لَه (108 - طه) ، أي: لا عِوَجَ لَهُم عَن دُعائِه، لا يَقْدِرُونَ أنْ لا يَتَّبِعُوه، أي: يَتَّبِعَونَ الدَّاعِيَ لِلحَشْرِ لا عِوَجَ لِه. والعَاجُ: أنْيابُ الفِيَلَة، وقيلَ عَظْمُ الفِيل.

في صِفاتِ اللهِ تَعالى: المُبْدِئُ المُعيد، وَعَادَ إلَيْهِ يَعودُ عَوْدًَا وَعَوْدَةً وأَعَادَه، واللهُ سُبحانَه يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُه، قاَلَ تَعالى: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُه (104 - الأنبياء) : وقولُه تَعالى: إنَّه يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُه (4 - يونس) . بَدَأ اللهُ الخَلْقَ إحياءً ثُمَّ يُميتُهُم ثُمَّ يُعيدُهُم أحياءً كًما كًانوا. قَالَ تَعالى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُم وفيها نٌعيدٌكٌم ومِنْها نُخْرِجٌكٌم تًارَةً أُخْرى (55 - طه) . والعَوْد: الرُّجوع إلى الشيءِ بَعْدَ الإنْصرافِ عَنْهُ، إمَّا إنْصِرَافًَا بَالذاتِ كَقَولِه تَعالى: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمون (107 - المؤمنون) ، وقَوْلُه تَعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِمَا نُهُوا عَنْه (28 - الأنعام) ، وإمَّا إنْصِرافًَا بِالقَوْلِ، قَالَ تَعالى: والذينَ يُظاهِرونَ مِنْ نِسائِهِم ثُمَّ يَعودُونَ لِمَا قَالوا (3 - المجادلة) : إمَّا بِالمُجَامَعَة بَعْدَ الظِّهارِ، فَيَكونُ قَد فَعَل مَا حَلَف عَلَيهِ، أَو بِإمْساكِهَا بَعد الظِّهارِ دُونَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَحَرَّمَ عَلى المُسلمين تَحْريمَ النِساءِ بِهذَا الَّلفْظِ. وَتقُول رَجَعْتُ كَمَا جِئْتُ، فَالمَجِيءُ مَوْصولٌ بِهِ الرُّجوع، فَهُوَ بِدءٌ والرُّجُوعُ عَوْدٌ، وإعَادَةُ الشيءِ كَالحَديثِ وَغَيْرِه: تَكرِيرُه، قَالَ تَعالى في عَصا مُوسى عليه السلام عِنْدَما تَحَوَّلَت إلى حَيَّةٍ: خُذْهَا ولا تَخَفَ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَها الأُولَى (21 - طه) ، وَقَوْلُه تَعالى: لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أرْضِنَا أو لَتَعٌودٌنَّ في مِلَّتِنا (13 - ابراهيم) ، فَي تَهديدٍ مِنَ الكُفَّارِ لِلمُؤْمِنينَ بِالعَوْدَةِ إلى الشِّرْكِ. وَيُقال: بَدَأَ ثُمَّ عَادَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت