فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 831

تُفرِطُ في سيرِها كَالمَجْنونةِ، والسُّعار: حَرّ النار، والسُّعار: شِدَّةُ الجوعِ، ورجلٌ مسعورٌ: إذا إشتَدَّ جُوعُه وعَطَشُه. والسِّعر في السوقِ، تَشبِيهًَا بإستعارِ النار، والسِّعر: الذي يقومُ عليه الثَّمَن وجَمعُه أسعار. وسُعر الرجل: أصابه حَرٌّ.

السَّعْي: عَدْوٌ دون الشِدَّة، وقيل المشيُ السريعُ وهو دونَ العَدوِ، ويُستَعمَلُ لَلجَدِّ في الأَمر خَيْرًَا كانَ أَو شَرًَّا، سَعى يَسعى سَعْيَا ً. وَفي الحَديثِ: إِذا أَتيتُم الصلاةَ فَلا تَأتوها وَأَنْتُم تَسْعَون، وَلكِن ائتوها وَعليكُم السَّكينَة، وَالسَعْيُ هُنا العَدْو، وَسَعى إِذا عَدا، وَسَعى إِذا مَشى، وَسَعى إِذا عَمِلَ، وَسَعى إِذا قَصَدَ، وَبِه فُسِّر قَولُه تَعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله (9 - الجمعه) ، أَي: فَاقْصِدوا وامضُوا ولَيسَ المقصودَ سعيًا على الأقدامِ، وليس من السعي الذي هو العَدْو، وإنَّما العَدو هو كما جاء في قولِه تعالى: وجاءَ مِن أقصى المدينةِ رجلٌ يَسْعى (20 - القصص) ، بِخِفَّةٍ لِتحذيرِ موسى عليه السلام وَكانَ سَعْيه كَسْبًَا لِلوَقْتِ قبل أَنْ يُدْرِكَه جُنْدُ فِرْعَون، وَقَوْلُه تَعالى: ثُمَّ أَدْبَرَ يَسعى (22 - النازعات) ، أَي: يَبذُلُ جُهدَه في جَمْعِ السَّحَرَةِ لِيُقابِلَ ما جاءَ بِه موسى عليه السلام، وفي سَعْي الأعمى إبنِ أُمِّ مكتوم يَقصِدُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَيَؤُمُّه لِيَهتدِيَ بِما يُقالُ له، قال تعالى: وأمَّا مَن جاءكَ يسعى (8 - عبس) . وأما قوله سبحانه: يَسعى نورهُم بينَ أَيْديهِم (12 - الحديد) ، وكَأنَّ هذا النور مخلوقٌ حَيٌّ يَتحَرَّكُ ويُحيطُ بِالمُؤمِنين. وَأَصلُ السعي في كلامِ العرب الَتصَرُّفُ في كلِّ عَمَلٍ، وَمِنْه قولُه تَعالى: وَأَنْ لَيسَ للإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعيَهُ سوفَ يُرى (39 و 40 النجم) ، مَعْناه إِلى ما عَمِل. وَقَولُه تَعالى: لِسَعْيِها راضِيَةٌ (9 - الغاشية) ، أَي: لِثوابِ عَمَلِها الذي عَمِلَتهُ في الدنيا. وَكَذلِكَ قَولُه تَعالى: وَمَن أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيِها وهو مُؤمِن فَاؤلئِك كان سَعيُهُم مَشْكورًا (19 - الإسراء) ، أَي: عَمِلَ لها في الدنيا، ويُقال لَهُم ذلِكَ تَكْريمًَا وَإِحْسانًا. وَقَولُه سُبحانه: فَمَن يَعْمَل مِنَ الصَّالِحاتِ وَهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفرانَ لِسَعيِهِ وإنَّا له كَاتِبون (94 - الأنبياء) ، أَي: لا يُكفر سعيُه وهو عَمَلُه بَلْ يُشكَرُ فلا يُظلَمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، ولهذا قال: (وَإِنَّا لَهُ كَاتِبون) ، أَي: يُكتَبُ جميعُ عملِه فلا يَضِيعُ عَليه مِنه شيء. والسَّعي: الكَسْبُ. وَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ: سَعْى، قال تَعالى: لِتُجزَى كلُّ نفسٍ بِما تَسْعَى (15 - طه) ، وقولُه سُبحانه: إِنَّ سَعْيَكُم لَشَتَّى (4 - الليل) ، أَي: مَساعيكُم، فَمنكُم المؤمنُ والطاهِرُ والُمطيع والعاصي. والسَّعى: المَشيُ بِخِفَّةٍ وسُرعَةِ، كَحيَّةِ موسى عليه السلام في قوله تعالى: فَألقَاها فإذا هي حَيَّةٌ تَسعى (20 - طه) ، وفي قوله تعالى: فإذا حِبَالُهُم و عِصِيُّهم يُخَيَّلُ إليه مِن سِحرِهِم أنَّها تَسعى (66 - طه) . أَمَّا في قولِه تَعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعه السَّعْيَ (102 - الصافات) ، فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ معه العمل، وقيلَ أَطاقَ أْنْ يُعينَهُ على عَملِه، وكان إسماعيلُ عليه السلام يومئِذٍ إبنُ ثلاثَ عَشرَةَ سنة. وَخُصَّ السعيُ فِيما بَينَ الصَفَا والمَرْوَة مِنَ المَشي. وخُصَّت السِّعايةُ بِالنَّميمَةِ، وبِأَخذِ الصَدَقة، وبِكَسبِ المُكَاتِبِ لِعَتقِ رَقَبَتِه، والمُساعاة بِالفُجورِ، والمساعاة بِطَلبِ المَكْرُمَة. والسعي يَكونُ في الصَّلاحِ ويكونُ في الفساد. قال تعالى: إنَّما جزاءُ الذينَ يُحارِبونَ اللهَ ورَسولَه ويَسعَونَ في الأَرْضِ فَسادًا (33 - المائدة) ، نُصِبَ قولُه: (فسادًا) لأنَّه مَفْعولٌ لَه، أَرادَ يَسْعَونَ في الأرضِ لِلفَسادِ، وقولُه تَعالى: والذين سَعَوْا في آياتِنَا مُعَاجِزينَ (5 - سبأ) ، أَي: إِجْتَهَدوا في أنْ يُظْهِروا لَنا عَجزًَا فيما أَنْزَلنَاه مِنَ الآيات. وكَذلِكَ قولُه تَعالى: وإذا تَوَلَّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها (205 - البقرة) . وَفي حديثِ علي كرَّم الله وَجهَه في ذَمِّ الدنيا: مَنْ سِاعاها فَاتَتهُ، أَي: سَابَقَها، وهي مُفاعَلَةٌ مِنَ السعي، كَأنَّها تَسعَى ذاهِبَةً عَنْهُ وهو يَسْعى مُجِدًَّا في طلَبِها وَكُلٌّ مِنْهما يَطلبُ الغَلَبَةَ في السَّعي. وَيُقال لِعامِلِ الصَدقاتِ: ساعٍ، وجمعُه: سُعاة. والساعي الذي يقومُ بأمرِ أَصْحابِه عِنْدَ السلطان، وفُلانٌ يَسْعَى على عِيالِه: يَتَصرَّفُ لهُم. وسَعَى بِهِ سِعَايَةً إلى الوالي: وَشَى بِه. وسعيا: لُغُهٌ في شَعْيا وهو إسمُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بني إسرائيل. ويُقال: مَضى سَعْوٌ مِنَ الَّليلِ، أَي: قِطعَةَ، والسَّعوَة: الساعةُ مِنَ الَّليْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت