فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 831

ضَرْبان: حُكْمِيٌّ، وهو تَرْكُ المَطْعَمِ والمَنكَحِ، وصومٌ حِكَمِيٌّ، وهو حِفْظُ الجوارحِ عَن المَعاصِي، فالسَّائِحُ هو الذي يصومُ هذا الصومَ دونَ الصومِ الأَوَّلِ. وِقَولُه تَعالى: فَسيحوا في الأَرْضِ أَرْبَعةَ أَشْهُرٍ (2 - التوبة) : فَلِكَي لا يُنسبَ إِلى المُسلِمين الغَدرُ ونَبْذُ العَهدِ دونَ إِعْلامٍ وَإِنْذار، أُمْهِلَ النَّاكِثون مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، يُباحُ لهُم فيها أَنْ يسيروا في الأَرْضِ حَيثُ شاؤوا آمِنينَ مِنَ القَتْلِ وَالقِتالِ، لِيَتَفَكَّروا وَيَحتَاطُوا ويَستَعِدُّوا، ويَعلَموا أَنْ لَيْسَ لَهُم بَعْدَها إِلا الإِسْلامُ أَو السَّيْف. وَفِي حَديثِ الغَارِ: فَانْساحَت الصَّخْرةُ، أَي: إِنْدَفَعَت وَاتَّسَعَت، وَمِنْه: سَاحَةُ الدَّارِ.

السَّيْر: الذهابُ، سارَ يسيرُ سيْرًَا ومَسيرًا. والسَّيرُ: المُضِيُّ في الأَرضِ، وَرَجٌلٌ سائِرٌ وَسَيَّار، والسيَّارَةُ: الجَماعَةُ المارَّةُ مِن المُسافرين، والسبَّارَةُ: القافِلَةٌ، قال تعالى: يَلْتَقِطْهُ بعضُ السيارَةِ (10 - يوسف) ، جَمعُ سَيَّار وهو المُبالِغُ في السير. ويُقال: سارَ القومُ يسيرون إذا امْتَدَّ بهِم السيرفي جِهةٍ تَوَجَّهوا لَها، قال تعالى: وَقَدَّرنا فيها السَّيْرَ سيروا فيها لَيالِيَ وأيَّامًا آمنين (18 - سبأ) ، ويقال: سرت بِفُلان، قالَ تَعالى: فَلَمَّا قَضى موسى الأَجلَ وَسارَ بِأَهلِه (29 - القصص) ، دَليلٌ على أَنَّ الرَّجُلَ يذهبُ بِأَهْلِه حيثُ يَشاءُ بِفَضْلِ قِوامَتِه، مَعَ التِزَامِه بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَبِما نَهى عَنه. ويُقال: سيَّرتُه على التَكْثير، قال تَعالى: هو الذي يُسَيِّرُكُم في البَرِّ والبَحرِ (22 - يونس) ، وهذا تَسييرُ باِلأَمْرِ وَالإِخْتِيَارِ وَالإِرَادةِ، فَتَنْتَقَلُونَ في الأَرْضِ على الإِبِلِ وَغَيْرِه وَفي الَبَحْرِ عَلى السُّفُن. والله سُبحانَه يُسيِّر الجِبالَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَتُزالُ عن أَمكانِها وَتَسيرُ في الجَوِّ على هَيْئَتِها بعد تَفَتُّتِها وَقَلْعِها مِن مَقارِّها ثُمَّ تَصيرُ كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ ثُمَّ تُطَيِّرُها الرِّياحُ وتُصِبحُ كَالسَّرابِ فَتُرى مِن بُعد كأنَّها جِبال ولَيْسَت جِبالًا. قال تَعالى: وَسُيّرَت الجِبالُ فَكَانَت سَرَابًَا (20 - النبأ) وَهَذا تَسييرٌ بِالقَهْرِ وَالتَّسخيرِ. وَقَوْلُه تَعالى: قُلْ سِيروا في الأَرْضِ (11 - الأنعام) ، جاءَ أَمْرُ اللهِ تَعالى لِعبادِه (7) مَرَّاتٍ لِلبَحثِ في الأَرضِ والتنْقيبِ وَالإِنْتِقالِ مِنْ مَكانٍ لآخَر لِيَنْظُروا عاقِبَةَ الذينَ مِنْ قَبْلِهِم وَعَاقِبَةَ المُجْرِمينِ المُكَذّبين وَكَيْفَ بَدَأَ اللهُ الخلقَ ولِيَروا سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُم. قيل: حَثَّ اللهُ سُبْحانَه على السِّياحَةِ في الأَرْضِ بِالجِسم ِ، وَقيلَ: حَثٌّ على إِجَالَةِ الفِكْرِ وَمُراعاةِ أَحْوالِه وَقَد رُوِيَ في الخَبَرِ: أَبْدانُهُم في الأَرْضِ سائِرَةٌ وَقُلوبُهُم في المَلَكوتِ جائِلةٌ. وَفي قَولِه تَعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرآنًَا سُيِّرَت بِه الجِبالُ ... (31 - الرعد) ، فَقَد طَلبَ الكُفَّارُ مِنَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسَيّرَ لَهُم بِاِلقُرآنِ جِبَالَ مَكَّةَ لِيَتَفَسَّحُوا في أَرْضِها. وَقَولُه تَعالى: سَنُعيدُها سِيرَتَها الأُولى (21 - طه) ، أَي: هَيْئَتَهَا الأُولى التي كانَت عَلَيْهَا كَعَصا قَبْلَ أَنْ يُغيِّرَها حَيَّةً تَسعى، فِعلةً مِنَ السَّيرِ تُقالُ لِلهَيْئَةِ وَالحَالةِ الوَاقِعةِ فيه ثُمَّ اسْتُعْمِلَت في مُطْلَقِ الهيئةِ وَالحالةِ التي يَكونُ عَلَيْها الشيءُ وسائِرُ النَّاسِ جَميعُهم أَو الباقي مِنْهُم. وَالسَّيْر: الذي يُقدُّ من الجِلْد وجمعُه سيور. وفي الحَديثِ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسيرَةَ شَهر، أَي: المَسَافَةَ التي يُسارُ فيها مِنَ الأَرْضِ. وَالسِّيرَةُ: السُّنة، والسيرة: الطريقة، والسيرة: الهَيْئَةُ أَو الحَالَةُ التي يَكونُ عَلَيْهَا الإنْسانُ وَغَيرُه، غَريزيًَّا كان أو مُكْتَسَبًا، يُقال: فُلانٌ لَهُ سِيرَةٌ حَسَنَة.

سال الماءُ والشيءُ سَيلًا وسَيَلانًا وأَسالَهُ غيرُه. قال تعالى: وأَسلنا لَهٌ عَيْنَ القِطْرِ (12 - سبأ) ، القِطر: النحاس: أَسالَه الله تعالى لِسُلَيمان عليه السلام، فينبع كَما ينبعُ الماءُ مِن العَين، والإسالَة في الحَقيقةِ حالةٌ في القِطْرِ تحصل بعد الإذابَة، والسَّيلُ أَصلُه مَصدَر وجُعِلَ إسمًَا لِلماءِ الذي يَأتيكَ ولم يُصِبكَ مَطَرُه. والسيلُ: الماءُ الكثيرُ السائِلُ والجمعٌ السيول، قال تعالى: فَسَالَت أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيلُ زَبَدًَا رَابِيًَا (17 - الرعد) ، سالَت المياهُ في الأَودِيَةِ بِمِقْدارِها الذي عَيّنَه الله تَعالى وإقتَضَتْهُ حِكْمَتُه. والسيلُ المكانُ الذي يَسيلُ فيهِ ماءُ السيلِ. قال تَعالى: فَأَعرَضوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيِهِم سَيْلَ العَرِم (16 - سبأ) ، المُرادُ بالعرِم المياه، وقِيلَ الوادي، وقيل الماءُ الغَزير، وَأَرادَ اللهُ عزَّ وجَل عِقَابَهُم بِإِرْسالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت