مُسْرِفين (5 - الزخرف) ، قيلَ مَعناه: أَتَحْسَبُونَ أَنْ نَصْفَحَ عَنْكُم فلا نُعَذِّبُكُم وَلَم تَفْعَلُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ، وقيلَ: أنُهْمِلُكُم فنُعرِضُ عَن أَنْ نُذَكِّرَكُم بِالقرآنِ إعْراضًَا مِنْ أجْلِ إسْرافِكُم عَلى أَنْفُسِكُم في كُفْرِكُم جَهَالَةً مِنْكُم، لا يَكونُ ذَلِك. يُقال: ضَرَبَ عَنه صَفْحًَا: أَعْرَضَ عَنه. والصَّفحُ: مَصدَر صَفَحْتُ عَنْهُ إذا أَعْرَضِتُ عَنه وذَلِكَ أَنْ تُولِيه صَفْحَةِ وَجْهِكَ وعُنُقِك. واستَصْفَحْهُ ذَنْبَه: أسْتَغْفِرُه إيَّاه وَطَلَبَ أَنْ يَصْفَحَ لَهُ عَنْهُ. والصَّفُوحُ في صِفَةِ اللهِ سُبحانَه: العَفوُّ عَن ذُنوبِ العِبادِ مُعرِضًَا عَن مُجازَاتِهِم بِالعُقُوبَةِ تَكَرُّمًا. وَأَمَرَ اللهُ سَبحانه رَسولَه عليه السلام بِأَن يُخفِّفَ على نَفْسِه كُفْرَ مَنْ كَفَر بِقَوْلِه تَعالى: إنَّ الساعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَميل (85 - الحجر) . وفي حَادِثَةِ الإفْكِ يَقولُ سُبحانَه: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحوا أَلا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهً لَكُم (22 - النور) ، نَزَلت في الِصِديِّقِ رَضِيَ اللهَ عنه حينَ حَلَفَ أَلا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَح وَهُوَ مِنَ ذَوِي رَحِمِه بَعْدَ أَنْ خَاضَ مَعَ الخَائِضينَ في حَديثِ الإفْكِ. والصَفيحُ الأَعلى مِنْ أَسماءِ السَمَاءِ، وقِيلَ: الصفيحُ الأَعلى مِنْ مَلَكُوتِه سُبحانَه. وَتَصَفّحَ الشيءَ: نَظَر في صَفَحَاتِه. والتَصْفيحُ مِثْلُ التَصْفيقِ. وفي الحديثِ: التَسبيحُ لِلرِّجالِ، والتَصْفيحُ للِنِّساء، وَيُروَى بِالقَافِ أَيْضًَا.
الصَّفد والصَّفْد العَطاء، أَصْفَدْتُه إِصفادًا: أَعْطَيْتُه مَالًا أَو وَهَبْتُ لَه عَبْدًَا. والصَّفَد والصفاد: الشَدّ. وفي الحديثِ نَهى عَن صَلاةِ الصَّافِد، هُو أَنْ يُقَرِّبَ بَيْنَ قَدَمَيْه مَعًَا كَأَنَّهُمُا في قَيْد. وصَفَده يَصْفِده صَفْدًَا وصَفَّدَه: أَوْثَقَه وَشَدَّه وَقَيَّدَه. قال تَعالى: وَتَرى المُجْرْمينَ يَومئِذٍ مُقرَّنِينَ في الأَصفادِ (49 - إبراهيم) ، أَي: مُقيّدينَ بَعضُهم إلى بَعض، قَد جَمَعَ بَيْنَ النُظَرَاءِ أَو الأَشْكالِ مِنْهُم كُلَّ صِنْفٍ إلى صِنْف. وقولُه تَعالى: والشياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وِغَوّاص وآخَرينَ مُقَرَّنِينَ في الأَصْفادِ (38 - ص) ، موثُوقينَ في الأَغْلالِ وَأَكبالٍ مِمَّن تَمَرّدَ وعَصَى وامِتَنَعَ مِنَ العَمَل، أَوْ قَد أَساءَ في صنِيعِه واعْتَدَى. وفي الحديثِ قولُه صلى الله عليه وسلم: إذا دَخَل شهرُ رَمضانَ صُفِّدَت الشَّيَاطِين، أَي: شُدَّت وأُوثِقَت بِالأَغْلالِ.
الصُّفْرَةُ مِن الأَلوانِ مَعروفَة، تَكُونُ في الحَيَوانِ والنَّباتِ، قال تَعالى في قِصَّةِ مُوسى عليه السلام مَعَ بَني إسرائيلَ والبَقَرَة: قَالوا أُدْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنا ما لَونُها، قَالَ أنَّه يَقولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فَاقِعٌ لونُها تَسُرُّ النَّاظِرين (69 - البقرة) . وَقَالَ الفَرَّاء في قولِه تَعالى: كَأَنَّه جِمالاتٌ صُفْر (33 - المرسلات) ، سودُ الإبِل، لا تَرى أَسْوَدَ مِنَ الإبِل إلا وهو مُشَرَّبٌ إلى الصُّفرة، ولِذلِكَ سَمَّت العَرَبُ سودَ الإبِل صُفْرًَا. وقولُه تَعالى: ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًَّا (21 - الزمر) ، هو النَّباتُ عِندَ نُضُوجِهِ وخَاصَّةً الحُبوب، ويقال للنحاس: صُفْر. وقد صالَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَر على الصفرَاءِ والَبْيَضاءِ والحَلَق، وهي الذهبُ والفِضَّةُ والدُّرُوع. وقال صلى الله عليه وسلم: صُفْرَةٌ في سبيل الله خَيْرٌ مِن حُمرِ النِّعم، أِي: جَوْعه. ورجلٌ صِفْرُ اليدين: خَالي الوِفاض. وصَفَر: الشَّهرُ الذي يَلي مُحرَّم.