في النِّكابَةِ بالعَدٌوِّ، فقيل: أَثْخَنَ فيه، أي: بالَغَ فيه قَتْلًا وجِراحَةً لأَنَّه بذلك يَمنَعُه عَن الحَركةِ فَيصيرَ كَالثَّخين الذي لا يَسيل. قالَ تعالى: حَتَّى إذا أَثْخَنْتُمُوهُم فَشُدُّو الوَثَاقَ (4 - محمد) ، أي: أَكثَرْتُم فيهِم القَتْلَ، وأوهَنتُمُوهُم بِالجراحِ ومَنَعْتُمُوهُم النُّهوضَ والحَرَكة. يقال: أَثْخَنَ إِذا غَلَبَ وقَهَرَ، وأَثخَنَ في الأَرضِ إثخانًا: سار الى العدوِّ وأَوسَعَهُم قَتلًا، وأَثْخَنْتُه: أَوْهَنْتُه بِالجِراحَةِ وأَضْعَفْتُه. وقولُه تعالى: ما كَانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكونَ لَهُ أسْرى حَتَّى يُثْخِنَ في الأَرضِ (67 - الانفال) ، أَي: حتى يُبالِغَ في قَتْلِ أعدائِهِ إذلالًا لِلكُفرِ وإعزِازًا لِدينِ الله، مِنَ الثَّخانَةِ وهِيَ في الأَصل الغِلْظُ والصَّلاَبة، ويَجوزُ أنْ يكونَ حتى يَتَمَكَّنَ في الأَرْضِ. وفي حديثِ عمر رضي الله عنه في قولِه تعالى: (حَتى يُثْخِنَ في الأرض) : ثُمَّ أحَلَّ لهُم الغَنائِمَ. وأثْخَنَ المرضُ: إذا اشتدت قٌوَّتُه عليه وَوهنَه. واستثخن الرجلُ: ثَقُلَ مِن نومٍ أو إعْيَاء. وفي حديثِ عائشةَ وزَيْنَب: لَم أَنشِبْها حتى أثْخَنْتُ عَليها، أي: بِالِغْتُ في جَوابِها وأفْحَمْتُها.
الثَّرْب: شَحمٌ رَقيقٌ يَغْشى الكِرْشَ والأَمعاءَ، وجمعُه: ثُروب. وفي الحديثِ نَهى عَن الصلاةِ إذا صارِت الشمسُ كَالأَثَارِب، أي: إذا تَفَرَّقَت وخَصَّت مَوْضِعًا دُونَ موضِع عِنْدَ المَغيب، وشَبَّهَها بِالثُروب. وفي الحديثِ: إنَّ المُنافِق يُؤخِّر العَصْرَ حتى إذا صارَت الشمسُ كَثَرْب البقرة صَلاّها. والتَثريب كَالتَأنيبِ والتَعبيرِ والإسْتِقْصاءِ في الَّلومِ. وثرّبَ عليه تَثريبا: قبَّح عليه فِعْلَه. والثارِب المُوبِّخ. قالَ تعالى: لا تَثْريبَ عَلَيْكُم اليومَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُم (92 - يوسف) ، أَي: لا إفسادَ عليكُم أو لا يَذْكُر ذُنوبَكُم فلا تَأْنيبَ وَلا لَومَ عليكُم اليومَ، وذلك في وعدِ يوسف عليه السلام لإخوانه. وفي الحديثِ: إذا زنت أَمةُ أَحَدِكُم فَلْيَضْرِبها الحدَّ ولا يُثرِّب، معناه لا يُبَكِّتها ولا يقَرِّعها بَعدَ الضَّرْب. وَيَثْرِبْ مَدينةُ سيِّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ورُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه نَهى أنْ يُقالَ للِمدينةِ (يثرب) وِسمّاها (طيبة) كأَنَّه كَرِه الثّربَ لانَّهُ فَسادٌ في كلامِ العرب. قال تعالى: وإذْ قَاَلَت طَاِئَفةٌ مِنْهُم يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُم فَارْجِعوا (13 - الاحزاب) .
الثَرْوَةُ: كثرَةُ العَدَد مِن الناس والمالِ، وفي الحديثِ: ما بَعَثَ اللهُ نَبِيًَّا بَعدَ لوطٍ إلا في ثَرْوَةٍ مِن قومِه، الثروة: العَدَد الكثير، وإنَّما خَصَّ لِوطا عليه السلام ً لقوله: لو أَنّ لي بِكُم قُوَّةً أو آوي إلى رُكْنٍ شديد. والثَّرى: التُرابُ النَدي. يقال ثَرِيَت الأَرضُ _ كَرَضِيَت - ثَرىً فهي ثَرِيَّة: إذا نَدِيَت ولانَت بَعْدَ الجُدُوبَةِ واليُبْس، قال تعالى: لَهُ مَا في السَّمَواتِ ومَا في الأَرضِ ومَا بَيْنَهُما ومَا تَحْتَ الثَّرَى (6 - طه) ، أي مَا وَارَاهُ الثَّرى، وهو تُخومُ الأَرضِ إلى نِهايَتِه، وخُصَّ بِالذكْرِ مَعَ دُخُولِه في قولِه: (وما في الأرضِ) ، لِزِيادَةِ التقرير.
قال عز وجل: فإذا هي ثُعْبانٌ مُبين (107 - الأعراف) ، كُلُّ حَيَّةٍ ثعبان، الصَّغيرُ والكَبير، الذُّكورُ والإناث، والجمع: ثَعابين. يَجوزُ أنْ يكونَ سُمِّيَ بِذلك مِن قولِه: ثَعَبْتُ الماءَ فانْثَعَب، أي: فَجَّرْتُه وأَسَلْتُه فَسال، ومِنْهُ ثَعَبَ المطرُ. والثَّعَب: سيلُ الوادي، والجَمْعُ: ثُعْبان. والثُّعْبَة: ضربٌ مِنَ الوزغ، كأَنَّهُ شُبِّه بِالثعبان في هَيْئَتِه.