غَسَقَت العينُ تَغْسِقُ غَسَقَانًَا: دَمَعَت، وقيلَ: انْصَبَّت، وقيل: أَظْلَمَت. وغَسقَ الجُرْحُ غَسْقًَا: سَالَ مِنْه ماءٌ أَصْفَر. والغَسَّاقُ مَا يَغْسِقُ وَيسيلُ مِن جُلُودِ أهْلِ النَّار وَصديدهِم مِن قَيْحٍ وَنَحْوِه. قَالَ تَعالى: هَذا فَلْيَذُوقُوه حَميمٌ وَغَسَّاق (57 - ص) ، وقولُه تَعالى: إلا حَميمًَا وغَسَّاقًَا (25 - النبأ) ، عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَال: لَوْ أنَّ دَلْوًَا مَن غَسَّاقٍ يُهْراقُ في الدُنْيَا لأَنْتَنَ أهْلُ الدَنيا. وقيلَ الغَسَّاقُ: البارِدُ الشدِيدُ البَرْدِ الذي يَحْرِقُ مِن بَرْدِهِ كَإحراقِ الحَميمِ. والغَسَقُ أوَّلُ ظُلْمَةِ الليلِ، وقيلَ: شِدَّةُ ظُلْمَتِه، وقِيلَ غَسَقَه إذا غَابَ الشَّفَق. قَال تَعالى: أَقِم الصلاةَ لِدُلُوكِ الشمسِ إلى غَسَقِ الَّليلِ (78 - الاسراء) ، أَي: ظُلْمَتِه. وقولُه تَعالى: وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَبْ (3 - الفلق) ، الغَاسِقُ هُو الَّلْيْلُ إذا دَخَل ظَلامُه في كُلِّ شيءٍ، واستُعيذَ مِن شَرِّهِ لأنَّه فيه تَنْبُتُ الشيَاطيِن والهَوام والحَشَرات وأهْلِ الفَتْكِ. وقيلَ الغَاسِقُ: هُو القًمًر سُمِّيَ بِه لأنَّه يَكْسِفُ فَيَغْسِقُ، أَي: يَذْهَبُ ضُوءُه وَيَسْوَدُّ ويُظْلِم. وَغَسَقَ الليلِ حِينَ يِخْتَلِطُ وَيَعْتَكِر وَيَسُدُّ المَناظِر.
غَسَلَ الشيءَ يَغْسِلْه غَسْلًا وغُسلًا: أَسالَ عليه الماءَ فَأزالَ دَرَنَه، والغَسْل: الإسْم، والغِسْل: ما يُغْسَلُ بِه، قَالَ تعالى: فَاغْسِلُوا وُجوهَكُم وأَيْديكُم (6 - المائدة) والإغْتِسالُ: غَسْلُ البَدَن، قَال تَعالى: حتى تَغْتَسِلُوا (43 - النساء) . والمُغْتَسَل: المَوْضِعُ الذي يُغْتَسَلُ مِنه، والماءُ الذي يُغْتَسَلُ بِه، وقَد اغْتَسَلَ بِالماء. قَالَ تَعالى: هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَراب (42 - ص) ، الخِطابُ لأَيوبَ عليهِ السلام، إذ أُوْحِيَ إليهِ أنْ يَرْكُضَ الأرضَ بِرِجْلِه فَأنْبِعِ اللهُ تَعالى عَيْنًَا وأمَرَهُ أنْ يَغْتَسِلَ مِنْها فَأذْهَبَ اللهُ تَعالى مَا كَانَ في بَدَنِه مِنَ الأذَى. وَ (غَسيلُ المَلائِكَة) هُوَ حَنْظَلَة بنُ أَبي عامِر الأنْصارِي اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُد وَكانَ جُنُبًَا، قالَ رسولُ اللهَ صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ المَلائِكَةَ يَغْسِلُونَه بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّة وآخَرينَ يَسْتُرونَه فَسُمِّيَ غَسيلُ المَلائِكة. وفي حديثِ الدُّعاءْ: الَّلهُمَّ اغْسِلْهُ بِالماءِ والثلجِ والبَرَد، أَي: طَهِّرْهُ مِنَ الذُنُوب. أمَّا الغِسْلِين فَهو مِا انْغَسَل مِنْ لُحومِ أهْلِ النَّار وَدِمائِهِم. قَالَ تَعالى: إلاَّ مِنْ غِسْلِين لا يِأْكُلُه إلاَ الخاطِئُون (36 - الحاقة) ، قِيلَ غِسْلين: شَديدُ الحُرِّ، وقيلَ طَعامُ أهْلِ النَّارِ. وقيلَ الِغسْلِين والضَّريعُ شَجَرٌ فِي الَّنار.
الغِشَاءُ: الغِطَاء، غَشّيتُ الشيءَ تغشيةً: اذا غَطَّيْتُه، وَيُقال: عَلى بَصَرِه وَعَلى قَلْبِه غَشْوَة وغُشْوَة وغِشْوَة، وغَشَاوَة وغُشاوَة وغِشاوَة، وَغَاشِيَة، أَي: غِطَاء. وغَاشِيَةُ القَلْبِ: غِلافُه الخَاِرجِي، وَكذلِكَ غِشاوَةُ الجِلْدَةِ، قَال تَعالى: فَأَغْشَيْناهُم فَهُم لا يُبْصِرُون (9 - يونس) ، وقَوْلُه تَعالى: خَتَمَ اللهُ على قُلوبِهِم وَعلى سِمْعِهِم وَعَلى أبْصارِهِم غِشاوَةً (7 - البقرة) ، لا يِسْمَعُون وِلا يُبْصِرون وَلا يِعْقِلون، فَحَالَ اللهُ بَيْنِهُم وَبَيْنَ الهُدى جَزَاءً وِفَاقًَا عَلى تَمادِيهِم بِالباطِلِ وَتِرْكِهِم الحَقَّ. وَكُلُّ مَا كانَ مُشْتَمِلًا على الشيءِ فَهو مَبْنِيٌّ عَلى فِعَالَة نَحْو: الغِشَاوَة والعِمَامَة. وفي قولِه تَعالى: يُغْشِي الَّليلَ النَّهَار يِطْلُبُه حُثِيثًَا (54 - الأعراف) ، أِي: يِتَغَيَّرُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا بِالآخر بِالإسْتِدْلالِ وِيِسْتِمِرُّ في ذَلِك، فَيَذْهَبُ ظَلامُ هذا بِضِياءِ هَذا وَيَذْهَبُ ضِياءُ هَذا بِظلامِ هَذا، فَكَمَا يُغطَّي النَّهارُ بِالَّليْلِ، يُغَطَّي الَّليلُ بِالنهارِ لا يَتَأَخَّرُ أَحَدُهُما عَن الآخَر، وَبِه تَتِمُّ الحياةُ وَيَنْتَفِعُ الخُلْقُ. وقولُه تَعالى: يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمِنِةً مِنه (11 - الانفال) ، وقُرِئ: (يَغْشاكُم) ، وَقولُه تَعالى: نُعَاسًَا يَغْشَي طائِفَةً مِنْكُم (154 - ال عمران) ، هُوَ النُّعاسُ الذي غَالَبَ الصَّحابَةَ رِضْوانُ اللهِ عَليهِم فَأعْطاهُم الشُّعورَ بِالأمانِ اسْتِعْدادًَا لِمَعْرَكَةِ بَدْر. والغَاشِيَةُ: القِيامَة لأنَّها تَغْشَى القَلبَ بِأَفْزاعِهَا وَتُجَلِّلُهُم فَتَعُمَّهُم، وقيلَ: النَّارُ، لأنَّها تَغْشَى وُجوهَ الكُفَّاِر. قَال