وَعِمْران: هُو وَالِدُ مَريَمَ وَجَدُّ عِيسى عَليهِم السلام، أمَّا عِمرانُ وَالِدُ مَوسى عليه السلام فَبَيْنَهُما نَحوَ ألْفٍ وَثَمانِمَائةِ سَنة. قَال تَعالى: أذْ قَالَت امرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا في بَطْنِي مُحَرَّرًَا (35 - ال عمران) ، وَقَالَ تَعالى: وَمَرْيَمَ إبْنَةَ عِمْرانَ التي أحْصَنَتْ فَرْجَهَا (12 - التحريم) .
العُمْقُ والعَمْقُ: البُعْدُ إلى أَسْفَل، وأَعْماقُ الأرضِ: نَواحِيها، قَالَ تَعالى: مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ (27 - الحج) ، قال مجاهد: مَعنَاه مِنْ كُلِّ طَريقٍ بَعيد ٍ. وَأَصْلُ العُمْقِ: البُعْدُ سُفْلًا، يُقَال: بِئْرٌ عَميق وَمَعيق: إذَا كَانَت بَعيدَةَ القَعْرِ. والمُتُعُمِّقُ: المُبالِغُ في الأَمْرِ المُتَشَدِّدُ فيه، الذي يَطْلُبُه لأَقصى غَايَتِه.
العَمَل: المِهْنَة والفِعل، والجَمْعُ: أَعمال، والعامِل هو الذي يَتَولَّى أُمورَ الآخَرين في مَالِهِم ومُلْكِهِم، ومِنْهُ قيلَ لِلذي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاة: عَامِل، قَال تَعالى: والعامِلينَ عَليها (60 - التوبة) ، هُم السُعاة الذينَ يَأخُذُونَ الصدقاتِ مِنْ أرْبابِها، واحِدُهُم عامِلٌ وَساعٍ، وأعْمَلَه غَيرُه واسْتَعْمَلَه: سَأَله أنْ يَعْمَلَ لَه، والتَعَمُّل: تَوْلِّيَه العَمَل، يُقال عَمَّلْتُ فُلانًا على البَصرة: وَلَّيْتُه وَجَعَلْتُه عامِلًا. وقَد عَمِلَت الشيَاطِين في خِدْمَةِ سُليمانَ عليه السلام بِتَسخيرٍ مِنَ الله فِي قولِه تَعالى: وَمِنَ الشيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه وَيَعْمَلونَ عَمَلًا دونَ ذلِك (82 - الأنبياء) ، كَالبِنَاءِ وَعَمَلِ التَماثيلِ والجِفانِ والقُدُور الرَّاسِياتِ. وَفي العَمَلِ عِبَادَة بِتَنْفيذِ أَوامِرِ اللهِ سُبحانه وَاجْتِنابِ نَواهِيه والعَمَل ِالذي يَخْدِمُ الجَمَاعَة كَالمِهَن بِأنْواعِها، قَالَ تَعالى: وَقُل اعْمَلُوا فَسيَرى اللهُ عَمَلَكُم ورسولُه والمُؤمِنونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغَيْبِ والشهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنْتُم تَعْمَلون (105 - التوبة) . كَمَا أنَّ اللهَ سَبحانَه خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةَ لِيَبْلُوَنَا أيُّنَا أحْسَنُ عَمَلًا وَلَيْسَ أكْثَرَ عَمَلًا وهو سُبْحَانَه أَعْلَمُ بِنا قَبْلِ ذلِك، واللهُ سُبْحانَه وَتَعالى يَقول: لا أُضيعُ عَمَل عَامِلٍ مِنْكُم مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثى (195 - ال عمران) ، وَيَومَ القِيامَةِ يُكافَأُ الناسُ عَلى عَمَلِهم ويُعاقَبُ آخَرون، قَالَ تَعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَت مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًَا ومَا عَمِلَت مِنْ سٍوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وَبَيٍنَه أَمَدًَا بَعيدًَا (30 - ال عمران) ، وَكَما في قولِه تَعالى: وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَت (111 - النحل) . والعَمَلُ يُسٍتَعْمَل في الأَعمالِ الصالِحَةِ والسيَئِّةِ، وَقَرَنَ العَمَلَ الصاَّلِحَ مَع الإيمانِ في خَمْسٍ وَسِتينَ آيِةً كَقولِه تَعالى: آمَنوا وَعَمِلَوا الصالِحاتِ، تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحًَا. وَقَد حَذَّرَ الأَنْبياءُ عليهَم السلام أقوامَهُم فِيما يَعْمَلون كَمَا في قولِه تَعالى: وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُل لِي عَمَلي وَلَكُم عَمَلُكُم (41 - يونس) ، وَفي دَعْوَةِ شَعَيب عليه السلام لِقومِه يَقول تَعالى: إعْمَلوا على مَكَانَتِكُم إِنِّي عَامِلٌ (93 - هود) ، أي: عَلى غَايَةِ تَمَكُّنِكُم مِن أمْرِكُم وَعَلى طَريقَتِكُم وأَنا أعْمَلُ عَلى طَريقَتِي وَسَتَعْلَمون مَنْ يَأْتِيه العَذابُ. وَقَال تَعالى في الكُفَّارِ يومَ القِيامَة: وُجوهٌ يَومئِذٍ خَاشِعَة عَامِلَةٌ نَاصِبَة (2 و 3 - الغاشية) ، أَي: يَعْمَلونَ عَمَلًا تَنْصَبُ فيه وَتَتْعَب مِنْ جَرِّ السَلاسِلِ وَحَمْلِ الأغْلالِ والخَوْضِ في النَّارِ جَزاءَ تَكَبُّرِهِم عَنْ طَاعَةِ الله. وفِي قولِه تَعالى: قالَ يَا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنَ أَهْلِكَ إنَّه عَمَلٌ غَيرُ صَالِح (46 - هود) ، قَالَ إبنُ عَبَّاس: هو إبْنُه فِعْلًا غَيرَ أَنَّه خَالَفَه في العَمَلِ والِنيَّةِ فَلَم يَؤْمِن وَكانَ مِمَّن سَبَقَ عليهَ القَوْلُ. وَقَولُه تَعالى: إعْمَلوا آلَ داودَ شُكْرًَا (13 - سبأ) ، أي: إعملوا بِطَاعَةِ الله، وَكَلِمَةُ (شكرا) مَفْعُول لأَجْلِه. وقولُه تَعالى: زَيَّنَّا لَهُم أَعْمالَهُم فَهُم يَعْمَهون (4 - النمل) ، فَقَد يُزَيَّنُ للإنْسانِ عَمَلٌ ما فَيَراهُ حَسَنًَا وَيَتَخَبَّطُ فَيه، قَالَ تَعالى: وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سوءُ عَمَلِه (37 - غافر) ، فَقَد إدَّعَى أنَّهُ الرَبُّ الأعلى وَرَأَى ذلِكَ حَسَنًَا