فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 831

الغَرْبُ والمَغْرِب بِمَعنى واحِد: غَيْبُوبُةُ الشَمسِ، يُقال: غَربَتْ تَغْرُبُ غُروبًَا، وَمَغْرِبُ الشمسِ: مَوْقِعُ غُروبِها، والغَرْبُ خِلافُ الشَرْقِ. وقولُه تَعالى: رَبُّ المَشْرِقَينِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْن (17 - الرحمن) ، أَحَدُ المَغْرِبَيْنِ: أَقْصى مَا تَنْتَهِي إليه الشمسُ في الصيفِ، والآخَر: أَقْصَى مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ في الشِتاءِ، وَكذلِكَ الأَمرُ بِالنسبَةِ لِلمَشْرِقَيْن، وَبَيْنَ المَغْرِبِ الأَقْصَى والمَغْرِبِ الأَدْنى مِائَةٌ وَثَمانُونَ دَرَجَة، وَكذلِكَ بَيْنَ المَشْرِقَين. وَقَوْلُه تَعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغَارِبِ (40 - المعارج) ، جُمِعَ لأنَّه أُريدَ أَنَّها تُشْرِقُ كُلَّ يومٍ مِن مِوْضِعٍ وَتَغْرُبُ في مَوْضِع إلى إنْتِهاءِ السَنَة، فَهُناكَ مِائَةٌ وَثَمانُونَ مَغْرِبًَا. قَال تَعالى: حتى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمسِ وَجَدها تَغرُب في عينٍ حَمِئَةٍ (86 - الكهف) ، أَي: سارَ نَاحِيَةَ الغَرْبِ، وعَن ابنِ عَباس: حيثُ تَغْرُبُ في عينٍ حامِيَةٍ غيرِ حارَّةٍ لِمُواجَهَتِهَا وَهَجَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُروبِها وَكَما يَراها مَنْ يَقِفُ على الساحِل أَنَّها تَغيبُ في المُحيط. والغُروبُ: غُيوبُ الشمسَ فِي المَغْرِب حيثُ يَحينُ مَوعْدُ صَلاةِ المَغْرِب. وفي قولِه تَعالى: زَيتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّة (35 - النور) ، قَالَ عِكْرِمة: تِلْكَ زَيتونُةٌ بِأَرضٍ فَلاة إذا أشْرَقَت الشمسُ أشْرَقَت عَليها وإذا غَرَبت غَرَبَتْ عَلَيْها، فَذلِكَ أصْفَى مَا يَكونُ مِنَ الزيتِ. وقولُه تَعالى في أصْحابِ الكَهفِ: وإذا غَرَبَت تَقْرِضُهُم ذَاتَ الشِمال (17 - الكهف) ، أَي: تَتْرُكُهُم الشمسُ عِنْدَ المَغيبِ، فَالشمسُ لا تُصِيبُهُم مُبَاشَرَةً عِنْدَ الشروقِ أو عْندَ الغُروبِ لِئَلا تَحْرِقَ أَبْدانَهُم أَو ثِيابَهُم. وفي الحديثٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِتَغْريبِ الزَّاني سِنِةً إذا لَمْ يُحْصَن، وَهو نَفْيُه عَنْ بَلَدِه. وَغَريب: بَعيدٌ عَن وَطَنِه، وقيلَ لِكُلِّ مُتَباعِد: غَريبٌ، وَلِكُلِّ شيءٍ فِيما بَيْنَ جِنْسِه عَديمُ النَّظيرِ: غريب، وَعَلى هَذا قولُه صَلى الله عليهِ وسَلَّم: بَدَأَ الإسلامُ غَريبًَا وَيَعودُ غَريبًا فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ، وقيلَ: العُلَماءُ غُرَباء، لِقِلَّتِهِم فِيمَا بَيْنَ الجُهَّال. والغُرابُ سُمِّيَ لِكَونِه مُبعِدًا في الذَّهاب، قَالَ تَعالى: فَبَعَثَ اللهُ غُرابًَا يَبْحَثُ فِي الأرضِ (31 - المائدة) . وَقَولُه تُعالى: وَغَرابِيبُ سُود (27 - فاطر) ، قيلَ: جَمْعُ غِرْبِيب وهو المُشبِه لِلغُراب في السَّوادِ، كَقَولِكَ: أَسْوَدُ كَحَلَك الغُراب. وقولُه صلى الله عليه وسلم: تَزَوَّجُوا إلى الغَرائِبِ مِنَ النِساء فَإنَّهُنَّ أَنْجَبَ لِلأولادِ. والغَارِبُ ما بَيْنَ السنامِ والعُنُق، وقيلَ أعْلَى مُقَدِّمِ السنامِ، واذا أُهْمِلَ البعيرُ طُرِحَ حَبْلُه عَلى سَنامِه وَتُرِكَ يِذهبُ حيثُ يَشاء في المَرعى. وفي حديثِ عائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنها قالت لِيَزيد بن الأَصمِّ: تَرْمِي بِرَسَنِكَ على غَارِبِك. أَي: خَلِّى سبيلَكِ فَلَيْسِ لَكَ أَحَدٌ يَمْنعُك عَمَّا تُريد. وقيلَ فِي المَثَل: تَرْكُ الحيلِ عَلى الغَارِب، كِنَايَةً عَن الإهْمالِ وَعَدْم الإكْتِرَاث.

غَرَّه يًغُرُّه غَرًَّا وغُرورًَا فَهو مَغْرورٌ وَغَرَر: خَدَعَه وأَطْمَعَه بِالباطِل، قَال تَعالى: وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والذينَ في قُلوبِهِم مَرضٌ مَا وَعَدَنا اللهٌ ورَسولُه إلا غُرُورًَا (12 - الأحزاب) ، لِضَعْفِ رَجائِهِم وَشِدَّةِ ما هم فِيه مِنْ ضِيقِ الحَال، واخْتَلَقُوا مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطانًَا. وفِي الحديثِ: المُؤْمِنُ غِرٌّ كَريم، أي: مِنْ طَبْعِه قِلَّةُ الفِطْنَةِ لِلشَرِّ وَتَرْكِ البَحْثِ عَنه، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لإنْقِيادِه وَلِينِه، وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْهُ جَهْلاَ ولَكِنَّه كَرمٌ وحُسْنُ خُلُق. والغُرُور مَا غَرَّكَ مِنْ إنسانٍ وَشَيْطانٍ وغَيْرِهِما. قالَ تَعالى: ولا يَغُرَّنَّكُم بِالله الغًرور (33 - لقمان) ، فالغَرورُ: كٌلُّ مَا يَغِرُّ الإنسانَ مِنْ مَالٍ وجَاهْ وَشَهْوَةٍ وَشَيْطانٍ، وقَد فُسِّرَ بِالشيطانَ إذْ هُوَ أَخْبَثُ الغَاوِين، وبَالدُنْيَا لَمَّا قِيل: الدُنْيَا تَغُرُّ وَتَمُرُّ وتَضُرُّ. قالَ تَعالى: يُوحِي بَعضُهُم إلى بَعضٍ زُخْرُفَ القَولِ غُرُورًُا (12 - آل عمران) ، هُم شَيَاطِينُ الإنسِ والجِنِّ في مُعَادَاتِهِم لِلرُّسُل وَتزْيَينَ الشرِّ لهُم. والغَرُور، الدُنْيَا صِفَةٌ غَاِلبَة، قَالَ تَعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذينَ كَفَروا فِي البِلادِ ... (196 - آل عمران) ، لا تَنْظُر إلى تَرَفِ هَؤلاءِ الكُفَّار مِنْ نِعْمَةٍ وَغِبْطَة فَكُلُّه إلى زَوَال. وَقَالَ تَعالى: وَمَا الحياةُ الدٌنيا إلا مَتاعٌ الغُرُور (185 - آل عمران) ، تَصغيرٌ لِشَأْنِ الدُنيا وَتَحقِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت