بِأَعْيُنِنَا (14 - القمر) ، وقَوْلُه تِعالى قُبَيْلَ مَعرِكةِ بَدر: واذْ يُرِيكُمُوهُم إذْ التَقَيْتُم فِي أعْيُنِكُم قَليلًا وَيُقَلِّلُكُم في أَعيُنِهِم (44 - الأنفال) ، حَتى إنَّ أبا جَهْل قَالَ عِندمَا رِأَى المُسْلِمين: إنَّمَا هُم أَكَلَةُ جَزُور، وذَلِكَ لِيَجْتِرْئوا عِليكُم وِيَقِلَّ استِعدادُهُم، ثُمَّ عِندَ الإلتِحام كَثَّرَكُم في أعْيُنِهِم حَتى رأَوْكُم مِثْلَيْهِم فَيَهابوا. وَالعَيْنُ قَد تُسْحَر فَيُخَيَّل إليْهَا أنَّها تَرى غيرَ مَا هَو حَقيقَي، قَال تَعالى: سَحَروا أعْيُنَ الناسِ واسْتَرْهَبوهُم (116 - الاعراف) ، والعينُ تَسْتَمْتِع بِما تَراه كَمَا في قولِه تَعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُس وَتَلذُّ الأعيُن (71 - الاعراف) ، وَتَطمَئِنُّ وَتَسعد في موقِفٍ مُعَيَّن كَقولِه تَعالى: ذلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ (51 - الاحزاب) ، وَتَنْفَعِلُ لِمَوقفٍ آخَر، قال تَعالى: تَرى أعْيُنَهُم تَفيضَ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ (83 - المائدة) ، وَقَد تُحْجَبُ العينُ فَلا تَرى، قَالَ تَعالى: وَلَقَد رَاوَدوه عَن ضَيْفِه فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُم (37 - القمر) . وَدَورانُ العينَ كِنَايَةً عَن الخَوفِ والحَيْرَةِ والإرْتِباكِ، قَال تَعالى: فإذا جَاءَ الخَوفُ رَأَيْتَهُم يَنظُرون إليكَ تَدورُ أعْيُنَهُم (19 - الاحزاب) ، والعَيْنُ قَد تَنْظُرُ بإحتِقارٍ إلى شيءٍ مَا، يَقولُ تُعالى: وَلا أقُولُ لِلذينَ تَزْدَرِي أعْيُنَكُم لَن يُؤْتِيَهُم اللهُ خَيْراَ (31 - هود) . وَيُقال لِبَقَرِ الوَحْشِ: أَعْيُن وَعَيْنَاء لِحُسْنِ عَيْنِه، وَجَمْعُها عِين، قَال تَعالى: وَعِنْدَهُم قَاصِراتُ الطَّرْفِ عِين (48 - الصافات) ، أَي: نُجْلُ العُيون حِسانهُا، جَمْعُ عَيْنَاء، وهِيَ الواسِعَةُ العَيْن في الجَمَالِ وكَذلِكَ قولُه تَعالى: وَزَوَّجْناهُم بِحُورٍ عِين (20 - الطور) . وَيُسْتَعار (العين) لِمَعانٍ هِي مَوجُودَة في الجَارِحَة بِنَظَرَاتٍ مُخْتَلِفة، استُعيرَ في سَيَلانِ الماءِ مِنها فَاشتُق مِنْها: سِقاءٌ عَيْنٌ ومُتَعيَّن: إذا سَال مَنها الماء، وَيُقال لِمَنْبَعِ الماءِ: عَيْنٌ تَشبيهًَا بِها لِمَا فِيها مِنَ المَاء، قَالَ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرَة لِعَينٍ نَائِمَة، أَرَادَ عَيْنُ الماءِ تَجري لا تَنْقَطِع لَيلًا ونَهاراَ وعَيْنُ صاحِبِها نِائِمَة، فَجَعَل السهَر مَثلًا لِجَرْيِها. والعينُ يَنبوُعُ الماءِ الذي يَنْبُعُ مِنَ الأرضِ يَجْرِي وَلا يَنقطِع ليلًا وًنهَارًا، أُنْثى، والجَمْعُ أَعْيُن وَعُيون. وَقَال تَعالى: فِيها عَيْنٌ جَارِيَة (12 - الغاشية) ، فيهما عَيْنانِ تَجرِيان (50 - الرحمن) ، وَفَجَّرْنَا فِيها مِنَ العُيون (34 - يس) . وَماءٌ مَعين: ظَاهِر تَراه العَيْنُ جارِيًَا عَلى وَجهِ الأرض، قَال تَعالى: فَمَن يَأتيكُم يِماءٍ مَعين (30 - الملك) ، يُطافُ عليهِم بِكأْسٍ مِنْ مَعين (45 - الصافات) ، وُصِفَت الكأسُ بِكَونِها مِن مَعين لإفَادَةِ كَثْرَةِ الخَمْرِ في الجَنَّة، والكأْسُ تَكونُ مَمْلوءَةً إذْ لا يُطافُ بِكأَسٍ فَارِغَة، وفِي سُليمانَ عليه السلام قَالَ تَعالى: وأسِلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ (12 - سبأ) ، فَقَد أَسَالَ اللهُ سُبحانه لَسُليمانَ عليه السلام النُّحَاسَ المُذابَ فَنَبَعَ لَهُ كَمَا يَنْبُعُ المَاءُ مِنَ العَيْن. وقولُه تُعالى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقين (7 - التكاثر) ، أي: لَتَرَوُنَّ الجَحيمَ رُؤْيَةً هِيَ ذاتُ الَيقينِ وَنَفْسِه، والعَيْنُ بِمَعنى النَّفْسِ والذاتِ، تَقولُ جاءَ زَيْدٌ عَيْنُه أي: نَفْسُه وَذاتُه. وقَولُه تَعالى: وَوَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (86 - الكهف) ، أَي: رَآهَا في نَظَرِه عِنْدَ غُرُوبِها كَأَنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ مُظْلِمَة وإنْ لَم تَكُن كَذلِكَ في الحَقيقَةِ، كَما أنَّ رَاكِبَ البَحرِ يَراهَا كأنَّها تَطْلُع مِنَ البَحْرِ وَتَغيبُ فِيه إذا لَمْ يَرَ الشَطَّ. وَأعْيانُ القومِ: أَشرافُهم وَأَفاضِلُهُم، والأعيان: الإخوة يكونون لأب وأم، وَلَدُ الرجلِ مِنَ المَرِأَةِ الواحِدَة، وفي حديثِ عَلي كَرَّم اللهُ وَجْهَه: إنَّ أَعْيانِ بِني الأُمِّ يِتِوارِثُونَ دُونَ بَني العُلات، والعلات: بَنو الرجلِ مِن أُمَّهاتِ شَتَّى. وَعَيْنُ كُلِّ شيءٍ خِيارُها، وَعَيْنُ الشمسِ: شُعاعُها الذي لا تَثْبُتُ عُليه العَينُ، والعينُ الذي يُبعَثُ لِيَتَجَسَّسَ الخَبَر، ورَجُلٌ عَيْن: سَريعُ البُكاء، والعين: حَرْفُ هِجاءٍ. وَيُقالُ: أضْحَتْ أَثَرًَا بَعْدَ عَيْن، أَي: بَعْدَ مُعَايَنِة.
الإعْيَاءُ: عَجْزٌ يَلْحَقُ البَدَن مِنَ المَشْي، والعَيُّ: عَجْزُ يَلْحَقُ مَنْ تَوَلَّي الأَمْرَ والكَلام. عيَّ بِالأمْرِ عَيَّا واسْتَعْيَا وَهُو عَيي: عَجِزَ مِنْهُ وَلَم يُطِقْ أحْكَامَه، وقِيلَ إذا لَمْ يَهْتَدِ لِوِجْهَةِ عَمَلِه. وَفُلانٌ لا يَعِياه أحَد، أَي: لا يَجْهَلُه أَحَد. وداءٌ عَيَاء: لا يُبْرَأُ مِنْه، يُقَال: أعْيَا الأَطِباءَ، وَعَيِيَ فُلان - بياءين- بِالأمْرِ إذا عَجِزَ عَنه. قَالَ تَعالى: أفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأوَّلِ (15 - ق) ، أَي: أَفَصَدَّنَا الخَلْقُ الأوَّل فَعَجِزْنَا عَنه حَتى