وهذا الأَخيرُ هو التَوْبَة. وتابَ إلى اللهِ يتوبُ تَوْبًا ومتابًا: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصِية إلى الطاعَة، وتَرَكَ الذنبَ لُقبْحِهِ ونَدِمَ على فِعْلِه وعَزَمَ على تَرْكِ مٌعَاوَدَتِه وتَدارُكِ ما فاتَ مِن حَقوقِ العِبادِ بِقَدَرِ الإمكان، وبهذا تَكونُ قَد إكْتَمَلَت شَرائِطُ التَوْبَةِ. والتائِبُ يُقالُ لِباذِلِ التَوبَةِ ولِقابِل التَوبَة، فَالعَبدَ تائِبٌ إلى الله، واللهُ سُبحانَه تائِبٌ على عَبدِه. والتَوَّابُ: العَبْدُ الكثيرُ التَوْبَة، وذلِكَ بِتركِهِ كلَّ وقتٍ بعضَ الذُنوبِ على الترتيبِ حتى يَصيرَ تَارِكًا لِجميعه، والتَوَّابُ هو اللهُ عزَّ وجل، قال تعالى: إنَّ الله هو التَوَّابُ الرَّحيم (118 - التوبة) ، لِكًثْرَةِ قَبُولِه توبَةَ العِبادِ حَالًا بَعدَ حال، أو بِإعانَتِهم وتوفيقِهِم إليها. وقولُهُ تَعالى: ومَن تابَ وعَمِلِ صالِحًا فإنَّهُ يتوبُ إلى اللهِ مَتَابًا (71 - الفرقان) ، أي: التوبَةَ التامَّة، وهو الجَمْعُ بينَ تَرْكِ القبيحِ وتَحَرِّي الجَميلِ، وهي تَوْبَةٌ بِالَقْولِ والفِعل. وفي الحديثِ: النَدَمُ تَوبة. قال تعالى: فَمَن تابَ مِن بَعدِ ظُلمِهِ وأصلَحَ (39 - المائدة) ، أي: مَن رَجَعَ مِنَ المَعْصِيَةِ إلى الطاعَة، وقوله تعالى: إلا الذينَ تَابوا مِن قَبلِ أنْ تَقدِرُوا عَليهِم (34 - المائدة) ، تَابُوا مِن شِركِهِم والسَّعيِ في الأَرضِ بِالفسادِ مِن قَبْلِ قُدْرَةِ المُؤمِنينَ عليهِم. والتَوْبُ: الرُّجوعُ الى اللهِ، ويَلزَمُ هنا تَرْكُ الذنب. قال تعالى: غافِرِ الذَنبِ وقابِلِ التَوْبِ (3 - غافر) . أصلُ تاب: عادَ الى اللهِ ورِجِع وأنابَ. وقولُه تعالى: وَتُوبوا الى اللهِ جَميعًا (31 - النور) فَذِكْرُ (إلى الله) يَقْتضي الإنابَة، أي: عُودوا الى طاعَةِ الله وأَنِيبُوا إِلَيه. وَتابَ الله عليه: عادَ عليه بِالمَغْفِرَة. قال تعالى: ثُمَّ تابَ عليهِم لِيَتُوبُوا (118 - التوبة) تَابَ عليهِم: تَأكيدٌ لِلتَوبَةِ والعفو، و (لِيَتوبوا) : لِيَدوموا على التوبَةِ ويَثْبُتوا علَيْها. والتوبَةُ على الله: المَقْبولَةْ عندَ اللهِ وهي تَوْبَةُ الذينَ يَعمَلونَ السيئاتِ جَهَالَةً وسفها. قال تعالى: إنَّما التَوْبَةُ على اللهِ للذين يعمَلون السوءَ بِحهالَةٍ (17 - النساء) . والمتاب: المَرْجِع، أي: الرُّجوع عَن المَعصية، قال تعالى: عليهِ تَوكَّلتُ وإليهِ مِتاب (30 - الرعد) ، أي: إليه وَحْدَه مَرْجِعي ومَرِجِعُكُم فَيُثيبَني عَلى مُصابَرَتِكُم ومُجاهَدتِكُم ويُجازيكُم على كُفرِكُم وعِصيانِكُم. وفي الحديثِ: كُلُّكُم خَطّاؤون وخيرُ الخَطَّائين التَوَّابون. والله يَتوبُ على عَبدِه بِفَضْلِه إذا تابَ إليهِ مِنْ ذَنْبِه. واسْتِتِبْتُ فلانًا: فَرَضْتُ عليه التوبَةَ مِمَّا اقْتَرفَ، أي: الرُّجوعَ والنَّدَمّ على ما فَرَطَ مِنْهُ، واسَتَتابَهُ: سَألَهُ أَنْ يَتوب.
التَيَّار: المَوْجُ، وخَصَّ بِهِ موجَ البَحر. وفي حديثِ علي كرم الله وَجهَه: ثم أُقْبِلُ مُزبِدًَا كالتيار. قال إبن الأثير: هُوَ موجُ البَحرْ ولُجَّتُه. وفَعَلَ ذلِكَ تارةً بَعْدَ أُخرى، مرةً بعدَ مَرَّة، والجمعُ: تارات وَتِيَر كَعِنَبْ، ورُبما قَالوا: فَعَلهُ تَارًا بَعْدَ تار، بِحَذْفِ الهاء. قال تعالى: مِنها خَلَقناكُم وفِيها نُعيدُكُم ومِنها نُخْرِجُكم تارةً أُخرى (55 - طه) : أي مرَّةِ أُخرى يومَ البَعث. والتارُ في الأصل: لَلتوْرِ الواحِدِ وهو الجَرَيان، ثمَّ أُطلِقَ على كلِّ فِعلَةٍ مِنَ الفِعلاتِ المُتُجُدِّدَة: تَارَة. وأَتاره: أعادَه مَرَّةً بعدَ أُخرى، هو فِيما قيلَ: مِنْ تَارَ الجُرْحَ: إلتأَمَ.
التِّينُ: الذي يُؤكل، وفي المُحْكَم: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيلَ هو البَلَس نَفْسُه، واحِدَتُه تينَة. قال أَبو حَنيفة: أَجناسُهُ كَثيرَة بَرِّيَّة وريفِيَّة وسَهْلِيَّة وجَبَلِيَّة، وهو كَثيرٌ بِأَرضِ العرب. قال تعالى: والتينِ والزيتونِ وطورِ سينين (1 - التين) . وَقيلَ: التينُ دِمشق والزيتونُ بيتُ المَقْدِس، وقيلَ التينُ والزيتونُ جَبَلان بِالشام، وقيلَ: مَسجِدان بِالشام. قالَ إبْنُ عَباس: هو تِينُكُم هَذا وزَيْتُونُكُم.