فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 831

المُدَوَّنِ في السِجِّيل، وهو الديوان الذي كُتِبَ فيه عذابُ الكُفَّارِ، كَما أَنَّ السِّجين هو الديوانُ الذي كُتِبَت فيه أَعْمالُهم. وَعَن عِكْرِمَة: كانت تَرمِيهِم بِحِجَارَةٍ مَعَها كَالحُمصة، فإذا أَصابَ أَحدَهم حجرٌ منها خَرجَ بِهِ الجُدَرِيُّ.

السَّجن بالفتح الحَبس، والسِّجن بِالكسر المَحبِس. قَال تَعالى في قِصَّةِ يوسُفَ عليه السلام: قَال رَبِّي السِّجنُ أَحَبُّ إليَّ مِما يَدعونَنِي إليه (33 - يوسف) ، وقُرئت بفتح السين، وقولِه تَعالى: وَدَخَلَ السِّجْنَ مَعَه فَتَيان (36 - يوسف) ، يا صَاحِبَي السِّجْنِ (39 - يوسف) ، هُما نَزيلا السِّجن مَعَ يَوسف عليه السلام. قال سبحانه على لِسان فِرعونَ مُخاطِبًا موسى عليه السلام: لَئِن إتخذتَ إلهًا غيري لَتَكُوَننَّ من المَسجُونين (29 - الشعراء) . والسَّجَّانُ: صاحِبُ السِّجْنِ، ورجلٌ سَجِين: مَسْجون. وسِجِّين: وادٍ في جهنم مُشتَقٌّ من ذلك، والسِّجِّين: الصُّلبُ الشديدُ مِن كُلِّ شيء، قال تعالى: كَلاَّ إنَّ كتابَ الفُجَّارِ لَفي سِجِّين وما أَدْرَاكَ ما سِجَّين (7 و 8 المطففين) . فَأَصْلُ سِجِّين وَصفٌ من السَّجن بٍمَعنى الحَبْس، سَجَنَه يَسجنه سَجْنَا، أًي: حَبَسَه، أُطْلِقَ هذا على الكتابِ لأنَّه سَبَبُ الحَبْس والَتضْييقُ في جَهَنَّم. وقيلَ هٌوَ شَرُّ مَوْضِعٍ في جَهَنَّم، ومَرقوم: مُعَلَّم، وقيلَ في سِجِّين: في حساب. وقيل: إنَّ كُلَّ شيءٍ ذَكَرَه الله تعالى بِقولِه (وما أدراك) فقد فَسَّرَه، وكُلُّ ما ذُكِرَ بِقولِه (وما يدريك) تَركَه مُبْهَمًَا.

سَجى الليلُ إذا سَكَن ورَكَد في طُولِه، ويقال: بَحرٌ ساجٍ إذا رَكَدَ وأَظلَمَ، سَجْو الليلِ: تَغْطِيَتُه لِلنَّهارِ مِثلَ ما يُسَجَّى الرجلُ بِالثوْبِ. قالَ تَعالى: وَالَّليْلِ إِذا سَجِى (2 - الضحى) ، قيلَ: سَكَن بِالنَّاس. وسَجى البحرُ سَجْوًا: سَكَنَت أَمْواجُه، ومِنْهُ استُعير: تَسجِيَةُ الميت، أًي: تَغْطِيَتُه بِالثوب. وفي الحَديثِ: لَمَّا ماتَ عليه السلام سُجِّى بِبُرْدٍ، أَي: غُطِّي. وَفي الحَديثِ: كان خُلُقُه سَجِيَّة، أَي: طبيعِيَّةً مِنْ غَيرِ تَكَلُّفٍ. وناقَةٌ سَجواء: سَاكِنَةٌ عِندَ الحَلْبِ.

السَّحب: جَرُكَ الشيءَ على وجهِ الأرضِ كالثوبِ وغيره. سحَبْهُ يَسحبُه سَحبا: جَرَّه فإنجَرّ. ومنه السحاب إما لِجَرِّ الريح له، أو لِجَرِّه الماء، أو لإنجِرارِه في مُرورِه وإنسِحابِه في الهواء ويكونُ منه المطر، قال تعالى: ألَم تَرَ أَنَّ اللهَ يُزجِي سَحَابًَا (43 - النور) . وَالسَّحابُ: الغَيْمُ فيها ماءٌ أَوْ لَمْ يَكُن، قال تَعالى: وتَصرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّر بّيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ (164 - البقرة) ، والجمعُ: سَحَاب وَسَحائِب وَسُحُب، قَال تَعالى: وَيُنشِيْ السَّحابَ الثِّقالٍ (12 - الرعد) ، المُثقَلِ بِالماءِ. وَقَد يُذكَرُ لَفظُه وَيُرادُ بِهِ الظِّلُّ والظُّلمَة، قال تَعالى: يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوقِه سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوٍقَ بَعْضٍ (40 - النور) ، أَي: ظُلمَةُ السَّحابِ فَوْقَ ظُلمَةِ المَوْجِ فَوقَ ظُلمَةِ البَحْر. قال تَعالى: يَومَ يُسحَبونَ في النارِ على وُجُوهِهِم (48 - القمر) ، تَجُرُّهُم ملائِكةُ العَذابِ. وَالمَرْأةُ تَسحَبُ ذيلَها، والريحُ تسحبُ التُرابَ. وَيُقال: ما زِلْتُ أَفْعَلُ ذلِكَ سَحَابَةَ يَومي، أَي: طُولَه. والسَحْبُ: شِدَّةُ الأَكْلِ وَالشُرْبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت