فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 831

عَلَيْنَا فَهَدانَا وأَطْعَمَنا وَسَقَانَا. وجاءَ في الحديثِ القُدسي: يَا عَبْدي إسْتَطْعَمْتُكَ فَلم تَطْعِمْني، قالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَطْعِمُكَ وأَنْتَ ربُّ العالَمين، قَال أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدي فُلان اسْتَطْعَمَك فَلَم تُطْعِمْه، أَمَا أنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهٌ لَوَجَدتَني عِنْدَه. وقال عليه الصلاة السلام: إذَا اسْتَطْعَمَكُم الإمامُ فَأَطْعِموه، أَي: إذا أسْتَفْتَحَكُم عِنْدَ الإرتِياحِ فَلَقِّنوه، وهو مِنْ بابِ الَتمثيلِ تَشبيهًا بِالطعامِ كأَنَّهُم يُدخِلونَ القِراءَةَ في فِيه كَما يُدخَلُ الطعامُ. وأَطْعَمَتِ النَّخْلَةُ: أَدْرَاكَ ثَمَرُها. ورجلٌ مُطعَم: شديدُ الأكلِ، وَرَجُلٌ مِطعام: كثيرُ الإطْعامِ والقِرَى، وَرَجلٌ مُطْعَم: مَرْزوق. والطُّعمةُ: ما يُطْعَم.

الطَّعْنُ: الضَّرْبُ بِالرُّمْحِ وبِالقَرنِ ومَا يَجري مَجْراهُمَا، وَتَطاعَنوا وأَطْعَنوا، واستُعيرَ لِلوَقِيعَةِ، طَعَنه بِلِسانِه: ثَلَبَة، ورجُلٌ طَعَّان بِالقَول. وفي الحديث: لا يَكونُ المُؤمِنُ طَعَّانًَا، أَي: وَقَّاعًَا في أَعْراضِ النَّاس. وفي قولِه تَعالى: وإنْ نَكَثوا أَيْمَانَهُم مِنْ بَعْدِ عَهدِهِم وَطَعنوا في دينِكِم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفْر (12 - التوبة) ، أَي: عابُوا دينَكُم وانْتَقَصوه، ومِنْ هُنا أّخِذَ قتلُ مَنْ سَبَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم أَو طَعَن في دينِ الإسْلامِ أَو ذِكْرْه بِنَقْص. وقولُه تَعالى: وراعِنَا لَيَّاّ بِألْسِنَتِهِم وَطَعْنًَا في الدِّين (47 - النساء) ، أي: يُوهِمونَ أَنَّهُم يَقولُونَ راعِنَا سَمْعَك بِقَولِهِم راعِنا وإنَّما يُريدونَ الرُّعُونَةَ بِسَبِّهِم النبي صلى الله عليه وسلم. ويُقالُ فُلانٌ طاعِنٌ في السِّنِ. والطاعون: المَرَضُ العامُ والوَبَاءُ الذي يَفْسَدُ له الهواءُ فُتُفْسَدُ بِهِ الأمْزِجَة والأبْدانُ، أَرادَ أَنَّ الغَالِبَ على فَناءِ الأُمَّةِ بِالفِتَنِ التى تُسْفَكُ فِيها الدِّماءُ، وَبِالوَباءِ.

طَغَي يَطْغي وَيَطْغو طُغْيَانَاّ: جَاوَزَ الحَدَّ وَغَلا في الكُفْرِ وأَسْرَفَ في المَعاصِي والظُّلْم. وكُلُّ مُجاوِزٍ حَدَّ في العِصيَان: طَاغٍ، وأطْغاه المالُ: جَعَلَه طاغِيًَا، وطَغَى البَحرُ: هاجَتْ أَمواجٌه، وطَغَى السيلُ: جاءَ بِماءٍ كَثير، كَما طَغى الماءُ على قَومِ نُوحٍ عليه السلام. قَالَ تَعالى: إنَّا لَمَّا طَغَى الماءُ حَمَلْناكُم في الجَارِيَة (11 - الحاقة) ، طُغْيانُ الماءِ هُوَ الطوفَان والجَارِيَة هي السَفينَةُ، وفي قولِه تَعالى: فَأَمَّا ثَمودُ فَأٌهلِكُوا بِالطاغِيَة (6 - الحاقة) ، أي: الصاعِقَة أَو صَيْحَةُ العَذابِ التى تُجاوِزُ الحدَّ في الهَوْلِ. وفي قولِه تَعالى لِموسى عليه السلام: إذْهَبْ إلى فِرعونَ إنَّهُ طَغى (24 - طه) ، أي: جاوَزَ الحَدَّ في العُتُوِّ والتَمَرُّدِ عَلى اللهِ سُبحانه بِأنْ إدَّعَى الألُوهِيَّةِ. وقَوْلُه تَعالى لِقَوْمِ مُوسى عليهِ السلام: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْناكُم وَلا تَطْغَوْا فيه (81 - طه) ، ذلِكَ أَنَّ اللهَ تَعالى أنْزَلَ عَليهِم حَلوَى مِنَ السماءِ هِيَ المَنُّ، وَهَيَّأَ لَهُم طيرَ السَلْوَى يَسْقُطُ عليهِم فَيَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ قَدْرٍ الحاجَةَ إلى الغَدِ لُطْفًَا مِنَ الله ورَحْمَةً بِهِم وإحْسانًَا إليَهِم فَقَال لَهُم لا تَطْغَوْا في رِزْقِي فَتَأْخُذُوه مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ وتُخَالِفُوا مَا أَمَرْتُكُم بِه. وقولُه تَعالى: رَبَّنَا ما أَطْغَيْتُه (27 - ق) ، هو الشَّيْطانُ يَنْفى عَنْ نَفْسِه أَنَّه جَعَلَ ذلك الإنْسانَ طاغِيًَا مُتَعَدِّيًَا. وقولُه تَعالى: قالوا يا وَيْلَنا إنَّا كُنَّا طَاغِين (31 - القلم) ، أي: إعْتَدَيْنا وَبَغَيْنَا بِأنْ مَنَعْنَا الصدَقاتِ عَن المَساكِين وَحَرَمْناهُم مِنْ ثَمرَاتِ بُسْتَانِنَا كَمَا كانَ يَفْعَل وَالِدُنا فأَحْرَقَ اللهُ بُسْتانَنَا. وقولُه تَعالى: كَذَّبَت ثَمودُ بِطَغْواهَا (11 - الشمس) ، قالَ الفَرَّاء: أَرادَ بِطُغْيانِها، وقيلَ تَنْبيهًَا أَنَّهُم لَمْ يُصَدِّقُوا إذْ خُوِّفُوا بِعُقُوبَةِ طُغْيانِهِم، وهُما مَصْدَرَان إلا أَنَّ الطَغْوَى أَشْكَلُ بِرؤوسِ الآياتِ فَاخْتِيرَ لِذلِك، وفُعْلى إذا كانَتْ مِنْ ذَواتِ الياءِ أُبْدِلَت في الإسمِ وَاوًَا لِيَفْصِلَ بَيْنَ الإسمِ والصِفَة، تَقول: التَّقْوَى، وإنَّما هِيَ مِنْ تَقَيْتُ. والطُغْيان: تَجاوُز الحدِّ في العِصْيان والغُلُوِّ والتَكْذيب وَجُحُودِ نُبُوَّةِ الرُّسُل كَمَا في قولِه تَعالى: فَنَذَرُ الذينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا في طُغْيانِهِم يَعْمَهُونْ (11 - يونس) ، وَقَولُه تَعالى: وَنُخَوِّفُهم فَمَا يَزيدُهُم إلا طُغْيانًَا وَكُفْراَ (60 - يونس) . وَقَولُه تَعالى: كَلا إنَّ الإنسانَ لَيَطْغَى أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت