فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 831

(45 - التوبة) ، وَقَال بَعضُهُم في الرَّيبِ: هو بِمَعْنى الشَكِّ مَع التُّهْمَة، وإنَّكَ تقول: وإني شَاكٌّ اليومَ في المَطَر، ولا يَجٌوزُ أَنْ تَقُول: إنِّي مُرْتَابٌ بِفُلان، إلا إذا شَكَكْتُ في أَمْرِه واتَّهَمْتُه، فالإرْتِيابُ شَكٌّ مَع تُهْمَة، كَما في قولِه تَعالى: رِيبَةُ في قُلُوبِهِم (45 - التوبة) ، وعَليه لا يَكونُ الريْبُ كَالشكِّ اسْتِواءً بَيْنَ الطَرَفَيْن مِنْ جَحْدٍ ويَقين، بَل مِنْ مَيْلٍ إلى الإِتِّهامِ وَالجَحْد. قَال تَعالى: لَفِي شَكٍ مُريب (110 - هود) . وفي قولِه تَعالى: وإنَّنا لَفي شَكٍ مِمَّا تَدْعُونا إليه مُرِيب (62 - هود) ، أَي: مُوقِعٌ فِي الريبَةِ، أَي: القَلَق والإضْطِرابِ، إِسمُ فَاعِلٍ مِن أَرابَ، أَو مُريب بِمَعنى ذِي رَيْبَة مِنْ أَرَابَ الَّلازِم، أَي: صارَ ذا رَيْبَة. وفي الحديثِ: دَعْ ما يُريبُكَ إلى مَا لا يُريبُك، وقال إبنُ الأثير في الرَّيبِ: هو بِمَعنى الشَكِ مِنْ قِبَلِ الشَكِّ مَعَ التُهْمَةِ، يُقال: رَابَني الشيءُ وَأَرَابَني بِمَعْنى شَكَّكَنِي، وقيل: رَابَني كذا، أَي: شَكَّكني وأَوْهَمَني الرِّيبَة، فإذا إسْتَيْقَنْتَ -يعني من الإتهام- قُلْتَ: رابَني، بِغَيِر أَلِف -انتهى- قَالَ تَعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلو مِنْ قَبْلِه مِن كِتابٍ وَلا تَخُطُّه بِيَمِينَكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُون (48 - العنكبوت) ، أَي: لَوْ كُنْتَ قَارِئًَا كَاتِبًَا لارْتَابَ اليَهودُ فيكَ. وَقَالوا: وَرَدَ في التَوراةِ أَنَّه أُمِّيٌ لا يَقْرَأ وَلا يَكْتُب. وَفِي الحَديثِ أَنَّ اليَهودَ مَرُّوا برسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال بَعضُهم: سَلوه، وقالَ بَعضُهم: ما رَابَكُم إليه؟ أَي: ما أَرَبُكُم وَحَاجَتُكُم في سُؤالِه. وَقَوْلُه تَعالى: إنْ إرتِبْتُم فَعِدَّتَهُنَّ (4 - الطلاق) ، أَي: إِنْ لَمْ تَكُونوا مُتَأَكِّدين مِن فَترَةِ عِدَّةِ المُطَلَّقةِ والحامِل، وَقَدْ بَيَّنَت ذَلِكَ الآيَةُ الكَريمَة.

الرِّيش: كِسوَةُ الطائِر، الواحِدَةُ: ريشة، ويُجمَعُ على أَرْياش ورِياش، والرّيش والرياش بِمَعنى وَهُو الِّلباسُ الفاخِر، ومنه قولُه تَعالى: قد أَنْزَلنا عَليكُم لِباسًا يُوارِي سَؤْاتِكُم ورِيشًَا (26 - الاعراف) . وقد فَسّر إبنُ عباس رضي الله عنهما الرّيشَ بِالمالِ وصَريحِ سِياقِهَا في الِّلباسِ أَقْرَبُ إلى أَصْلِ دِلاَلَةِ الريش يُتَّخَذ لِلباس ويُستَعارُ لِلزينَةِ على سبيلِ المَجاز. وَجَعَلَ اللُه تَعالى الِّلباسَ ريشًا، زِينَةً وَجَمَالًا، مُستَعارٌ مِنَ الريشِ الذي هو كِسْوَةٌ وزِينَةٌ لِلطائِر. قالَ تَعالى: ومن أصوَافِها وَأوبَارِها وأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًَا إِلى حين (80 - النحل) ، أَي: مَتاعًا لِبُيُوتِكُم كَبُسُطٍ وأَكْسِيَةٍ تَتَمَتَّعونَ بِه. وفي الحديث: لَعَنَ اللهٌ الرَّاشي والمُرتَشِي والرَّائِش. والرَّائِش هو الذي يَسعى بين الراشي والمُرتَشي لِيقضِيَ أَمْرَهُما. وتَرَيّشَ الرجلُ وإرْتاشَ: أَصابَ خَيرًا فَرُئِيَ أَثرُ ذلكَ عليه.

الرَّيع -بالفتح- النَّماءُ والزيادَة، وقيلَ هي الزِّيادةُ في الدَقيقِ والخُبْزِ. وفي حَديثِ إبن عباس رضي الله عنهما في كَفَّارَةِ اليمين: لِكُلِّ مِسكِينٍ مُدُّ حِنطَةٍ رَيعُهُ إدامُه، أي لا يَلزَمُه مع المُدِّ إدام، وأنَّ الزيادَةَ التي تَحْصُل مِن دقيقَ المُدِّ إذا طُحن يُشتَرى بِهِ الإدام. والرّيع العَود والرُّجوع، وقولهم: ليس له رَيعٌ أَي: مرجوع. وأرضٌ مَرِيعة - بِوزنِ مبيعة - أي: مُخصِبَة، وَرَيَعانُ كلِّ شيءٍ أَوَّلُه، ومِنْه: رَيعانُ الشبابِ، وفَرَسٌ رائِع أَي جَواد. والرِّيع -بالكسر - المُرتَفِع مِنَ الأَرضِ، وقيل الجَبل. قَال تعالى: أَتَبْنُون بكلِّ رِيعٍ آيَةً تَعبَثون (128 - الشعراء) ، جَمعُ رَيْعَه وهي المَكانُ المُرتَفِع مِنَ الأرضِ أَو الطَريقِ أَو الوَادي أَو الجَبَلِ، استُعيرَ الرَّيْعُ لِلزيادَةِ والإرتِفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت