الفصل السادس
الكلمات المفتتحة بالحاء
الحُبُّ: نَقيضُ البُغْض، والمَحَبَّة: إسمٌ للحُبِّ، والمَحَبَّةُ: إرادَةُ ما تَراهُ أَو تَظُنُّه خَيْرًا، بَل هي أَبِلَغُ مِن الإرَادَة كَقولِه تعالى: فيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهروا (108 - التوبة) . هو مَسجِدُ قِباء أُسِّسَ مِن أَوَّلِ يومِ بِنائِه على التَّقْوى وهي طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولهِ وجَمْعًا لِكَلِمَةِ المؤمنين ومَعْقِلاَ للإسلام وأهلِه. والمَحَبَّةُ قَد تَكونُ لِلَّذَّةِ كما في قولِه تعالى: ويُطْعِمُون الطعامَ على حُبِّهِ (8 - الإنسان) ، أَي: في حَالِ مَحَبَّتِهِم وشَهْوَتِهِم له، أَو لِلفَضْلِ كَمَحَبَّةِ أَهلِ العِلمِ بعضُهُم لِبَعض لأجْلِ العِلم، أَو لِلنَّفْعِ كِمِحِبَّةِ شيءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، ومنه قولُه تعالى: وأُخرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وفَتْحٌ قريب (13 - الصف) . وتَحَبَّبَ إِليه، تَوَدَّد. قال تعالى: قُل إن كُنتُم تُحِبُّون اللهَ فاتَّبِعُوني يُحبِبْكُم الله (31 - ال عمران) ، أي: تُحِبُّونَ طاعَتَه أو ثَوابَه، وأكمَلُ من ذلك مَحَبَّتُه تَعالى لا طَمَعًَا في ثَوابِه ولا خَوْفًَا مِن عِقابِه. قال تعالى: ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذ مِن دونِ اللهِ أَنْدادًَا يُحِبُّونَهم كحُبَ الله، والذين آمنوا أشدُّ حُبًَّا لله (165 - البقرة) ، ومَحَبَّةُ اللهِ تَعالى للِعبد إنْعامُه عليه، ومَحَبَّةُ العبدِ للِه طَلَبُ الزُّلْفى لَديه. وفي الحديثِ قولُه صلى اللهُ عليه وسَلَّم: أَنْ يَكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مِمَّا سِواهُما. وفي حديثِ مَن يُظِلُّهم الله سبحانَه: ورَجُلانِ تَحابَّا في اللهِ إجْتَمَعا عليهِ وتَفرَّقا عليه. واستَحَبَّه: آثَرَه عليه واخْتارَهُ، واقْتَضَى تَعْدِيَتَه ب (على) مَعْنَى الإيثَارِ، قال تعالى: فاستَحبُّوا العَمى على الهُدى (17 - فصلت) . وقوله تعالى: الذين يَستَحِبُّونَ الحياةَ الدنيا على الآخِرة (3 - ابراهيم) ، أَي: يَخْتارونَها ويُؤثِرونَ لَذائِذَها على الآخِرَةِ ونَعيمِها. والحِب: المَحبُوب، وكان زَيدُ بن حارِثة رَضِيَ اللهُ عَنه يُدْعَي حِبَّ رسولٍ الله صلى الله عليه وسلم، وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحبِّه كَثيرًا. وفي حديثِ فاطِمَةَ رضي الله عَنها قَال لَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّكِ حِبَّةُ أَبيكِ. والأُنثى حِبَّةُ، وجَمْعُ الحِبِّ: أَحْباب وحِبّان. ويقال: حبَّبَ اللهُ إليه كَذا في قولِه تعالى: ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِليكُم الإِيمانَ (7 - الحجرات) ، بِأَنْ جَعلَكُم تُحِبُّونَ الإِيمانَ وتَتَمَسَّكُونَ بِهِ فَضْلًا مِنهُ سُبحانَه. وفي حديثِ أَنَس رَضيَ اللهُ عنه: أُنظروا حُبَّ الأنْصارِ لِلتمر. والمُحبَّة والمَحبُوبَةُ جَميعًا مِن أسْماءِ مَدينَةِ النَبِيِّ لِحُبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأَصحابِه إيَّاها. والإحبابْ: ا لبُروك، وأحبَّ البعير: بَرَك. وفي قولِه تَعالى على لِسانِ سُليمانَ عليه السلام: إنِّي أَحْبِبِتُ حُبَّ الخيرِ عَن ذِكرِ رَبِّي (32 - ص) ، أي: لَصِقْتُ بِالأَرْضِ لِحُبِّ الخيلِ حتى فاتَتْني الصَّلاةُ. والحَب: الزَّرْعُ صغيرًا كانَ أَو كبيرًا، واحِدُه: حَبَّة، والجمع: حَبَّات وحَب، يقولون حَبةٌ من بُرَّ وحَبَّة مِنْ شَعيرٍ وحَبَّةٌ مِن عِنَب، ونحوِ ذلك مِنَ المَطعومَات. قال تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبعَ سنابِل في كُلِّ سُنبُلَةٍ مائةُ حَبَّة (261 - البقرة) ، أي: أنَّ اللهَ يُنمي لِمن يُنفِقُ في سبيلِ اللهِ كَمَن يُنَمِّي الزرعَ لِمن بَذَرَه في الأرض الطيبة. وقوله تعالى: فأنْبَتنَا فيها حَبًَّا (27 - عبس) ، وهو مَا يَقْتاتُ بِهِ الإِنسانُ ويَدَّخِرُه مِنْ نَحوِ الحِنطَةِ والشعيرِ والذُّرَة. وقوله تعالى: فَأَنْبَتْنَا بِهِ جناتٍ وحَبَّ الحَصيد (ق-9) ، أي: الحِنطَة وما يَجري مَجْرَاها مِمَّا يُحصَد. ويقال للبَرَد: حَبُّ الغَمام. وفي صِفتِه صلى الله عليه وسلم: وَيَفتُرُ عَن مِثلِ حبِّ الغَمام، يعني البَرَد، شَبَّه بِهِ ثَغْرَه في بَياضِهِ وصِفاتِه. والحُباب: الطَلُّ على الشجرِ يُصْبحُ عليه. وفي حديثِ أهلِ الجنةِ: يَصيرُ طعامُهم إلى