نِعمَة مَنَعَها عَن المُحتاجِين. وَمَنَّاع: صِيغَةُ مُبَالَغَة لِلمَنْع، قَال تَعالى: مَنَّاعٍ لِلخَيرِ (25 - ق) ، لِلزكاةِ المَفْروضَةِ وَكُلِّ حَقِّ واجِب لِله تَعالى. وَالمَنيعُ: المُمْتَنِع لا يُخلَصُ إِليَه، فِي قَومٍ مُنَعَاء عَزيزٍ مُمْتَنِع عَلى مَنْ يَرومُه، ومِنْهُ مَكانٌ مَنيع. قَال تَعالى: أَلَم نَسْتَحْوِذْ عَليكُم وَنَمْنَعَكُم مِن المُؤمِنِين (141 - النساء) ، أَي: نَغْلِبُ عَلى أُمورِكُم وَنَحوطُكُم. والمَانِع مِنْ صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجل لَه مَعَنيان: أَحَدُهُما مَا رُوِيَ عَن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَال: الَّلهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَت، فَاللهُ سُبحانَه يُعْطِي مَنْ يَشاء وَيَمْنَع مَنْ يَشاء، وَهُوَ العَادِلُ فِي جَميعِ ذلِكَ، وَالمَعْنَى الثاني أَنَّه تَبارَكَ وَتَعالى يَمْنَعُ أَهْلَ دِينِه، أَي: يِحوطُهُم وَيَنْصُرُهُم فَلا مَنَعَة لِمَن لَمْ يَمْنَعُه اللهُ، وَلا يَمْتَنِعُ مَنْ لَمْ يَكُن اللهُ لَه مَانِعًَا. وفِي حَديثِ الَبْيَعةِ قَولُ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم: وَأَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعونَ مِنهُ أَنْفُسِكُم وَأَموالَكُم. وَيُقال: فُلانٌ فِي عِزٍّ وَمَنَعَة. وَامْرَأةٌ مَنِيعَة: عَفِيفَة: عَصِيَّة عَلى الفَاحِشَةِ، وَحْصْنٌ مَنيع: مُمْتَنِع عَلى الأَعْداءِ.
المُنَى: القَدْرُ، يُقال: مَنَى لَكَ المَانِي، أَي: قَدَّر لكَ المُقّدِّر. والمَنِيُّ: ماء الرجل، قال تعالى: أَلَم يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37 - القيامة) ، أَي: مَنْيِّ الرجُلِ، وَقَولُه تَعالى: مِنْ نُطْفَةٍ إذا تُمْنَى (46 - النجم) ، أَي: إذا أَمْناهَا الرَّجُل، وتُقدَّر بِالعِزَّةِ الإلَهِيَّة. والمَنِيَّةُ: الأَجَلُ المُقَدَّر لِلكائِن الحَيِّ، وَقِيلَ هِيَ قَدَرُ المَوْتِ، وَجَمْعُه: مَنايَا، والمَنايَا: الأَحْداثُ وَهِيَ تُقَرِّبُ الموتَ. وَالتَمَنِّي: تَقْديرُ شيءٍ فِي النفسِ وَتَصويرُه فِيها، وذلِكَ قَد يَكونُ عَن تَخْمِينٍ وَظَنٍ، وَيَكونُ عَن رَوِيَّةٍ وَبِناءٍ عَلى أَصْل، لَكِن لَمَّا كانَ أَكْثَرُه عَن تَخْمينٍ صَارَ الكَذِبُ لَه أَمْلَك، فَأَكْثَرُ التَمَنِّي تَصَوُّر مَا لا حَقِيقَةَ لَه، قَالَ تَعالى: أَم لِلإنسانَ مَا تَمَنَّى (24 - النجم) ، فَتَمَنَّوا المَوْتَ إنْ كُنْتُم صَادِقِين وَلا يَتَمَنَّوْنَه أَبدًا بِمَا قَدَّمَت أَيديِهم وَاللهُ عَليمٌ بِالظَالِمِين (6 و 7 - الجمعة) ، أَي: لا يَتَمنَّوْنَ الموتَ بِمَا قَدَّموا مِنَ التَكْذيبِ بِمُحمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم والتَحريفِ لِصِفَتِه فِي التَوراةِ وإدِّعاؤُهُم كَذِبَا بِأَنَّهُم أوْلِياءُ لِله. وَالأُمْنِيَة: الصُّورَةُ الحَاصِلَةُ فِي النفسِ مِن تَمَنِّي الشيءِ، وَلَمَّا كانَ الكَذِبُ تَصَوُّرَ مَا لا حَقِيقَةَ لَه وَإيرادُه بَاللفظِ صَارَ التَمَنِّي كَالمَبْدَأ للِكَذِب، فَصَحَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَن الكَذِب بِالتَمَنِّي، وَعَلى ذلِكَ مَا رُوِيَ عَن عُثمانَ رَضِيَ الله عنه: مَا تَغَنَّيْتُ وَلا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْت. وَقولُه تَعالى: وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلا أَمَانِيَّ (78 - البقرة) ، قَالَ مُجاهِد: مَعنَاه إلا كَذِبًَا، وقَالَ غَيرُه: إلا تِلاوَةً مُجَرَّدَةً عَن المَعرِفَة، مِنْ حيثً أَنَّ التِلاوَةَ بِلا مَعْرِفَة المَعْنَى تَجْرِي عِندَ صَاحِبِها مَجْرَى أُمْنِيَة تَمَنَّيْتَها عَلى التَخْمِين، وقَولُه تَعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنَ قَبْلِكَ مِن رَسولٍ وَلا نَبِيٍّ إلا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشيطانُ فِي أُمْنِيَّتِه (52 - الحج) ، أَي: فِي تِلاوَتِه. وَقِيلَ: سُمِّيَت التِّلاوَة أُمْنِيَة لأنَّ تَالي القَرآنِ إذا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمنَّاهَا، وَإذا مَرَّ بِآيَةِ عَذابٍ تَمَنَّى أَنْ يُوَقَّاه. وَلَمَّا كانَ النَبَيُّ صلى الله عليه وسلم كَثيرًا مَا كانَ يُبَادِرُ إلى مَا نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِين عَلى قَلْبِه حَتى قِيلَ لَه: لا تَعْجَل بِالقًرآنِ (114 - طه) ، وقولُه تَعالى: لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه (16 - القيامة) . سَمَّى تِلاوَتَه عَلى ذلِكَ تَمَنِّيًَا، وَنَبَّه أَنَّ لِلشيطانِ تَسَلُّطًَا عَلى مِثْلِه فِي أُمْنِيَّتِه، وَذلِكَ مِنْ حيثُ بَيَّنَ أَنَّ (العَجَلَةَ مِنَ الشَيْطانِ) . وَمَنَّيْتَنِي كَذا: جَعَلْتَ لِي أُمْنِيَةً بِما شَبَّهْتَ لِي، قَال تَعالى مُخْبِرًَا عَن الشيطانِ: وَلأُضِلَّنَّهُم وَلأُمَنِّيَنَّهُم (119 - النساء) . ومَنَاة: صَخْرَةٌ، صَنَمٌ لِهُذَيْل وَخُزَاعَة بَيْنَ مَكةَ والمَدِينَة يَعْبُدُونَها مِنْ دونِ الله، وَقِيلَ: مَنَاة صَنَمٌ كَانَ لأَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ تَعالى: وَمَناةَ الثَالِثَةَ الأُخْرَى (20 - النجم) ، وَالهَاءُ لِلتَأْنِيثِ وَيُسَكَّنْ عَليْهَا بِالتَاءِ.